بسم الله الرحمن الرحيم

Elfatih eidris [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
ما جرى على شاطئ بحر يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح  فقد عانى المواطنون من السياسات الخرقاء والمحسوبية التى أدت بدورها لعدم اللا مبالاه ، و تحول الوطن إلى فرق وإقطاعيات لذوي النفوذ ، وانطحن المواطن العادي بين شقي رحي الغلاء والحصول على الاحتياجات الضرورية التي دفعته للقيام بأي دور للحصول عليها ، كثيرون امتلكوا أراضى لا حق لهم فيها  ووضعوا أيديهم عليها دون سند من القانون إلا قانون الغاب ، لقد منح البعض لنفسه حق الاعتداء على الأموال العامة والأراضي الحكومية التي كان من الواجب أن توضع في خدمة المجتمع وبناء مؤسساته من مدارس ومستشفيات وملاعب ومتنزهات وغيرها من المرافق العامة .لقد قام النائب العام بخطوة على الطريق الصحيح  وقد أشاعت هذه الخطوة الأمل في نفوس الأغلبية الصامتة من شعبنا ، فالكل يطمح أن تكون هذه الخطوة هي الخطوة الأولي على طريق الألف ميل ، لا بد من فرض سيادة القانون الذي ضاعت هيبته في السنوات الماضية ، هناك العشرات من قرارات المحاكم التي لم تنفذ ، وهناك العديد من أوامر القضاة التي لم تنفذ بحقوق أشخاص يتحدون سلطة القانون وسلطة الشرطة ، فالشرطي يحتاج إلى قانون يسانده ويحميه من المتمردين على سيادة القانون والنظام نعم لسيادة القانون  نعم لفرض النظام في كل مجالات حياتنا ، نعم لتطبيق قوانين المرور ووقف الفوضى المرورية  نحتاج إلى رقابه ذاتية يحاسب فيها الفرد نفسه قبل أن يحاسبه رجل القانون  ، ولكي يتحقق لنا ذلك لا بد من عقد دورات إرشادية حول قوانين السير وأصول المخالفات نعم دورات قانونية يعرف من خلالها المواطن واجباته وحقوقه القانونية حتى يعرف المواطن واجبه ليقوم به خير قيام ، كما يجب إعطاء دورات تنشيطية وإنعاشية لرجل الشرطة من فترة إلى أخرى .نحن بحاجة إلى إعادة النظر في أمور حياتنا وما طرأ عليها خلال السنوات الماضية  من تغيير، نحتاج إلى وقفة مع النفس لنقوِّم ما اعوج من أمورنا بأنفسنا حتى لا نتيح لكائن من كان أن يتدخل في حياتنا ، يجب إعادة النظر في الأسس الخاصة بالتوظيف والتعيينات  فلا يجوز لذوي المعدلات المنخفضة أن يشغلوا الوظائف الهامة في حين يترك الخريجون المتفوقون عرضة  لليأس والبطالة ، في معظم بلدان العالم تكون الأولوية في التعيينات للمتفوقين من الخريجين وخصوصا الأوائل العشرة في كل كلية ، ولكي يتحقق لنا ذلك لا بد من تحديد احتياجات المجتمع من التخصصات المختلفة ليتم على أساسها تحديد شروط القبول في الكليات والجامعات المختلفة بدلا من الارتجال الذي يسود الآن وحتى لا يتراكم لدينا فائض من الخريجين مما يفاقم أزمة البطالة في مجتمعنا ، نحن بحاجة إلى ترتيب بيتنا بطريقة صحيحة ، يجب تنظيم العمل في الوزارات المختلفة، ومراعاة الكفاءة والكفاءة فقط عند التعيينات في الوظائف المختلفة ، فالمواطنون متساوون في الحقوق والواجبات بغض النظر عن ولائهم أو انتمائهم ، الوطن للجميع ، وعلينا أن نتعلم من الشعوب التي ارتقت  وتطورت أنهم لا يتركون مسئولا في وظيفة عليا أكثر من عامين ينقل بعدها إلى مكان آخر حتى لا تلتف حوله أية مافيا من أي نوع  وما أكثرها عندنا ، فمن الحكمة استبدال الموظفين الكبار باستمرار حتى لا يقيموا علاقات تسبب ضررا للدولة ، نحن بحاجة إلى تغيير الولاة وغيرهم ، فلا يجوز أن يبقى الوالى في منصبه إلى الأبد  يجب أن يتم نقله إلى مكان آخر أو إلى وظيفة أخرى حتى يظل حريصا على أداء واجباته على أكمل وجه ولا تتاح لبعض المنافقين والمضللين فرصة الالتفاف حوله والتأثير عليه ، لا بد من وجود رقابة شعبية واعية تتابع الأداء اليومي لكافة المسئولين حتى تتم محاسبة من يقصر أو من يستغل منصبه لتحقيق مصالح شخصية له ولذويه ، ومن الأفضل أن يتم اختيارهم  عن طريق الانتخاب المباشر ليس بالصورة الحزبية الضيقة التى نعمل بها الآن كما يجب التأكد من أن كل من يشغل وظيفة ما يتواجد على رأس عمله ، لأنه تتردد أقاويل كثيرة عن أشخاص تصرف لهم رواتب دون أن يتواجدوا في مناطق عملهم بل هنالك أشخاص بدون عمل، وأشخاص يقبضون أكثر من راتب، وطلاب من أبناء بعض المسئولين يتم تعينهم بمجرد إنهائهم لدراستهم الثانوية وليس الجامعية على الرغم من تدني معدلاتهم ، في حين أن الطلاب المتفوقين من أبناء الأسر المحتاجة لا يجدون من ينفق عليهم أما في مجال التعليم  لا بد من اختيار أعلى المعدلات لتعليم أبنائنا  فلا مجال للواسطة أو المحسوبية في مجالات التعليم والصحة والعدل ، لأن أي بلد تفسد فيه هذه القطاعات الثلاثة يتعرض للانهيار إن عاجلا أو آجلا ، هناك أناس غير مؤهلين  ولا يتقنون العمل فكيف يمكن لأمثال هؤلاء أن يتحكموا في مصائر المواطنين ، كيف يمكن لمعلم فاقد الأهلية أن يربي النشء تربية سليمة ، وكيف يمكن لطبيب فاشل أن يحافظ على صحة البشر وأن يوضع في مكان قد يشكل وجوده فيه خطرا على أرواح الناس ؟ وكيف يمكن لقاض أو وكيل نيابة تم تعيينه بالواسطة أن يقيم العدل بين الناس وأن يحافظ على الحق العام وحقوق المواطنين الخاصة .أعانك الله النائب العام على هذا العبء  الثقيل وهذه التركة الأثقل ، إن تصحيح المسار يحتاج إلى تكاتف جهود جميع المخلصين من أبناء شعبنا مع قيادتهم لإعادة الأمور إلى نصابها ، العبء ثقيل والمشوار طويل ، ولكن مسيرة الألف ميل تبدأ بالخطوة الأولى ، وها هي الخطوة قد بدأت ، فلتنطلق مسيرة الإصلاح الحقيقية ، وكلنا أمل ألا يقوم البعض بوضع العصا في دواليب عجلة الإصلاح لوقف مسيرتها . والله الموفق .