بسم الله الرحمن الرحيم

(1) 
حقيقة الحياة تتقهقر كثيراً حين تخفُّ حماسة الناس لها ، وحين يتضاءل اهتمامهم بها والمجتمع الذى يتكون من أفراد فاترين باهتين يفقد كثيراً من مقومات يومِه وفُرص غدِه .
(2)
المجتمع الذكي الموفق يساعد أفراده على رعاية آمالهم وحفظ تطلعاتهم ويشجعهم على جسارة محاولاتهم ويعمل على صيانة حقوقهم واحترامهم ويشعر أفراده بحاجته اليهم .
(3)
الوطن المحترم يُضفي على مواطنيه احساساً صادقاً باهتمامه بهم واعتماده عليهم ، وكلما أحس الفرد أن وطنه يحتاجه ويعتمد عليه وأنه يمثل ضرورة حية لأمته انطلقت قواه وانتعش اهتمامه بذلاً وعطاءً وتنمية .
(4)
سر نجاح الديمقراطية وعظمتها في قدرتها على اشعار المواطنين بأهميتهم ، مما يجعلهم في هتاف دائم بأن الكلمة كلمتهم والقرار قرارهم والإرادة ارادتهم وأن الحركة السياسية كلها في أيديهم ، وبالتالى يكون المجتمع في أمان يعيش دون خوف يراقب المواطن نفسه ومن حوله .
(5)
السياسة الخارجية للدولة غريبة وعجيبة تقبل ما يرفضه الكل وتتعامل مع الذى يعاديه كل ساسة العالم لمصلحة من؟ غير معروف وماذا تريد أن تحقق ؟ غير معروف ، مع زيادة المتاعب والمصائب ، علينا الاهتمام بالرأى الآخر حتى نظفر بالعديد من احتمالات الصواب ونتجنب المخاطر .
(6)
علينا أن ندرك حكاماً ورعيه إن التقدم الذى لا تشارك فيه الجماهير بفكرها وقدرتها وإرادتها يكون تقدماً وقتياً ، ولنعلم أن التقدم المصنوع والقائم على آليات الخوف يفقد الكثير من ذاته لأن طريقه مسدود تحفه المخاطر مشاكل في الشرق والغرب والجنوب وتذمر في الشمال ، وتدخل خارجي مسلح لضرب بنيات مهمه أليس هذا يكفي . 
(7)
ولنعلم أن عظمة الدولة لا تتمثل في سيطرتها بل في عدلها وتوزيع الثروة القومية بالعدل ، ليس العدل كله بل جانب منه ، وإذا تحملت الدولة وحدها تبعات ما يحدث وما حدث فإنها رغم ما تبذل من جهد تكون قد أخلت بمقتضيات العدل والمشورة الاجتماعية .
(8)
المعارضة الآن ليست موجودة حقاً ، ولكنها كان من المفترض أن تكون السالب الذى يحمل مع الموجب السلطة طاقة الحياة الانسانية أن النظم الراشده تُمتحن سلامة وإشارة الخطر الصادره من المعارضة كما تُمتحن سلامة الاجسام بوضوح اشارة الخطر الصادرة من الألم .
(9)
الحياة السياسية والاجتماعية في حاجة دائمة الى الحوار الأمين والمعارضة الذكية لتِنفي عنها صدأها وتجدد لها رُؤَاها , فالدول المحترمة تدرك تماماً ما تنطوي عليه المعارضة الأمنية من فُرص الازدهار والقوة مما يمكنها من أداء مسئولياتها .


(10)
صحيح أن الحكومات تستطيع أن تتوسل لإدراك هذا بطلب الرأى والمشورة ممَّن حولها ، غير أن ذلك لا يكفي لأن أكثر الذين حولها  لن يقدموا الرأى الذى يرونه حقاً بل سيقدمون الرأى الذى يتوقعون أن يرضي الحكومة ويحقق رغباتها . والله الموفق ...



Elfatih Eidris [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]