بسم الله الرحمن الرحيم

بداية المعارضة فعل منظم مرتب يحمل بين طياته أفكاراً معينةً ذات أهداف موضوعة محدده وقد تكون مختلفة أو متباينة يجمعها عنصر مشترك هو تغيير النظام أو ترشيده بصوره تمكن من الوصول إلى السلطة تحقيقاً لمصالح الفئات والطبقات الاجتماعية المتضررة من السلطة الحاكمة ، وبالتالي أي تغيير أو تكوين سياسي معين  يفترض أن يكون أثناء نشاطه السري أو العلني قد وضع السلطة نصب عينيه ، وطرح نفسه كبديل للنظام القائم وإذا سقط مبدأ الوصول إلى السلطة من أجندة أي معارضة سياسية أصبحت معارضتها للنظام الحاكم سراب وصار حراكها السياسي لا يتعدى الحراك النقابي المطلبى وليس الحزبي السياسي الذي ينشد بناء الدولة ومجتمعها . فما معنى أن يكون هناك تكوين سياسي معارض للسلطة وفى ذات الوقت يسعى للمهادنة والمساومة للمشاركة في السلطة ؟ بعبارة أخرى ما معنى أن يكون هنالك تنظيم سياسي معين لنظام استبداى معين يسعى للظهور بغرض الحصول على بعض المكاسب أو الحقائب الوزارية ؟ لذلك المعارضة أقل ما يمكن القول فيها :أنها وقود للسلطة الحاكمة وهى تعتبر ضد العملية الديمقراطية الهادفة إلى تداول السلطة وعليه تعتبر المعارضة الحزبية للنظام فقدت وعيها الديمقراطي وحثها الوطني بل أصبح أمرها مشكوك فيه لان الوطنية لا تتوافق مع المهادنة والمصالحة ، إضافة إلى أنها عجزت عن كسب ثقة الشعب وتحفيز وتنشيط وتغذية فكر الثورة الذي غالباً ما ينادى بالتغيير المنظم ولا يمكن الإقرار بوجود معارضة حقيقية لإصلاح أحوال البلاد مما أدى لاستياء الشعب العام لغياب معارضة ديمقراطية حكيمة  لها وزنها وتأثيرها على النظام علاوة لتمركز السلطة في ايدى فئات معينة لها مصلحة في استمرار الوضع السياسي بالصورة التي عليها الآن لتأمين مصالحها من ناحية وكي لا تكون عرضة  للمساءلة أن حدث أمر من شأنه تغيير النظام الحاكم ، مع عجز قادة المعارضة من بلورة الاستياء العام في سياقات سياسية معارضة مع ملاحظة أن الاستياء الشعبى غير مجدى وغير مفيد بل هو عنصر مساعد لاستمرار النظام بينما الاستياء الايجابي هو يمكن الاعتماد عليه ولا يستطيع أي مجتمع أن يفرز استياءً ايجابياً فاعلاً مع غياب معارضة سياسية حقيقية . علماً بأن السلطة عملت بمهارة فائقة في تبديد وتفتيت الأحزاب السياسية بل قضت على بعضها تماماً عن طريق التفتيت الداخلي عملاً بسياسة "فرق تسد " فجعلت من الكيانات السياسية شيع  وتيارات متناحرة ومن ثم أصبحت المعارضة والتكتلات السياسية ضد نفسها  أكثر من أن تكون ضد النظام ، وظلت البلاد الآن خالية تماماً من أي معارضة حقيقية وما هو موجود الآن ديكور وتمثيل مسرحي لادوار يؤديها الساسة للنظام أكثر من كونه يشكل خطراً عليه ، فالمعارضة السودانية  غير ضارة وغير مؤذية للنظام ولا تشكل اى خطر عليه وبل ولا تثير القلق لأنها تحت السيطرة كل نتوء ينمو ويخرج من هذا السياق تسعى السلطة إلى استئصاله أو ترويضه أو على الأقل الحد من خطورته ريثما يدخل طور التطبيع والتكييف والاندماج داخل سياق النظام لذلك فإن كان النظام فاسداً مستبداً فإنه استوحى ذلك من معارضيية إضافة لوجود مسافة طويلة بين المعارضة والشعب . كذلك