بسم الله الرحمن الرحيم

في كل الثقافات البشرية على وجه هذه الأرض البدائي منها والمتحضر الغني والفقير ، هنالك جملة من المعايير والقيم والقواعد التي تضبط سلوك الإنسان رئيساً أم غيره وتحكمه وتبين له حدود الزلل والاستقامة ،تبين له الصاح من الخطأ الحسن والأحسن هذا عطفاً على القوانين والتشريعات التي تتطلع للمزيد من استقامة الحياة ورقيها ورفاهية الإنسان وسعادته ،ورغم أن طرفي النزاع يعرفون أن هنالك الكثير من المعايير التي تضبط السلوك  وتعمل على تقويمه في كل مناحي الحياة ، نجد أن درجة التزام الانساني بهذه المعايير تختلف من مجتمع الى آخر بل تتفاوت داخل نطاق المجتمع الواحد ناهيك عن عناصر مختلفة فكرياً وعقائدياً ولا يهمها حالة شعوبها التى ضاعت بسبب ويلات الحروب والدسائس والمؤامرات والمكائد . ومما يدل على هذا التفاوت لاحترام الطرف الآخر مفاوضات اديس والتى ولدت من رحم مكائد ومؤامرات مدبرة بصورة محكمة أفقدت الطرفين الثقة التى انعدمت تماماً بينهما ، ومن ثَّم أصبح الوصول لاتفاق بعيد المنال بل من رابع المستحيلات ،وأكاد أجزم فكرة نجاح هذه المفاوضات كسراب ضاع وارده ،  ومن أهم الأسباب التى أدت للفشل عدم الثقة بين الطرفين كل منهما يتربص الدوائر بأخيه لذلك  بدأت المفاوضات بصورة عالية الشدة تسلح كل طرف بما لديه من آليات ، حكومة الجنوب نجحت في الضغط على حكومة الشمال لسحب جيشها من منطقة أبيي علماً بأن المنطقة شماليه وليس لها علاقة بالجنوب هذه من ناحية  وكل الدلائل التاريخية تشير الى ذلك ، والسؤال لماذا سحبت الحكومة  جيشها من المنطقة ؟ وهذا بالطبع مسألة سعت لها حكومة الجنوب بغرض تدويل القضية وقطعاً هذه الفكرة مدعومة ومسنودة وهي من ضمن الفرضيات التى أريد بها تمزيق وحدة الشمال ، ماذا يحدث لو كان القرار الشمالى عدم الانسحاب من المنطقة ؟ قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمحكمة الدولية ما هو التغيير الذى تحدثه هذه القرارات بالنسبة للشمال ؟ علماً بأن حالة الشمال ليس عليها ما تخاف عليه غلاء طاحن حروب في كل الجبهات مواطن صابر ، لذلك كان من المهم أن يظل جيش الحكومة في المنطقة على اعتبارها شمالية غير مقبول فيها أي تفاوض وهذا أمر طبيعى  حكومة الجنوب أدخلت مناطق غير موضوعة في أجندة الشمال بل رفعت مناطق التفاوض الى عشره مناطق وكل ذلك مدعوم بخريطة تم الترويج لها اعلامياً قبل المفاوضات وهذا أسلوب سياسي بغرض تسهيل الرؤية لشىء آتٍ . إذاً الفشل أصبح أمراً ملازماً للمفاوضات وكان علينا قراءة الخريطة بصورة افضل قبل التحرك والانكسار فحكومة الجنوب لها أجندة خاصة ومعروفة تحتاج لجهد دولى لتصبح حقيقة ، وحكومة الخرطوم أصبح الوعاء السياسي ضيقاً لا يسع لسماع الصوت الآخر ، وتوافرت الكثير من العوامل التى أبعدت الشُقة بين المتنازعين وازدات الكراهية بين المتفاوضين بدرجة كبيرة ، ساعد على اشعال هذه الفتنة عدة عوامل في مقدمتها صورة الخطاب السياسي فى كلتا البلدين اضافة للاعلام الحكومى في الدولتين الذى رفع وتيرة الحقد والبغضاء والكراهية مما كان له أثراً سلبياً على المتفاوضين لذلك لم يتوقع احد الوصول للمطلوب ، هذا اضافة لطول مدة التفاوض وحسب قراءتى للأحداث بدأ الحوار من نقطة الصفر علماً بأن هنالك العديد من الجلسات بين المتنازعين وليس من المقبول أن لا يكونوا قد اتفقوا على خطوط عريضة  تبدأ بها جولة أديس ، المهم اذا اردنا تفاوضاً ناجحاً لابد من تهيئة الجو أولاً وأن نضع في حسابنا الشعب الذى فقد الأمل في كل مناحى حياته بسبب السياسات الغير مدروسة التى يمكن أقل ما توصف بأنها فاشلة عادت للشعبين في الشمال والجنوب بالضنك والمشقة ، اضافة لاعتدال الخطاب السياسي والذى ينبغى أن يكون نذير سلام وليس معول حرب وتوجيه صحف الحكومة بالبعد عن كلما يثير الفتن والبغضاء بين الشعبين  وحال ما يتهيأ الجو تسير المفاوضات بصورة أكثر سلاسة ونستطيع أن نصل الى ما نريد في فترةٍ زمنيةٍ وجيزة . غير ذلك تصبح المفاوضات فاشلة ولا تؤدى إلا الى المزيد من المشاكل والصراعات والتى في نهاية المطاف ارهاق للمواطن وزيادة معاناته مما يجر البلاد الى ما لا يحمد عقباه . على حكومة الخرطوم الحذر بل كل الحذر لانفصال آخر فالطريق شبيه بمشاكوس والرؤية غامضة يحفها الكثير من المخاطر لذلك اليقظة والفطنة والحنكة السياسية أمر مطلوب ومرغوب والله المستعان .

Elfatih eidris [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]