بسم الله الرحمن الرحيم

الناظر والمتابع للأخبار هذه الأيام يصاب بالدهشه والحيره من الثورات المتتابعة في كل البلاد العربية بلا استثناء هذه الثورات تنمو صغيرة ثم تكبر شرارتها وتتوهج جذوتها بردود الحكام ورؤيتهم لها واقصد تقيمهم لأهدافها ومقاصدها . وتبدأ بطلب بسيط هو الإصلاح ومحاربة الفساد والبطالة المثقفة بمعنى أن فرص العمل تكاد تكون انعدمت تماماً وأصبحت الوظيفة لا تعتمد على المؤهل بل تحتاج لجهد العارفين على التمام لإكمال الأمر وهذه مشكلة تدخل ضمن الفساد الادارى والوظيفي . إضافة إلى أن القائمين بتنفيذها شباب وليس كهول وهذا يعنى أنهم يحملون فكراً ثاقباً يختلف عن فكر الماضي يجب علينا احترامه وتقديره . مع ملاحظة أن كل الحكام العرب الذين رحلوا والذين في طريقهم للرحيل تحدثوا عن مبررات لهذه الثورات غير صحيحة بدليل أنها عجلت بنهايتهم منهم من حمَّلَ هذه الثورات للمعارضة والقاعدة وللشيوعيين وفى اعتقادي تقديرهم خاطئاً منافياً للواقع والدليل عندما انجلت الأمور وتغيرت الأحوال اتضح أن مبادئ الثوار مختلفة تماماً عما كان يفكر فيه الحكام . كذلك ينبغي أن نلاحظ تصرفات الحكام وتعاملهم تجاه هذه الثورات يبدأ بالضغط وخلق الأسباب الواهيه مع أسلوب القمع والشده وخلق نوع من الضبابية التي تسيطر على صورة القرار .ثم تبدأ مرحلة الاستمالة بعد أن يستشهد بعضهم وتمتلئ المستشفيات ببعضهم الآخر وهنا ترتفع مطالب الثوار للأعلى ثم تأتى مرحلة الاستجابة للمطالب والتي يقوم فيها الحكام بمحاولات فاشلة وإعلان بعض القرارات مثل تكوين لجنة لمحاربة الفساد وإيجاد فرص للعمل ومنهم يطلب طلباً يعلن أنه لن يرشح نفسه ويرجو أن يترك لاكتمال فترته الرياسية بحجة انه جاء بالانتخاب علماً بأنه يعلم كيف تم انتخابه ومنهم من يطلب مدة معينه ستة شهور مثلاً ثم يسلم السلطة . مسائل كثيرة محيره مدهشه الرئيس يحكم ثلاثون عاماً يطلب أن يترك حتى انتهاء فتره .ماذا يريد أن يعمل ؟ولماذا لم يعمل طيلة هذه الفتره ؟ والأسئلة كثيرة  في نهايتها توضح بجلاء ضعف البنية التحتية لهذا الدول بسبب ضعف حكامها سياسياً وفكرياً بدليل حكموا جميعهم أكثر من  عشرين عاماً وعندما رحلوا لم تجد شعوبهم إلا سراباً تمثله الأمنيات التي كان يعزف عليها الحكام ويطبل لها أهل المصلحة والنتيجة ضياع وجوع ومرض وجهل وفساد. معذرة القارئ الكريم لهذه الاطاله والتي اعتبرها تمهيداً لسؤالي موضوع مقالي لاننى أخشى أن يحدث ذلك وأنا اعلم بحالي .هذه خواطر تراودني يومياً أتأملها وأراجع نفسي فيها متمعناً في حالة السودان الذي أصبح الآن جسماً سقيماً أعياه التعب والمرض وأخذت منه الأيام كل مقومات الوحدة أنفصل جنوبه بمؤجب اتفاقية لم يحسب لبنودها حساب . فكانت النتيجة بتر جزء من جسمه العليل بصوره في اعتقادي سوف تؤدى لدولة ثانية داخل الجسم الواحد . كنا نتمنى أن تكون العلاقة حميمة قوية تؤطر وتؤثق لعلاقة متينة رصينة نعوض بها الماضي الآليم للطرفين شمال وجنوب .