بسم الله الرحمن الرحيم

البطانة السيئة من أضر وأخطر المعاول على أنظمة الحكم ليس ذلك فحسب بل هي بالغة الخطورة على الشعب نفسه ، فهي في الواقع غشاوة كئيبة تغطى وتحجب الحقيقة عن المسئولين ، وتنقل إليهم صورة كاذبة خادعة عن مسار الأمور وترفع مجموعة من التقارير يتخذ ولاة الأمر  بمقتضى ذلك قرارات مهمة بعيدة عن الحق تركت اثراً سيئاً في نفوس المواطنين .البطانة السيئة حريصة كل الحرص على تجاهل كل مافيه مصلحة عامة  ومنفعة لان هذه الفئة تتمتع بالأنانية مصلحتها الخاصة فوق كل شيء .فالذين ينتمون لهذه المجموعة يظهرون الرحمة والورع والصدق والوطنية بل يمتازون بكل الصفات النبيلة هذا  في ظاهره أما باطنه يحمل القسوة والكذب والغرور، في الواقع السياسي السوداني نشاهد الكثيرين منهم وهبوا أنفسهم للخراب وهبوا أنفسهم للوقوف ضد كلما هو مفيد وبأفعالهم وصلت الأوضاع السياسية إلى التدهور وفقدان القواعد بل فقدان الأوفياء المخلصين من ذوى الكفاءة العالية الذين ليس لهم محل وسط هذه المجموعة .وتسمع في بعض الأحيان حديثاً عجيباً يردد باستمرار هؤلاء يسيئون للتنظيم أو السلطة ومن البسطاء من يقول الرئيس ليس سيء ولكن هؤلاء يسيئون إليه . هذه البطانة نجدها حول كل المسئولين فهم ينفرون الناس بأفعالهم ويعملون على خداع كل القادة على كافة الرتب بأن كل الأمور تسير بصوره حسنه وكل شيء جميل ولا يوجد اى قصور ولا فساد ولا رشوه ، والحقيقة يمكن أن أوفقهم رائهم لا يوجد هذه إذا لم يكونوا هم وأمثالهم موجودين في كل مراكز القرار فالذي يأخذ الرشوة ويعمل على المحاباة يستمد قوته منهم في ممارسة تلك الأعمال وغيرها . الغريب كان ينبغي أن يسأل أهل السلطة أنفسهم، لماذا لا تتضمن تقارير هذه البطانة صرخات الجياع ؟ لماذا لم تحمل هذه التقارير البطالة رغم التأهيل ؟ لماذا لا تحمل هذه التقارير الفساد الوظيفي والادارى ؟ كل ذلك ينعكس سلباً على الوضع السياسي العام فحينما يسأل الرئيس عن الأوضاع في اى منحى من مناحي الحياة تكون الإجابة تمام بل ليتهم يكتفون بذلك بل يضيفون عبارات توضح أن المواطنين في أحسن حال الكهرباء والمياه والصحة والتعليم كلها عال العال والمصيبة تظهر ثمار هذا الكذب والنفاق بصوره جليه في تصرفات المواطنين الذين أثقلت كاهلهم الحياة يسمعون المسئول عن التعليم يعلن مجانية التعليم ويخرج أولادهم في الصباح يحملون الرسوم والمصاريف يشترون الكتب ويسمعون أهل التعليم يتحدثون عن طباعة ومجانية الكتاب أمور متناقضة لايستطيع أن يتصورها إنسان عاقل .العلاج المستشفيات نظيفة وبذل جهد في صيانتها ولكن عملها الرئيسي غير موجود الدواء بالمال العلاج يحتاج للكثير من الأموال والذي لايملك مالاً عليه انتظار الموت الناحية الإنسانية انتهت . وضلت المهنة الطريق بسبب السياسات الفاشلة التي ساعدت وبقدر كبير على إرهاق المواطن هنالك خلل عانى منه الناس خاصتهم وعامتهم والسبب تقارير البطانة السيئة التي شيدت جداراً عازلاً بين الحاكم والمحكوم جعلت كل المسئولين في وهم وخداع بأن كل الأمور تسير تمام . هذه المجموعة السيئة ورم سرطاني خبيث سريع الانتشار تمددت جذورهم حول كل المسئولين بسرعة في كل مكان وفى اى زمان . نحن في ظل تنظيمات إسلامية كما يقال لذلك علينا أن نعمل على الأقل بتعاليم الإسلام وعلينا أن نتذكر الفاروق عمر بن الخطاب  أنه فضل السيدة عائشة على ابنته حفصة كما فضل اسامة بن زيد على ابنه عبد الله وهذا مثل في العدل يجب أن ينتبه إلية رجال الإدارة في عصرنا هذا ، المال العام كان المسلمون في السابق يرونه مال الله ويجب أن يوزع على الرعية لا أن يخصص لفئة دون أخرى ولا ينبغي أن يختص به أهل الحظوة ويوزعونه حسن هواهم وعليهم أن يراعوا العدالة الاجتماعية التي قامت عليها كل الأسس والقواعد في الإسلام . هذه صوره قاتمة لمجتمع إذا سارت الأمور به  على ذلك سوف ينهار وتنهار معه كل القيم والمبادئ السودانية الأصيلة التي كانت تمثل القوة والعظمة للشعب السوداني .نحن نحتاج الآن للسياسي والادارى الذي يضع المصلحة العامة فوق الخاصة نريده أن يعيد لنا هيبتنا وكرامتنا نريد عيشاً سهلاً حلالاً طيباً وتعليماً راقياً وصحة تحمل كل سمات الطبيب الذي يضع شرف المهنة نصب عينيه . نسأل الله أن يسهل الأمور ويزيل كل مكروب فهو اعلم بحالنا  والله المستعان .


Elfatih eidris [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]