بسم الله الرحمن الرحيم
المؤتمر القومي للتعليم

الأيام حبلى بكل جديد وطارف تركض إلى حيث لا يعلم إلا الله السنوات تنقضي والرتابة المملة في المعهد تجعل الطالب ينظر دائماً إلى لوحة الإعلانات ويتحسس جمعنا كم بقى له من محطة الوصول فالطريق طويل كنا طلاباً في معهد التربية لإعداد المعلمين جئنا إليه رغبة بعد معاينات كثيرة . كنا ننتظر ونترقب اليوم الذي يجيء وقد انتهينا من عناء الدراسة حلمنا الأول هو التربية والتعليم أيام المعهد يالها من أيام نهارها طويل مليء بالعمل الجاد الذي وضعه أساتذة تم اختيارهم لتأهيل المعلم أساتذة تحترمهم بمجرد النظر إليهم لأنهم صفوة مختارة تم اختيارهم بدقة وعناية علم وأخلاق و قيم رفيعة كانت سمات مميزة لهؤلاء الصفوة ،كنا ونحن طلاباً نحلم أن نعود للمكان الذي نجلس فيه الآن معلمين ، نجاح المعلم في معهد التربية كان يعنى القدرة على ضبط الطلبة في حصة المعاينة وإلا يتحول الأستاذ إلى أضحوكة يتندر بها زملاؤه قبل طلابه . أساتذة المعهد يسجلون حضوراً قوياً يضطر طلاب المعهد أمامهم في صمت وتربص لانتظار الفرصة المواتية لاى سؤال دون ترتيب له ، تخرجنا وسرنا في قافلة المدرسين جنباً إلى جنب مع شيوخه الكبار الذين يمثلون الآن قيادة المنتدى التربوي تتلمذ على أيديهم الكثير من المعلمين في كآفة معاهد التربية وخاصة بخت الرضا ننظر إليهم نظرة إجلال وتقدير، كنا نتحرك أمامهم إلى الفصل بحذر نترك الكرسي دون صرير نذهب لندرس وكأنهم يسمعون صوتنا لذلك تأهلنا عليهم ودرسنا معهم إذا دخل احدهم المكتب لا نجلس إلا بعد جلوسه ودائماً يقول الآن أصبحتم معلمين  وهم يدركون أن قدرة المعلم وهيبته في جديته وحزمه لمواجهة الأمور التربوية من بدايتها هكذا يحدث المعلم الجديد نفسه ، إحساس غريب يراودك وأنت تعمل مع أستاذك وخاصة إذا كان يعمل في معاهد إعداد المعلمين تشعر انك في ميدان حرب تترقب تحركات الآخرين وترصدها بحذر وتحملها أكثر مما تحتمل علمونا أن المعلم الناجح يكسب محبة طلابه وثقتهم ويؤثر عليهم في سلوكهم وصياغة شخصياتهم . فهم أهل تربية وتعليم مجالاتهم متنوعة تخصصاتهم مختلفة ولكنهم جميعاً يتفقون في تدريس طرق التدريس وهى الاداه التي تمكن المعلم من توصيل مادته بصوره مثلى تجعله في مصاف الرضي من أساتذته الذين يجلسون في حصة المعاينة يسجلون ملاحظاتهم بدقة ثم تبدأ المناقشة والتعليق على الحصة بعد خروج الطلاب , تحضرني الذاكرة وكنا في إحدى المدارس التابعة للمعهد في حصة معاينة قدمها احد أساتذة المدرسة بحضور مجموعة من طلاب المعهد وأساتذة الطريقة المشرفين على معاينات الطلاب وقد أرادوا من هذه الحصة تنمية ملكة النقد لدى الطلاب ومعرفة رؤيتهم في الأمور التربوية والتدريسية والمفاجأة استهل النقاش احد الاساتذه المشرفين بعد تقييم للحصة كانت أنها فاشلة بل أمر مدير المدرسة  بنقل الأستاذ إلى مكتب التعليم لأنه لا يصلح للتدريس هكذا كانت معاهد تدريب المعلمين ، تصور كيف كان مستوى التعليم في تلك الحقبة ؟ وكيف كان مخرج العملية التربوية والتعليمية ؟ التعليم في السابق كان متطوراً وراقياً بل من أفضل المستويات على مستوى الدول المتقدمة أم في إفريقيا كانت المدارس والمعاهد السودانية لإعداد المعلمين تعج بطلاب كل دول الجوار بل خريجي المعاهد السودانية وضعوا لبنات التعليم في كل دول العالم العربي وكانت وزارة التربية والتعليم تنتدب المعلمين وفقاً لبرنامج معين وكل معلم ينتظر دوره للإعارة كنا مطلوبين في كل الدول العربية . ولكن للأسف انتهى كل شيء وتغيرت المفاهيم التربوية وغابت معاهد التربية واندثرت على أثر التقليد الأعمى الذي تبنته جماعة غيرت مفهوم التعليم وغابت تلك الكتب والمدونات الطبيعية التي كنا نعرف بها هبوب الرياح وحالة الطقس قبل بدابة الحصة الصباحية تغيرت المناهج للجديد كما يزعمون فضاعت الأجيال علماً بأن نظام التعليم السوداني نهلت منه دول افريقية لازالت تحافظ عليه حتى الآن حساب التلميذ كان كتاباً يربط الطالب بواقعه وزيارات الجغرافيا المحلية كانت صوره من تطبيقات المجتمع الذي يعيش فيه الطالب ، الآن نحاول الإصلاح واخشي أن يكون ذلك عبر البوابة التي أضاعت التعليم لذلك أرى أن تكون البداية المنتدى التربوي هم معلمين من خيرة أبناء السودان كانوا منارة تلك المعاهد تركوا التدريس وظلوا يحتفظون بتلك الأيام الخوالد ذاكرتهم مليئة بخبرة تراكمية راقية ينبغي أن نستفيد منهم وان يكون لهم القدح المعلى في كل أوراق مؤتمر التعليم القادم هذا إذا أردنا اصلاحاً والمثل السوداني يقول اترك الخبز لأهله . ولنعلم تمت العديد من الجلسات لإصلاح التعليم ونظمت الكثير من الحلقات والورش شملت كل شرائح المجتمع التربوي وتوصلت تلك الجلسات لعدة نتائج ولكن للأسف الشديد لم نر تفعيلاً لهذه النتائج بل ازداد الأمر تعقيداً وأصبح التعليم الآن على مستوى عال من الضعف والتدهور لعدة أسباب لا يسع المجال لذكرها الآن . على اى حال التعليم هو أساس تقدم الأمم وبقدر ما تكون الغاية من التعليم متجانسة مع أهداف وتطلع الأمة لتحقيق سؤددها  يضع التعليم تلك الأمة على سكة الرقى والتقدم ، لذلك من الأولى أن يصاغ التعليم عبر أهداف إستراتيجية فالتعليم وان كان في حد ذاته مطلوباً لتمكين الأجيال من التواصل الممنهج والاكتساب المعرفي إلا انه يجب أن يكون غاية فنحن نعيش في عالم يموج بأمم تنشد السمو والتقدم وتتنافس فيما بينها وأدواتها في ذلك توظيف العلوم للإنتاج والانجاز والإبداع .ولا يتأتى ذلك إلا بمشاركة خبراء التربية من المختصين والذين تركوا المهنة وتركتهم الوزارة وحينما أسندت الأمور التربوية والتعليمية لغير أهلها حالفها الفشل فضاعت أجيال وأصبح المخرج التعليمي على درجة عالية من الضعف ، نأمل أن نستفيد من أخطاء الماضي وأن نشارك كل رجالات التعليم وأميزهم وأفضلهم الآن  بعيدين عن هذا الميدان ورغم ذلك تواقون للمشاركة يحبون التعليم وأصبحت تربية المعاهد التي عاشوها جزءً رئيسيا في حياتهم   خبراتهم عظيمة وتجاربهم ثره مليئة بالابتكارات التربوية المتميزة والتي نحن في أمس الحاجة إليها فالتحية لكل الأساتذة الإجلاء بالمنتدى التربوي الذين يسيرون وفقاً للنظرية التربوية "أن تكون معلماً عليك أن تستمر معلماً " واخيراً سبب تدهور التعليم وضعف مخرجاته له عدة أسباب منها المعلم وتأهلية ووضعه الوظيفي ، سياسات الدولة المظهرية التي توسعت في التعليم دون دراسة فكانت النتائج فاشلة قلة الميزانية المدرجة للتعليم ، السُلم التعليمي وتبعات تطبيقاته وغيرها من الأسباب ،آمل أن تكون هذه المحاور مجالاً لنقاش مثمر يساعد في الخروج من هذه البوابة المظلمة . والله المستعان .

Elfatih eidris [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]