بسم الله الرحمن الرحيم

من المعروف لدى شعوب العالم جميعاً أن العادات القديمة تموت بصعوبة وكلما كانت هذه العادات والقيم قريبه الى ضمائر الناس صعب التخلص منها ... ومن أهم القيم والعادات التى يبدو أننا نحن فى السودان نتمسك بهاهى النفور من قراءة احداث المستقبل وربما كان هذا النفور علاقه بما ترسب فى ضمائرنا من ان قراءة احداث المستقبل نوع من التنجيم الغير محمود أو نوع من الترف الفكرى او نوع من التنظير السياسى الذى لا يصدق فى جميع الاحوال وربما كان ذلك راجعاً الى حرصنا على ان نعيش الحاضر ونترك المستقبل يأتى كما يأتى فهو يوم لغيرنا وليس لنا ، إن قراءة أحداث المستقبل قد فرضت على العالم المتمدن والمتخلف فرضاً وأصبحت يوماً بعد يوم علماً يتعدى التوقعات والاحتمالات الى إمكانية الحدوث والتبلور لحل وتذليل كل الصعاب التى تواجه الدولة بصوره تحقق الوصول للاهداف المنشودة ،وتمضى الايام ويمر العام تلو العام ويأتى يومنا هذا مثل غيره من الايام ويبقى موقف ووضع السودان من الوحده أبعد مما نتصور ويكشف الواقع السودانى أن العقبات والصعاب التى واجهتها الوحده السودانية تفوق كل العقبات التى مرت بالبلاد منذ الاستقلال حتى الان ، بل لم تعد الاوضاع السودانية اليوم بعيدة عن الوحده فحسب بل بعيدة عن الحد الادنى من التنسيق بين أحزابه وحركاته المعارضة وتكاد هذه الخلافات تقطع كل يوم جزءً من جسم وروح البلاد وبقية الجسد السودانى يتململ ولكنه لا ينتفض ويدفع خطر الخلاف والشقاق بعيداً عنه ، ترى ما هى الاسباب التى تجعل من السودان طعماً مستساغاً لكل طامع... ؟ ولماذا أصبح الحد الادنى من الوصول لإتفاق سودانى أغلى الامنيات .. ؟  لقد إختلف الساسة فى السودان خلال العشرة اعوام الاخيره فى إجتهاداتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية كما لم يختلفوا من قبل حتى جدول الاولويات الذى يحدد اعداءهم واصدقاءهم على المستويين الاقليمى والدولى لم يصلوا فيه بعد الى معيار ثابت !!!  ونسى الكثيرون من الساسة منهم فى خضم هذا الاختلاف الهدف الرئيسى والثابت لاعدائهم ألا وهو تفتيت وتقسيم السودان ليس فقط من خلال الحدود والحواجز بل من خلال إختلاف عميق فى الاجتهادات السياسية والاقتصادية والاجتماعية  تمهيداً لاغراق البلاد فى تقسيمات أخرى عديدة مرتب لها بصوره جيده فإلى أين المصير  ؟ إن المطلوب اليوم عمل سريع وحاسم فى إطار الاتفاق على الحد الادنى بعد أن يجنب الساسة داخل الحكومة وخارجها إجتهاداتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية جانباً ولو بصوره مؤقته ويتأملوا واقعهم الراهن الذى لا يحتاج متأمله الى كبير عناء والذى يكشف أنه كلما إتجهوا الى التضامن والوفاق والتنسيق تمكنوا من المحافظة على تراب ووحدة وكرامة السودان إن أهم مشاكل السودان الان هو سقوط الحد الادنى من الوفاق السودانى بسبب خلط الساسة حكومة ومعارضة لمطالب التغيير الاقتصادى والاجتماعى والسياسى بصرف النظر عن مدى نضوج الفكر السياسى لكل ومدى استعداد الجميع او المهتمين بالقضايا السياسية بصفة خاصة بضرورة التغيير الحتمى وفقاً للأوضاع السياسية