بسم الله الرحمن الرحيم

البعض يعتقد أن الديمقراطية كمنهج كفيلة لحل وإزالة كل العقبات والمشاكل التى تعترض مسار التقدم  والتنمية وأنها تُزيل كل الألغام التى رصدتها الحروب الأهلية والصراعات السياسية بل كل العوامل التى تقود البشر إلى العنف ، بيد أن هنالك عوامل أخرى قد تزيد أو تنقص من أهمية العمل الديمقراطي . والسؤال الذى يطرح نفسه كيف قرأ الإسلاميون هذه المسألة ؟ ولماذا انقسموا بين مؤيد ومعارض ؟ هذا السؤال يجب أن يوجه للسلطات السياسية التى تدعى الديمقراطية وتحرم الحقوق السياسية للبعض وتطارد وتلاحق صاحب الرأى المخالف باعتباره معارض ضد السلطة علماً بأن فكرة الديمقراطية فى الخطاب الإسلامي الحديث والمعاصر حاضرة فى كل أعمال الإسلاميين الفكرية منذ وقت بعيد ربما يرجع الى منتصف القرن التاسع عشر الميلادي مجموعة من الأعمال الفكرية الإسلامية تُبرز ديمقراطية الإسلام كبديل لديمقراطية الغرب وأخرى تُبرز الشورى فى الاسلام مقابل ديمقراطية الغرب وهنالك أعمال لعبت دوراً كبيراً بتشكيك في ديمقراطية الغرب هذا إضافة لأعمال ترفض الفكرة جملة وتفصيلاً كذلك هنالك من علماء الأمة الإسلامية من أكدوا أن جوهر الديمقراطية يشمل الإنتخاب والاستفتاء العام وترجيح حكم الأكثرية وتعدد الأحزاب السياسية وحق الأقلية فى المعارضة وحرية الصحافة واستقلال القضاء  وغيره من المسائل  واستندوا فى ذلك على أن الإسلام قرر الشورى قاعدة من قواعد الحياة الإسلامية وأوجب على الحاكم أن يستشير وأوجب على الأمة أن تنصح حتى أصبحت النصيحة هى الدين كله كما جعل الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فريضة لازمة والحاكم فى نظر الإسلام وكيل عن الأمة أو أجير عندها . وأكد بعض علماء الإسلام أن الشورى الإسلامية تقترب من روح الديمقراطية أو جوهر الديمقراطية يقترب من روح الشورى  هذه الرؤية الإسلامية يمكن أن تحسم الجدل والنقاش حول المسألة  رغم ذلك الجدل مستمر وعنت السلطة يُزين الأصول الفقهية لخدمة الآراء السياسية باعتبارها جوهر الدين عموماً هنالك مايشبه  الإتفاق على قبول الفكر الديمقراطي كمضمون بشرط لا يتعارض مع معتقدات الفرد الإيمانية فالفكرة مقبولة بشروط وضوابط  . والخلاف والجدل حول المسألة ليس بجديد بل يستمد نفسه من الماضي والتراث وهنالك العديد من الحالات المشابهة فى السجال بين أهل الحديث وأهل التحديث وبين من يريد التوفيق بينهما والصراع يدور فى عصرنا بين أهل الإصلاح وأهل السلف وبين من يريد التوفيق بينهما بذريعة أن الشرع لا يعترض على التجديد والإصلاح لا يتناقض مع السلف ، ويظل الخلط عند بعض الإسلاميين بين الديمقراطية كآلة تنظيم العلاقات والخلافات سلمياً وبين المفاهيم الليبرالية والعلمانية ، وغيرها أهون وأخطر من الخلط القائم عند الإسلاميين بين الحكم الألهى والحكم بما أنزل الله على البشر فهنالك بعض الاجتهادات التنظيمية لا تقيم مسافة بين الحكم لله والحكم بما أنزل الله منهم من يعتبر أن الحكم بما أنزل الله هونفسه حكم الله متجاهلاً طبيعة أداة التنفيذ عند البشر وحتى لا نضيع الوقت فى الجدل والتنظير باسم الدين علينا استحداث ثقافة إسلامية تستوعب العصر الذى نعيش فيه خاصة بعد الثورات العربية التى غيرت الأنظمة وجاءت بسياسيين جدد يحملون روح الإسلام ورح التجديد معاً والغرب وضع خططاً لمسايرة هذه النهضة بدل معارضتها لأنها رغبة الشعوب يجب احترامها . وعلى ذلك يظل الخلاف قائم والأمر عند الساسة هل يريدون اتخاذ الدين مطية للحكم ؟ ثم ماهى مخاطر هذه السياسات بالنسبة للحركات الإسلامية ؟ المسألة مفتوحة للحوار والنقاش من أهل الدراية والمعرفة . الله المستعان .
Elfatih eidris [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]