بسم الله الرحمن الرحيم

Elfatih eidris [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
الشاهد أن الحكومات العربية في مجملها مُخاض لانقلابات عسكرية أطاحت بالحكم الموجود فى البلاد عسكرياً أم مدنياً ، وهذا بالطبع واضح في كل البلاد العربية التي دخلت في زمرة التغيير الحتمي لثورة الشعوب ضد حكامها العسكر ،ولم يكن ذلك وليد الصدفة بل أمر ربما يكون مرتباً ومسنوداً بسياسات غربية لها مصلحة فى هذه الأنظمة ومن خلال المتابعة السياسية لكل الدول التي تغير النظام فيها يلاحظ أنها ظلت على حالها بل فى بعضها ازداد الأمر سوءً ،لذلك من مصلحة الغرب حكومات العسكر لأنها لا تنهض بشعوبها بل تجعلهم أكثر جهلاً وتخلفاً كما هو الحال الآن ، علماً بأن شعارات الحكومات العسكرية عند قيامها واحدة ذات نمط معين فى كل البلاد العربية وهى جئنا من أجل الاصلاح والتغيير ومحاربة الفساد ورفع الظلم والمعاناة عن كاهل الشعوب وهذا يتضح بالطبع في البيانات التى استهل بها العسكر حكمهم ، ثم بعد ذلك يتطور أمرهم مكونين أحزاباً سياسية ليدخلوا بها في سياسة دولهم واضعين كل القوانين لحمايتهم أجهزة أمنية منيعة استخبارات متميزة خسروا عليها كل أموال الشعوب بغرض حمايتهم وتأمين حكمهم، قضاء غير مستقل ليكون عنصراً مساعداً في تقنين أخطاهم وحمايتهم ومحاسبة وردع الخارجين عليهم ، أهملوا التعليم في دولهم وأصبحت شعوبهم تعاني المرض والفقر والجهل والتخلف وهذا بالطبع ظهر بعض خروجهم مقهورين عاجزين حتى عن الدفاع عن أنفسهم منهم من هرب تاركاً عرشه دون رجعه ومنهم من قبض عليه حياً في احدى المجاري رغم قوة ملكه وجبروته نسي أن هنالك من هو أقوى منهم نزعه نزعا وجعله آية لكل متجبر عنيد ومنهم من ذهب للسجن في رحلة طويلة بعد أن أنهكه المرض والذل والهون ، وعلى كلٍ نجدهم فرخوا طبقات وفئات نفعية هم الطباله الذين ظلوا يمتصون دماء الابرياء دون خوف أو جل فالأمر عندهم والحكم لهم والغطاء الأمني بحوزتهم ، أصبحت هذه الفئة الضالة محل استهداف الشعوب التي ظلت تنتظر لحظة التمرد الذى جاء عاتياً يحمل في طياته آهات وأنات المغلوبين فكانت ثورتهم عارمة دمرت كلما فى طريقها متجاهلة تصريحات حكامهم الذى ادعوا أن القطار فات شعوبهم وآخرين أصبحوا جرذان فلم تستطع الخيول والجمال قهرهم ، وسببهم واحد أنهم ليس لديهم ما يخافوا عليه فنكشف الغطاء عن قادتهم وزعمائهم الذين كانوا بالأمس القريب سادة وأصحاب كلمة باتوا بين يوم وليلة أذله فقدوا احترام شعوبهم فاهتز عرشهم وذلت اقدامهم واصحبوا جميعاً سُكارى وما هم بسكارى ، فظهر انتاجهم الذى تناسب مع بيانهم الأول عم الفساد وانتشر الظلم والرشوة والمحسوبية وأصبح المال العام حكراً لهم ولأهلهم والمنتفعين منهم ، والمحير عند قدومهم رفعوا شعارات الاصلاح إنهم تعساء عرفت شعوبهم ذلهم وهوانهم فكانت النتيجة خسارة لتلك الشعوب المظلومة التى رجعت لمربع البداية . وهذا في تقريرى فشل لا يضاهيه فشل لتجربة غير جديرة بالاحترام ، وبالمقابل إن الدول التي ليس لها علاقة بالعسكر تعيش عيشة رضية هنيه أمنها مستتب شعوبها محترمة قدم حكامها الكثير لشعوبهم التجربة الماليزية مثال مهاتير محمد شخصية يحترمها كل ابناء شعبه قدم في فترة وجيزة ما لم يستطع كل الحكام العسكريين تقديمه ، ابوالكلام عالم الفيزياء تولى الوزارة في الهند لمدة قصيرة رفع بلاده الى المقدمة في التقنية المعلوماتية  ، أين نحن من ذلك امتاز حكامنا بطول المدة وهذه معضلة بل هى أم مشاكلنا فالعذر كل العذر لحكامنا أنهم أهل سلطة فالنزعة العسكرية تلازم صاحبها حتى اذا ترك الخدمة صورة محزنة من صور التسلط الغير مرغوب فيه ، حكموا أكثر من عشرين عاماً ويزيد ولم يقدموا شيئاً بل خلقوا نوعاً من الأحقاد والضغائن بين شعوبهم احيوا النعرات العريقة وقضوا على كل ما هو نظيف وحسن لذلك جاءت النتائج مؤلمة محزنة لشعوبهم وبمقياس العقل والسياسة فشلت التجربة العسكرية في قيادة شعوبها بل حطت من قدر المؤسسة العسكرية التى كان من المفترض أن تنال ثقة الجميع باعتبارها صمام الأمان والقلب الحنون الذى تلجأ اليه الشعوب عند الضيق ، فالتجربة العسكرية فاشلة رغم الستار الحزبى الذى اتخذته كل الحكومات غطاء لها مدعية بذلك أنها جاءت بإرادة الشعب الأمر مضحك ومخجل في آن واحد ، أيها الحكام شعوبكم تريد أن تعيش مثلها مثل الآخرين اتركوها يرحمكم الله .