المشاهدة والمعاشة الآن ، وهذا بدوره أدى الى الخلط بين القضايا العامة والخاصة مما دفع الجميع للتفريط فى المسائل القومية الاساسية ومن هنا تأتى ضرورة تحديد الثوابت التى تشكل العمود الفقرى للدولة مثل الامن العام والعدل والتعليم والصحه وخلاف ذلك هذه ضروريات يحتاج اليها من هوداخل الاطار الحكومى أو خارجه ينبغى ان يكون الفصل فيها محل تقدير الجميع ،  ومن هنا تأتى أهمية المطلب المتواضع  وهو ليس الوحدة الكاملة التى تحقق الامل الغالى لكل أبناء السودان وإنما الاتفاق فقط على قدر معقول ومقبول يمنع استمرار التدهور السياسى السودانى أكثر مما هو عليه الان ، على ذلك يجب ان ننظر لكل الخلافات السياسية بمنظار العقل ونحدد اسباب هذه الخلافات ونطوق هذه الاسباب بجدار سودانى خالص حتى نبعد كل المتآمرين ضد مصلحة البلاد  وأن يكون الحل نابع من قناعة أهل السودان ونتبع أفضل الظروف والامكانيات والطرق والوسائل التى تمكن كل الاطراف من الوصول الى الاهداف التى ننشودها وفقاً للدراسات الاستراتيجية التى نحدد بها اولويات حلول المشاكل ، رغم اننا لم ندخل لحل مشاكلنا وخلافاتنا من باب المؤسسات العلمية كالجامعات ومراكز البحث التى تحدد المشكلة وتضع الحلول بصوره علميه لذلك ظلت الدعوات الفرديه لقراءة مستقبل الاحداث فى السودان محدودة ومحصوره بين دفات الكتب والدراسات كما أن هذه الدعوات التى تنشد الوحده بصوره مدروسه على قلتها لم تصل بعد الى صناع القرار السياسى فى بلادنا ، مع ملاحظة ان الوضع الراهن الان يمثل ظاهره يصعب فهمها فالمجتمع السودانى ملىء بالحيوية والحركة يضحى افراده كثيراً دون فائده ملموسه  غنى بالافكار الفردية والجماعية فيه كل إمكانيات التطور ومقوماته ورغم ذلك لا يوجد فيه فكر سياسى ناضج يوحد البلاد ولا توجد فيه خطط استراتيجية فعاله يمكن الرجوع اليها والاحتماء بها من اجل تحقيق الخلاص من هذه الخلافات أوحتى تلافيها قبل حدوثها . مع أنعدام أو ضعف المشاركة الشعبية التى تتسم بها معظم التنظيمات السياسية والاجتماعية وهذا يفسر ضعف الثقة بين الحاكم والمحكوم ويؤدى بدوره الى ضيق فرصة المشاركة سياسياً واجتماعياً وبالتالى يصبح الفرد عنصراً هداماً اكثر منه فاعلاً و تتسع الفجوه بين الصفوه والعامة مما ينمى روح الحقد ويبعد الشقة بين الطرفين وينال كل من الاخر على حساب وحدة البلاد  ، ولنأخذ مثال لذلك مشكلة دارفور التى بدأت مشكلة عادية بسيطة تم تدويلها بين يوم وليلة بواسطة الساسة أنفسهم  انتهى أمرها بتوقيع اتفاقية أبشى التشادية بين الحكومة السودانية وجيش تحرير السودان أحد احزاب المعارضة السودانية فى دارفور وقضى الامر بوقف اطلاق النار بين الطرفين ووقف كل العمليات التى من شأنها أن تؤدى الى تفاقم المشكلة والعمل على تحقيق السلام وحصر السلاح بيد ان الامور لم تسر على هذه الوتيره بسبب تدخل أطراف أخرى فى النزاع  مستقلة الخلافات القبلية المتاصلة فى دارفور وكثرت التيارات السياسية وانهارت المفاوضات وتوحدت المجموعات المسلحة ضد الحكومة وطالبت بحكومة فدرالية لدارفور تحت ادارتها وتطورت الاحداث السياسية بصوره لعبت دوراً مهماً فى