بسم الله الرحمن الرحيم

انطلاقاً من الحرص على المساهمة في القضية الوطنية و ضرورة تعاون جميع المخلصين من أبناء الوطن سواء كانوا ضمن النسق العام للقيادة السياسية أو في أي تيار وطني آخر مع الطروحات السياسية والوطنية الصحيحة والمطلوبة وطنياً ومساعدة الوطن في تحويلها إلى أنساق تربوية وثقافية وسلوكية كان اهتمامنا بطرح الشفافية و نحن إنما نسعى إلى تحويل الشفافية من شعار إلى مفهوم تربوي اجتماعي قبل أن يكون سياسياً واقتصادياً وإرجاع الشفافية إلى مكوناتها الأساسية والتاريخية والاجتماعية الموجودة أصلاً في صُلب حياة المواطن و ربطها بتلك القيم الأصلية التي يعتز بها وصقل هذه القيم وإزالة الغبار عنها لتعود إلى ألقها العظيم وتنير للمواطن طريقاً غالباً ما يؤدى الى تحويل هذه الهمة السياسية والوطنية لدى بعض المخلصين إلى فعل شعبي وجماهيري وسلوك فاعل في حياة الوطن والمواطن وهذه دعوة لجميع الأطراف الوطنية المخلصة لجعل القيم الديمقراطية المستقبلية الحضارية و النبيلة منهاج عمل وشجرة نتفيأ جميعاً تحت ظلها ونتشارك جميعاً في رعايتها وحصد ثمارها رغم أنف الأنانيين والفاسدين والأعداء لذلك الشفافية أضحت اليوم مطلباً عالمياً قبل أن تكون مطلباً وطنياً حاسماً بعد أن أصبح العالم كله قرية صغيرة لكل منزل فيها نوافذ مفتوحة على الجيران وأبواب بدون مزاليج وأخذت الشائعات والحقائق والمغالطات والأخبار تسري في أزقتها كما الماء يتسرب بين شقوق الأصابع. فيكون هناك نوع واحد من الشفافية التي تعني انفتاحاً عاماً على الجمهور وبعيداً عن الشفافية المضغوطة التي يمارسها المتنفذون والشفافية المدبلجة والمؤدلجة والمبهرجة أو الانتقائية والتي لا تؤدي جميعها الغرض المطلوب وعلى العكس تكون معرقلاً للشفافية التامة المطلوبة وطنياً. وتفتح  ابواب الفساد لأصحاب التسهيلات وعددهم ليس قليل في البلاد فيما يبقى رب العالمين ولياً للفقراء والجائعين وعلى الصعيد الحكومي تبرز الحاجة إلى شفافية المعالجة والقرار. فنحن إلى الآن نعاني من حالة ضياع في تحديد الجهات الوصائية المسؤولة عن بعض الأزمات الوطنية وتجد نفسك في حشد كبير شعبي أو حزبي منذهلاً أمام مسؤول كبير ربما كان وزيراً أو عضو قيادة أساسية أو رئيساً لمؤسسة تشريعية أو ربما محافظ وهو يقول إن الجهات المعنية تتابع الأمر وتحاول جاهدة ملاحقة المسؤولين ومعالجة الثغرات وعندما تعود الأزمة بعد سنوات نجد نفس الشخص بنفس العبارات فمن هي الجهات المعنية ومن هم المسؤولين وهل يتم فعلاً سد الثغرات ومعالجتها بهذه الصور ،إن المتتبع للمعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمع يلاحظ بعض الممارسات التي أصبحت وأصبح أصحابها عبئاً على القيادة السياسية الحاكمة و المعارضة وعلى الشعب بمجموعة من خلال عدم قدرة هؤلاء على فهم طبيعة المتغيرات وبعض الضرورات الاجتماعية والاقتصادية والحزبية والسياسية التي تتطلب فهماً جديداً وسلوكاً ديناميكياً يتعاطى بكل إيجابية مع هذه المتغيرات.