بسم الله الرحمن الرحيم

الثورات التي اجتاحت البلاد العربية لا يمكن تجاهلها بل هي في غاية الأهمية تستوجب النظر والدراسة للتأمل في أسباب قيامها ومعرفة من هم الذين قاموا بها ؟ وما هي القواسم المشتركة بينها ؟ أول هذه القواسم هو جمود الأنظمة الحاكمة بشكل جعل التغيير تم سريعاً وبشكل مفاجئ أذهل الحكام بدليل أضطربت أقوالهم وتضعضع نفوذهم وبدت علامات التخبط واضحة في البيانات التي أثقلت كاهلهم وعجلت بنهايتهم فقد كانت غير ذات معنى ومغزىء بل ظلت محل سخرية وتندر لشعوبهم وللشعوب الأخرى .الثورات ليست هي بمعنى الثورات التي عادة ما يشتد العنف فيها ويقابله عنف مضاد من الطرف الآخر باستثناء ليبيا والتي يعتبر وضعها شاذ للصفات التي تمتع بها زعميهما ورغم ما يحدث مصيره سوف يكون أسوء من سابقيه الثورات عادة ما تطالب بتغيير سياسي أو اجتماعي لما هو سائد  واستبدال ذلك بوضع جديد يتواكب مع مطالب الثوار . بيد أن مطلب هذه الثورات كان من الطراز العالي وهو رحيل الرئيس أولاً ثم الجلوس للتفاكر والتشاور ثانياً . الملاحظ أن الذين قاموا بهذه الثورات من فئات مختلفة من طبقات الشعب مختلفين من حيث الوضع الطبقي أو المستوى التعليمي أو التوجه السياسي كل هذه الطوائف اجتمعت في هذه الثورات المتعلم والجاهل الغنى والفقير الاسلامى والليبرالي والمحافظ وأبناء الطبقة الغنية وأبناء الطبقة  الفقيرة  . وهذا الوضع مختلف عن الأوضاع السابقة أي أن الثورات  بدأت من أسفل إلى أعلى ، ليست منظمة بمعنى لم تكن هنالك قيادة سابقة للتنظيم بل بدأت موجات احتجاج جماهيري عفويه ثم التحقت بها الطبقات الأخرى بما فيها الانتهازية  . وحتى الآن لا يعرف ماذا يحدث لان المظاهر السياسية الحقيقية لهذه الثورات لم تتضح بعد غير أن الواضح ،هو أن المحرك الرئيسي لكل الثورات هو اليأس والظلم والفساد الذي طال كل أجهزة هذه الدول ، فالشباب فقدوا الأمل لأوضاعهم المزرية درسوا ونجحوا وتخرجوا واحتفل بهم الأهل وفرحت بهم الأم والأب يأملون أن يرفع أبناؤهم كاهل المعيشة الضنكة عن كاهلهم . ولكن للأسف وجدوا أنفسهم في رحلة ضياع ليست لها نهاية وأصبحت الوظيفة بعيدة المنال لهم حسوا بالغبن واليأس والمراره والحرمان فضاقت بهم الأرض ، فقدوا الأمل في كل شيء بما في ذلك الهجرة والعمل في الخارج فشلت كل الحكومات في حل هذه المشكلة فكان المصير الثورة لأنهم أموات ولا يضرهم الدفن مادام هو الأهون لهم من الحياة . كذلك كانت المفاجأة لهم ضعف الأجهزة الأمنية نتيجة لوضعها المتردي ولان الشباب العاطل من أبنائها فكانت النتيجة عدم الحماس للمحافظة على الأمن والدليل أن هذه الأجهزة ناصرت الثوار . مما دفع الشعوب بالخروج للشوارع فكبر العدد وانتظمت الثورة وظهرت لها قيادات ، والغريب كانت الحكومات في دهشة لهذا الحدث المفاجئ الذي حدث تمرد جماهيري عفوي ضد سياسات هذه الحكومات التي ظلت لعشرات السنين دون تغيير ودون حراك وتجاهلت التغييرات العالمية حولها علما بأن كل الساسة الذي وضعوا مؤلفات السياسة من عهود طويلة مضت اتفقوا على أمر واحد هو ضرورة التغيير بين الحين والآخر ليس لان الشعوب تمل  الركود وسياسات الأمر الواقع ولكن لان التغيير سنة الحياة والاستقرار لا يعنى الركود بل الاستقرار هو مواكبة المتغيرات ، العالم كله تغيير لم يفطن الحكام للتغيير الذي  شمل كل العالم لم يدركوا العولمة ولم يفطنوا لتطور وسائل الاتصالات بل ظلت بعض الأنظمة تحجب ذلك عن شعوبها وتمكين السيطرة عليها بدلاً من مواكبتها فجاءت النتيجة الرحيل فمنهم من احترم نفسه وشعبه وخرج  ومنهم من قاوم ومنهم من لازال يقاوم والأمر عند الله عز وجل الذي سوف ينزع الملك نزعا والعياذة بالله فاقت الأنظمة ووجدت اللهيب من حولها وجاءت صيحات الاستفاقة حاول الزعماء التنازل عن الكثير مما كانوا يملكونه من تسلط ووصل الأمر أن أعلن الرؤوساء أن هذه آخر فتره لهم ولم يرشحوا أبناؤهم وسوف يعلنون الوظائف ويحاربون الفساد ولكن هيهات قطار  الشباب تحرك بسرعة زاده اليأس ووقوده الظلم  وعندما نظر الثوار لتنازلات الحكام وعلموا ضعفهم رفعوا سقف المطالب بالرحيل هذه دروس وعبر يجب على الحكام استيعابها وعليهم ألا يتجاهلوا حقوق هؤلاء الشباب فهم زاد الوطن للتنمية والتقدم والتطور وزاد الوطن للثورة متى ما دعي الداعي إليها فالتحية لكل الذين شاركوا في هذه الثورات والمجد والحرية لا يأتيان إلا بالدم فالشهداء هم زاد الثورة ونورها الذي لا يزول إلا بعد القضاء على الظلم والذل والفساد .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.