إذكاء الصراعات وتحولت المنطقة الى منطقة عمليات عسكرية وظهرت تحالفات جديدة اضافة لجيش تحرير دارفور وظهر تحالف ابناء الزغاوه يسعون لاقامة دولة الزغاوه الكبرى التى تضم دارفور وتشاد واجزاء من ليبيا والنيجر وإنضم اليهم ابناء الزغاوه من الاسلاميين فى المؤتمر الشعبى نتيجة لعداءات بينهم وبين الحكومة وتحولت الحركات المسلحة الى حركة تحرير السودان وحركة العدل والمساواه التى كونها عضو بارز فى المؤتمر الشعبى واصبحت للحركتين قوات منظمة وبرنامج سياسى يطالب بتحقيق المساواه فى السلطة والثروه لجميع ابناء المنطقة وقد ادت هذه التطورات الى لفت انتباه العالم والرأى العام داخلياً وخارجياً ووظفت الحملات الاعلامية الخارجية لكسب التعاطف الدولى والاقليمى وركزت كل الحملات الاعلامية على وجود تطهير عرقى واباده جماعية وقاد ابناء دارفور فى الخارج هذه الحملة التسويقية لطرح ما يحدث ومالم يحدث فى ارض دافور الى العالم والامم المتحدة ومجلس الامن وبذلك وجدت بعض الدوائر الخارجية التى لها اهداف واجنده خاصة بالسودان ضالتها فى احتواء تلك المجموعات واصبحت تقدم لها النصح والمشوره والدعم المادى ، هذا اضافة الى ان غالبية التيارات والقوى السياسية السودانية ان لم يكن معظمها وخاصة المؤثره منها لها وجود ونفوذ فى دارفور بل ساهمت بطريقة او باخرى فى تأجيج الصراع القبلى وبالتالى المسلح وساهمت بفعالية فى تطور الازمة وعلى رأس كل ذلك التيارات السياسية الشمالية هذا اضافة الى تأثير دول الجوار فى تأجيج الصراع القبلى لخدمة اهداف سياسية لمصلحة هذه الدول وهو اضعاف حكومة الخرطوم ونتيجة طبيعية لكل هذه الفرضيات التى اسست بأفكار سودانية دارفورية برزت قضية دارفور الى السطح بدون مقدمات واصبحت قضية دولية خاضت فى تفاصيلها القوى الامبريالية ومنظماتها الدولية تحت مزاعم الاوضاع الامنية المتردية والحالة الانسانية والابادة الجماعية والتطهير العرقى ووجود الانتهاكات القانونية والانسانية فكانت تلك البوابة التى فتحها ابناء السودان لتكون مدخلاً للتدخل الاجنبى بهدف تنفيذ سياسات وموازنات خاصة بالادارة الامريكية فى القارة الافريقية بصفة عامة والسودان بصفة خاصة فتولت الادارة الامريكية نيابة عن الدول الغربية ونيابة عن كل الحركات العسكرية فى دارفور تصعيد القضية عبر المنابر الدولية والآن المسألة تحولت لقطر نأمل ألا يكون مصير القضية مثل غيره.....!!! ، مما زاد الأمر تعقيداً السؤال الذى يطرح نفسه هل اذا آلت الامور فى السودان الى هذه الحركات المسلحة وانتهت حكومة الخرطوم إنتهى الوجود الامريكى فى السودان ؟ وهل للادارة الامريكية اهداف وابعاد خفية غير التى يعرفها قادة هذه الحركات المسلحة ؟  نحن اذن ساسة وقادة ومواطنين نحتاج اول ما نحتاج الى تحريك عقولنا وتحرير إرادتنا حتى نكون من الذين يصنعون قرارهم ويحددون اهدافهم ومواقعهم على خريطة السياسة السودانية ويجب ان لا نكون اداه تحركها ارادة الاخرين وان نعمل لتحقيق وحدة السودان الحقيقة لمصلحتنا جميعاً وبالله التوفيق ....  !!!!


Elfatih eidris [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]