ولكن يبدو أن الأمر غير ذلك قبل إكمال إجراءات الدولة الوليدة بدأت المخاطر تحف بالطرفين الحكومة والحركة ومن خلال متابعتي للأحداث والمساجلات الدائرة بينهما اجزم لن يكون هنالك وفاق بينهم لأسباب كثيره لعل أهمها اختلاف ايدولوجية الشريكين وهذه مشكلة . مسألة دارفور لازالت حتى الآن تمثل معضلة كل يوم نسمع بالمفاوضات وقطر وقرب الاتفاق ولكن لم نر شيئاً ايجابياً بل يأتي لجلسة المفاوضات فصيل ثم يغيب فصيل آخر والساقية مدوره وأخشى أن يكون مصيره مثل سلفه . وأما الوضع الداخلي الشمالي سياسياً حدث ولا حرج الحكومة في وادي والمعارضة في وادي ولم يجانب كل من الطرفين الصواب لمعرفة موجهات المرحلة القادمة وهذه مشكلة وفى اعتقادي المعارضة السودانية ضعيفة وغير مقبولة تجاه عامة الشعب ودورها سلبي في كل أحداث البلاد ولا أتوقع أن تكون بديلاً للنظام القائم الآن والشارع السوداني تغير فكره وتحرر من كل القيود القديمة هذا بالنسبة لأحزاب اليمين أما أحزاب اليسار لا يسمع لها صوت في الشارع بل هنالك مجموعة من الأفراد تغرد خارج السرب . المؤتمر الشعبي له وضعية خاصة لأنه هو أصلاً جزء من السلطة انفصل منها لأسباب يعلمها الجميع وظل يشكل معضلة تعرقل مسار الحكومة لعدة أسباب في تقديري تتعلق بمسائل لاتتناسب ووضعية المرحلة المقبلة وعلى كل إذا كان للشعب رأى في النظام فإن رؤية الشارع سوف تطال الشعبي ايضاً على اعتباره جزء من منظومة السلطة . هذا عدا التيارات الأخرى والتي تعمل لمصلحتها داخل إطار هذه المنظومة .علماً المقولة المشهورة بأن أهل السلطة الآن هم الذين كانوا يسيرون المظاهرات هذه حقيقة ولكن اختلفت الأسباب وتغير الزمن وجاءت أجيال لها أهدافها ومقاصدها يجب علينا احترامها وتقديرها وكما يقول المثل علينا مراجعة أنفسنا وان لانسند امورنا لفرضيات الماضي الاجيال تغيرت والحكومات تغيرت والأهداف تغيرت ولا بد أن نضع أن كل الاحتمالات يمكن أن تحدث وأن لا نضيع الزمن في التراشق بالألفاظ . وعلينا كذلك أن نضع في اعتبارنا أن هنالك مجموعات مسلحة داخل الخرطوم نفسها والسؤال لماذا لم تجمع السلطة هذا السلاح ؟ وعليه تعتبر هذه المجموعات من أكبر مهددات الأمن الآن ، هذا إضافة لمنطقة جبال النوبة ومشاكلها كل هذه المصائب كفيلة أن تتطيح بآمال السودانيين نحو الوحدة والوفاق وعلى كل هذه الفرضيات التي أوردتها وربما يعرف غيري أكثر منها تكون اجابتى للسؤال الذي بدأت به مقالي بأن الجسم السوداني العليل لا يتحمل تبعات ثورة . إذن لتجنب المخاطر القادمة علينا جميعاً حكومة ومعارضة العمل لمصلحة البلاد وإصلاح ما يقنع الشارع السوداني ويزيل عنه غشاوة المعاناه التي تتفاغم يوماً بعد يوم وأن لا نضع للأسباب فرضيات وضعها غيرنا لتبرير ما قد يحدث وان لا نعلق ذلك على المعارضة أو الشيوعيين والقاعدة كما زعمت بعض الأنظمة ولنعلم بأن التغيير قادم ويحمل في طياته طموحات شباب ضاق حظهم في الوظيفة وتحطمت آمالهم سيطر عليهم اليأس ، شاهدوا ضيق المعيشة وارتفاع الأسعار كل ذلك أصبح هاجساً وكابوساً ظل حبيساً في صدروهم نأمل وجود الحلول قبل خروج هذه الآهات القادمة من نفوس تعبت وبعضها شاخت واقتربت من سن المعاش قبل التوظيف .لا نريد أن يحدث في السودان مثل الذي نشاهده الآن .نسأل الله أن يجنبنا المخاطر والمصائب وأن يهدى ساستنا حكومة ومعارضة إلى خير البلاد والله المستعان .
Elfatih eidris [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]