بسم الله الرحمن الرحيم

طالعت خبراً عجيباً دفعني أسلوب كتابته للقراءة مفاده وسط إجراءات أمنية مشددة بدأت محكمة الصحافة والمطبوعات جلسة إجرائية لمحاكمة الكاتب الصحفي الدكتور عمر القراى والصحفي فيصل محمد صالح لنشرهما  مقالات في قضية معينة . كذلك طالعت خبراً آخر لصحفي اسمه ابوالقاسم  إبراهيم تم اعتقاله من قبل حرس وزير مالية اقليمى . ازعجتنى هذه الصوره المحزنة للعمل الصحفي وجال بخاطري العديد من الأسئلة ، ماهو دور قانون حماية الصحافة والصحفيين من ذلك ؟ وما هي الجهة التي تحمى هؤلاء من قمع المتسلطين ؟ وهل من حق الصحفي الحصول على المعلومة ؟ وهل أتاحت السلطة حرية الحصول على المعلومة؟  واخيراً ما دور الصحافة السودانية تجاه ذلك ؟ بداية عندما قرأت الخبر وسط إجراءات أمنية مشددة  تخيلت أن القراى ورصيفه  قاموا بإنقلاب ضد السلطة الحاكمة وبدأت أفكر إلى أي وحدة عسكرية يتبع هؤلاء الضباط لان بداية الخطاب توحي بأنهم قاموا بعمل كبير لايقل عن تقويض النظام ، أما الصحفي الآخر ابوالقاسم كان يجب أن يُسأل الوزير كيف وصل المستند ليد الصحفي ؟ والأهم من ذلك المستند ومحتواه هل هذا صحيح من الناحية الإدارية والوظيفية ؟ ومتى بدأ العمل بالتعاقد الشخصي في دواوين الدولة ؟ وهذا يعنى قمة الفساد الادارى الذي يجب اجتثاثه ومحاسبة من قام به والثناء على الصحفي الذي اكتشفه على اى حال لا ارغب في الكتابة عن القضايا التي تناولها هؤلاء الثلاثة ، ولكن لابد أن يكون للصحفيين كلمة ولابد أن يكون لهم رأى تجاه هذه المهزلة التي سوف تكون لها نتائج سيئة على العمل الصحفي . ومن خلال متابعتى للكتابات التي تحدثت عما لحق بهؤلاء الصحفيين وجدت أن ذلك لا يكفى ولا يفىء الغرض ، السؤال أين رابطة الصحفيين وما هو دورها تجاه ذلك؟ الصحافة ليست مهنة بسيطة سهلة كما يتصورها البعض وليست هي مجرد كتابة خبر أو تقرير بل أعمق من ذلك فهي المرآة التي تعكس واقع السلطة والنظام ،  فالدول تقاس بمدى حرية الصحافة وحرية الصحفي للحصول أو الوصول إلى المعلومة  التي يحتاجها إضافة لحرية الرأي لان الصحفي يحاول أن يكون حارساً لحقوق الشعب يحترمه النظام المعافى ويحط من قدره النظام الفاسد . فهو الرقيب على كل الممارسات الخاطئة للنظام ادارياً واقتصادياً وسياسياً ، ليعلم الجميع أن الصحافة هي حلقة الوصل بين الجماهير والسلطة ومراقبة الصحافة للسلطة ستؤدى قطعاً لتحسين الأداء في كل مرافق الدولة لذلك يجب على الصحفيين القيام بدور ايجابي تجاه هذه المسألة التي سوف تلحق بهم جميعاً ، قوانين الحريات بائدة تحدثت عنها كل الأنظمة ولكنها لم تعمل بها بل ظلت هذه القوانين في حالة غياب دائم أو ظلت مغيبه بفعل فاعل أراد أن يأخذ منها القدر الذي ينفع أغراضه وأهدافه ويسهل مصالحه فإذا أراد الصحفي معلومة من اى مؤسسة أو وزارة عليه الاجتهاد ، وأصبحت علاقة الصحافة بالسلطة خاضعة للتقلبات السياسية تمنحها السلطة ما تشاء من حرية وتضيق عليها كيف ومتى  شاءت وشهدنا إغلاق العديد من الصحف ونشهد الآن محاكمات صحفيين لما أبدوه من آراء تتعارض ومتطلبات الساسة . هذا الأمر يحتاج لوقفة الصحفيين واتحادهم ولا أقول نقابة الصحفيين لان كل النقابات التي قامت في ظل السلطة غير جديرة لأنها لا تخرج عن مسار ما تريده السلطة الحاكمة ، لابد أن  يكون للصحفيين دور يحفظه لهم التاريخ وعليهم ان يتحدوا ليضعوا لبنات لعمل صحفي يحفظ حقوقهم ويؤمن مصالحهم ، واقترح عليهم أن يتوقفوا عن العمل وعدم إصدار صحف لمدة ثلاثة أيام متوالية وهذا يعنى معرفة الشارع بما يدور ثم كتابة مذكرة لمجلس الصحافة والمطبوعات لمراجعة الأمر ثم تأتى المرحلة الثانية بإصدار حيثيات كل الأحداث التي تتعلق بالمحاكمة والتعليق عليها اعلامياً وتوضيح مخاطر ذلك ، أنا لا أريد أن  أفكر لفئة فيها من  الخبرة ما هو كثير ولكن أتمنى للصحفيين موقفاً مشرفاً يرفع رأسهم عالياً يجعل كلمتهم وكتابتهم محل تقدير الجميع فالمهنة شرف يجب المحافظة عليه والدفاع عنه بقوة مهما كانت النتائج ونعلم بأن الاصلاح دائماً تتبعه خسائر وتضحيات يجنى ثمارها الجيل القادم . التحية للدكتور القراى وللصحفيين الشباب وأسأل الله أن ينصرهم ويثبت قولهم وأقول لهم هذه هي ضريبة حرية الرأي يدفعها البعض ويجنى ثمارها الجميع .

Elfatih eidris [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]