فإننا نرى أنه لابد من الإشارة إلى أن الإصلاح السياسي والحزبي وممارسة الشفافية السياسية التي تعبر عن حاجة البلاد ومتغيرات الواقع المحلي و فتح باب الحوار الداخلي ضمن المؤسسات السياسية الوطنية داخل الحزب الحاكم وخارجه وفتح باب الحوار خارج هذه المؤسسات مع الجهات الفكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. وترسيخ قاعدة مشاركة كافة الفئات السياسية في بناء وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني وبما يخدم القضايا الوطنية ويقطع الطريق على العملاء والانتهازيين. وترسيخ الممارسة الديمقراطية على كافة الجهات الحزبية والسياسية والشعبية ودعمها. وضرورة التفريق بين الصحيح قومياً وما هو ضروري وطنياً في الخارطة الثقافية والتنموية والسياسية للبلاد والتعامل مع كافة القطاعات الشعبية وممن التزموا بحق المواطنة وواجباتها بشكل عادل ومتساوٍ وضمن مؤسسات وطنية سياسية وثقافية وتربوية تُعنى بالجميع وتحترم تراث الجميع وتوظف الجميع لصالح القضية الوطنية العامة والقومية الشاملة.و فتح أبواب المنافسة الحزبية بشكل شفاف وعادل وتطوير العملية الديمقراطية في حياتنا و سيبقى ذلك كتاباً كبيراً من كتب الفكر والسياسة إلى جانب الكتب الوطنية الأخرى التي يجب أن تعطى فرصتها دون إبطاء لتقديم مشاريعها للجمهور في ظل منافسة شريفة وجو ديمقراطي يعمل على تطوير وإصلاح عمل المنظمات الشعبية والنقابات وإخرجها من جو الوصاية وتعزيز دورها في الحوار والمساهمة في عملية صناعة القرار.إدخال الشفافية كمادة تربوية جامعية بحسب الاختصاص وتعزيز دور وسائل الإعلام بأنواعها في بناء ثقافة وتربية المجتمع الشفاف وتنبيه المؤسسات والأفراد على صعيد العمل الديني لدورهم في ترسيخ الشفافية كقيمة تربوية واجتماعية قبل أن تكون سياسية واقتصادية.  المحاسبة وتطبيقها في أشد وأعلى وأقوى أشكالها دون استثناء لأحد فلا أحد أكبر من الوطن. ترسيخ شعار أن الوطن أكبر من أي فرد أياً كان ومهما بلغت تضحياته وضروراته وسلطاته ضرورة توحيد الخطاب السياسي الفكري خارجياً وداخلياً. إطلاع الجماهير على كافة أشكال الحراك والتفاعل والحوار السياسي مع الأطياف الوطنية المتصارعة والدولية داخل وخارج البلاد.إقامة منظمة للشفافية في البلاد وفق معايير وطنية تستوعب جميع الطاقات الوطنية.     إن الشفافية هي مشروع وطني بكل جدارة وهو البوابة الحقيقية لنجاح البلاد وازدهارها وليست مجرد بربوغاندا إعلامية سياسية لتسويق الأشخاص و الأحزاب و هي ولاشك صمام الأمان لمستقبل و لقمة المواطن وعندها لن يكون هناك مبرر  للحديث عنها هذه بعض من ضرورات الشفافية وطنياً دون تفصيل لكل نوع من أنواع الشفافية وكل مجال من مجالات الشفافية تربوياً واقتصادياً وفنياً ورياضياً وزراعياً ومنزلياً .. الخ آملين أن نساهم جميعاً في هذا المشروع الوطني الرائد والهام والضروري لإعادة النقاء للبلاد وأهلها وتخلصهم من تلك الزمر الفاسدة التي تذبح الوطن على موائد المصالح الخاصة وتجر مستقبل الوطن على طريق الجلجلة لتصلبه وأحلامنا ولاشك أنهم خاسرون وسواءً كانت الكتابة بالحنين أم بالسكين فهي لنا وللوطن حباً متبادلاً رغم أنف الفاسدين. والله الموفق .

Elfatih Eidris [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]