بسم الله الرحمن الرحيم

طالعتنا الاذاعات صبيحة الخميس بأحداث الخرطوم  التخريبية أو إن شئت سمها الانقلابية فالأمر في التسمية سيان ، تم اعتقال بعض القاده العسكريين والغريب في ذلك بعض قادة الأجهزة الأمنية ، وقبل أن أخوض في تفصيل وفك طلاسم اللعبه أرجع بك القارئ الى بعض الحقائق والاستنتاجات المهمة والتى شكلت بدورها الناحية التاريخية والإطار الفكري والسياسي لكل السلطات الحاكمة , بريطانيا لم تتردد في استغلال اتفاقية الحكم الثنائي وعملت على ذلك بكل الوسائل من أجل حماية مصالحها فاعتمدت سياسة قوامها تفكيك الروابط السودانية وتفتيت وحدة الأمه الوطنية عن طريق اذكاء النزاعات القبلية والعنصرية والطائفية هذه الصوره طبعت التيارات السياسية التى ظهرت بطابعها فاتسمت شعاراتها بالمطالب والعزلة ، أدى ذلك الى تأسيس الأحزاب العقائدية التى ضمت بعض الشباب المستنير الذين ارادوا تغيير واقع المجتمع تغييراً جذرياً غير أن مسعاهم اصطدم بالعقلية التقليدية لقادة الأحزاب ونتج من هذا الصراع السياسي انتقال السلطة الى المؤسسة العسكرية منذ عام 1958م .ثم توالت الأحداث السياسية تحت راية الحركة الوطنية لمقاومة الحكم العسكرى وكانت الثمرة ثورة اكتوبر ثم عاد الصراع العسكرى للسلطة مرة أخرى واستولت المؤسسة العسكرية السلطة في انقلاب 1969م ، ثم تكاتفت القوى السياسية بدعم الجيش بالعودة بالبلاد للحكم المدني ، الا أن الجبهة الاسلامية القومية بزعامة الشيخ  ومساندة المؤسسة العسكرية عادت للحكم لتزداد المعاناه السياسية . وصورة الحكم الآن عسكرية تختلف عن الحكم السابق عملت على التوافق مع الحركة الشعبية لتحرير السودان حول مصير جنوب السودان وأصبحت النتيجة انفصال ظناً بأن الحرب انتهت والمؤسف كنا نحارب جهة واحدة الآن اصبحنا نحارب في عدة جبهات وهذا يعنى أن الانفصال زاد مشاكل البلاد ولم يحدث أى تغيير في ظروف البلاد الاقتصادية والتعليمية والصحية مما يعزز حاجة البلاد لزعامة من نوع جديد تلبي مطالب الشعب وتحفظ وحدته  وسيادته . يتضح من خلال ذلك أن المؤسسة العسكرية فشلت في النهوض  بالبلاد طيلة الفترات السابقة لذلك لسنا في حاجة لتجربة جديدة فالانقلاب العسكرى الآن يزيد مشاكل البلاد تعقيداً ومن الأجدر أن يلتزم الأخوه في المؤسسة العسكرية بحدودهم والتى من أهمها المحافظة على سيادة ارض السودان والبعد عن السياسية والحياد الذى يحفظ مكانة المؤسسة ويجعلها محل تقدير كل السودانيين ، والناظر للتجارب العسكرية في كل البلاد يجد أنها أخرت شعوبها وخلقت فيهم روح الخوف والقهر والتسلط وهذا قتل لكل النواحى الابداعية للشعوب فعجزت عن التنمية ، أنظر حالة الشعب الليبي بعد زوال القائد انكشف المستور دولة خالية تماماً من كل مقومات الدولة وكذلك مصر بعد زوال الطاغوت شعوب حالتها مزرية في كل مرافق حياتها . وغير ذلك من الدول النتيجة عجزت المؤسسة العسكرية تماماً عن القيام بدورها مجرد شعارات ولافتات ومجموعة من المنتفعين يطبلون وينشدون ويكتبون ، والغريب ألم يكن يعلم القادة كيفية فوزهم في الانتخابات ؟ ألم يعلموا كيف تحصلوا على نسبة 99% من الاصوات لإعادة الثقة فيهم ؟ إن لم يعلموا فهذه مصيبة .ومهما تغلفت المؤسسة العسكرية بالطابع المدني للوصول للسلطة فإنها لا تستطيع أن تفعل شيئاً بل تعمل على تعقيد مشاكل البلاد بخلق بطانه مواليه تعتمد على قهر الآخرين والنتيجة الزوال ، عهد الانقلابات انتهي في كل العالم حتى داخل القارة الإفريقية وأصبحت التجربة مرفوضة محلياً وعالمياً لذلك ، أيها العسكريون شكر الله سعيكم نحن نريد صيغة حكم نصل بها لخلق سودان جديد مستفيدين من التجارب المريرة التى مرت بها البلاد وجلبت الينا كل عوامل التأخر، مشاريعنا الزراعية انتهت مؤسساتنا التعليمية قلة سمعتها ، خريجنا أصبح عاجز عن القيام بدوره لعدة أسباب ليس هذا مقامها ، ضاع ما كان لدينا من محاسن في كل المجالات الادارية والصحية والتعليمية أصبحنا نخطط بدون عمل ونرسم الطُرق بدون دراية نتحدث كثيراً ونخطب في المنابر والمحصلة تأخر ونكوص ، لابد من التغيير ولابد من البحث عن صيغة تختلف عن السابق خلقنا لأنفسنا مشاكل لا تحصي وجلبنا لبلادنا تحديات خارجية لم نكن نعرفها اطلاقاً ، أيها العسكر ....شكر الله سعيكم . والله المستعان .

Elfatih Eidris [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]