بسم الله الرحمن الرحيم

جلست مستمعاً لإحدى الحلقات التلفزيونية التي تناولت موضوع الساعة تسلط الحكام أدى للثورات وأشعل المعارضة في كل الدول العربية موضوع شيق وجلساء الحوار بمستوى عال من الوعي السياسي , استطاعوا تحويل النقاش عن المعارضة وحرية الكلمة وبسؤال من احد الحضور لماذا تتعرض حرية الكلمة للمضايقات حين تكون الإجابة :لا .. هذا السؤال ارجع ذاكرتي لسنوات خلت كان العلم فيها عز الطلب تذكرت أستاذ اللغة العربية يدخل الفصل في حصة المكتبة ويحمل كتاباً صغير الحجم يحمل عنوان" في البدء كان الكلمة ." تحدث أستاذنا عن مؤلف الكتاب الأستاذ خالد محمد خالد ثم قرأ لنا بعض العبارات لازالت عالقة بذهني حين قال عندما يتقدم الفكر ليناقش ويعارض سواء كانت المعارضة لرأىٍ أم لمذهب أم لعرف أم لسلطة فهل المناقشة والنقد والمعارضة لا تملك من النفع ما يشفع بتقبلها واحترامها ؟ حدد المعارضة بأنها الحوار القويم والنقد السوىًّ ,لا ننكر أن هناك معارضة تنطوي على أغراض معينه تدفعها بواعث الأنانية والحقد كذلك هناك بعض الساسة يسيئون أو يمكن أن يُسيئوا استخدام حق المعارضة وعلى ذلك يمكن أن نقول ونسأل هل كل شيء يسيء البعض استعماله يستحق أن يزول ؟ يستحق أن يعامل المعارض صاحب الرأي بقسوة ؟  فالمعارضة صحة وعافية وهى نابعة من فطرة الإنسان التي فطرنا الله عليها ناجمة عن اختلاف فكر الناس واختلاف عقولهم واستعدادهم لتقبل الآخر وتفاوتهم في الثقافة والتفكير ، الله أعطى كل فرد عقل ولو شاء للناس ألا يستخدموا عقولهم لما أعطاهم والاختلاف هو الذي يحقق وحدة الرأي تعدد وجهات النظر وتباين الآراء لن يكن ذلك من عوامل الهدم والتراجع بل يصبح ذلك من عوامل التقدم والازدهار الحياة السياسية أيها الحكام تحتاج للحوار الأمين والمعارضة الذكية النزيهة حتى يزول عنها الصدأ وتتجدد المعارضة ضرورية للدولة الناجحة فإنها تزكى وحدتها وتحفظ كيانها وتبعد عنها الفساد والظلم والطغيان لان الجميع مراقبون حارسهم ضميرهم فالمعارضة عين ساهرة لترصد الأخطاء وتصحيحها . من هذا المنطلق المعارضة ليست ضد السلطة بل يجب على السلطة احترامها وتشجيعها ,وتسهيل كل مهامها لتصبح السلطة ناجحة محترمة في نظر مواطنيها إن سلامة الدولة تمتحن بوضوح إشارة الخطر المنبعثة منها في صورة المعارضة مثلها ومثل سلامة الجسد, تأتى إشارة الخطر منبعثة من الألم فالمعارضة ضرورية لتحقق الدولة أغراضها وتجعلها تتحمل مسئوليتها تجاه مواطنيها فهي ليست عملاً  هداماً ضد الدولة, بل هي تأييد إذا صححت الدولة مسارها وعالجت الأخطاء وحافظت على الحقوق فالمعارضة ضرورة سياسية اجتماعية وعقلية للدولة الناجحة لذلك على السلطة تصحيح نظرتها, فالآراء المختلفة شموع تضيء للدولة الطريق الصحيح فالسلطة عليها أن لا تضيق بالنقد وان يبتعد القادة عن الثناء المبتذل,  فالسلطة تنمو بالمعارضة وإذا أرادت التقدم عليها أن تتحمل النقد وان تبتعد عن الشبهات فالحكومات الناضجة الواعية تدرك قيمة المعارضة وأكثر الحكومات توفيقاً وأوفر الساسة ذكاءً وفطنة لا يستغنى ابداً عن المعارضة ,فهي جزء متمم للعمل السياسي  وليعلم أهل السلطة أنهم لا يرون الأشياء إلا كما هي بل كما يردونها وهذا يجعل حاجتهم إلى قدر من وجهات النظر الأخرى لأنها تزيد حظهم من الصواب, وتكشف لهم الحقيقة التي غابت عنهم وهم في غمرة الزهو والتكبر والتسلط، والحكومات تتوسل  في من حولها وهذا لا يكفى لان الذين حولها يقدمون الرأي الذي يرضى السلطة ويوافق رغبة أهلها  وهنا تظهر أهمية المعارضة بوصفها مهمة لإبراز الأخطاء السياسية والاجتماعية والاقتصادية, فالمعارضة تفتح الباب لجميع الآراء  غيابها يعنى غياب الحرية والمهم ليس كما يقول الحكام البلاد تعيش في حرية وديمقراطية رغم ذلك قامت الثورة إذن المطلوب ممارسة الحرية وإذا توفرت للناس ولم يستخدموها يكون ذلك خللاً كبيراً يجب معالجته فإذا مارست المعارضة حقها هذا إعلان صادق بوجود الحرية . على السلطة أن تدرك أن المعارضة بناء وليست هدم المعارضة تقدم وليست تأخر وقوة السلطة تنبع من قوة المعارضة . إذن المعارضة حق مشروع للدولة الناجحة . هل المعارضة قدر المطلوب ؟ وهل الدولة ناجحة قادرة للتعامل مع معارضة ناصحة تحقق رغبة السودانيين؟
Elfatih eidris [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]