هنالك وهم تردده المعارضة أنه باستطاعتها تغيير النظام أو دفعه نحو الإصلاح الجذري والحقيقيى من الداخل دون الاعتماد على الخارج كذلك هنالك كذبة أخرى يرددها بعض الشخصيات في أوساط المعارضة بأن المعارضة السودانية مثل ما هو موجود في البلاد العربية التي تغير نظامها ثورياً علماً بأن مصر وليبيا وسوريا واليمن بات التدخل الاجنبى فيها واضحاً فالمعارضة السودانية ترفض التغيير على دبابة الاجنبى والسؤال هل الاجنبى بهذا القدر من الغباء حتى يمنح دبابته إلى معارضة  ضعيفة فاقدة الثقة في نفسها ليست لها سند شعبي وجماهيري وغير منظمة فالمعارضة السودانية لا تنال ثقة الاجنبى ما لم تنل ثقة الشعب السوداني ومن خلال قراءتي للوضع السياسي الراهن في السودان هو أن المعارضة السودانية لا تغرى شهية القوى الخارجية في تغيير النظام لعل ابرز مادفع الإدارة الامريكية إلى غض الطرف عن المعارضة هو ضعفها وانعدامها وفى اعتقادهم أنها غير قادرة لان تحل محل السلطة الحاكمة ، من أبسط مبادئ وأوليات العمل السلمي الديمقراطي هو الاستعانة بقوة ضغط الرأي العام المحلى والعالمي  والمؤسسات ذات الصلة فالمعارضة السودانية تبرر عدم لجوءها إلى تحريك وتحفيز الرأي العالمي ضد النظام بأنه  فعل لا وطني ويعتبر ضرب من الخيانة بينما لا تعتبر  المعارضة أن عجزها عن دفع النظام للإصلاح والانفتاح الديمقراطي هو ايضاً فعل لا وطني وضرباً من ضروب الخيانة للمبادئ والقيم التي تنادى بها. على أنها المدافعة عن مصالح الشعب والوطن وفى ذات الوقت لا يمكنها تحريك ساكن والاستبداد والفساد والفقر والبطالة تنهش بالشعب ، فالمعارضة السودانية عاجزة تماماً عن إقناع النظام وإقناع الشارع وإقناع العالم الخارجي فوجودها وعدمه سيان . فالمخرج النظام نفسه فيه خلصاء أمناء تركوا العمل السياسي لكثرة الأخطاء وظلوا بعيدين ينظرون للأمور بشفقة وترقب كرهوا المتسلقين أدعياء الأنظمة الذي أنهكوا كل الأنظمة ويطلق عليهم العامة شعب كل حكومة الأمل معقود فيهم لاصلاح الوضع الذي عجز كل الساسة عن إصلاحه بل أصبحوا يتحدثون بلا وعى ويطلقون عبارات أضحكت الشارع السوداني وأبكته ايضاً علينا احترام العقول ، سمعت احد الساسة يقول أن الخرطوم مؤهلة لحل القضية السورية جال بخاطري العديد من الأسئلة أقلها هل هذا السياسي مقتنع بما يقول ؟ وغير هذا التصريحات ماهو كثير لذلك الشارع يعرف كل شيء ويفهم ويبكى ويضحك احترامه واجب ولتعلم السلطة أن  اشتراك الشعب في المسئولية هو الضمان الأمثل والأوحد لحفظ الوطن والمشاركة الجماعية خير سياج للدولة والشعب لا يعنيه ولا يفيده أن يناقش مشاكله بعد أن تتحول إلى قرارات وإنما يعنيه أن يناقشها وهى مشاكل ويحس بدوره فيها وتحويل وجهة نظره إلى قانون أو قرار وعليه تبدو المناقشة والحوار من أعظم مكاسب الشعوب ، وعظمة السلطة لا تتمثل في سيطرتها بل في عدلها ليس العدل كله بل جانب منه فالسلطة تستمد قيامها ونفوذها من قدرتها على تلبية حاجات شعبها واذا لم تستطع  عليها الرحيل باحترام وإلا بغيره وعلى المعارضة الصمت إذا أرادت خدمة الشعب .


Elfatih eidris [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]