بسم الله الرحمن الرحيم

اتفاقية نيفاشا عبرت عن  رغبة الجنوبيين في الانفصال الذي دبرت له جيهات غربية وصنعته صناعةً جيدة السبك لتحقيق بعض الأهداف الخفيه في تلك المنطقة المنسية من كل الحكومات السودانية  التي توالت وتعاقبت على حكم البلاد وكان لكلٍ هدف مشترك هو إيقاف الحرب في الجنوب ولم تفكر حكومة واحدة في تهيئة الجو المناسب لصهر شعوب تلك المنطقة داخل بوتقة الشعب السوداني ، وأنا لا أريد أن أبكى على الماضي ولا أريد أن أقول لمنقو زمبيرى عاش من يفصلنا أتمنى للاخوه الجنوبيين التوفيق في دولتهم الوليده وسوف نذكرهم كجزء من تاريخ السودان ونذكر دورهم الايجابي في الموافق التي كان دورهم فيها واضحاً وصوتهم مسموعاً ونأمل أن تظل العلاقة بين الدولتين قائمة قوية متينة صامده صمود النيل الأبيض الذي يربط بيننا وبينهم في وئام وصفاء . كل العالم يرغب وبحذر شديد إعلان دولة الجنوب والجميع تنتابه مشاعر عميقة يشوبها الحزن والألم لتجزئة الجسم السوداني وهالني وأفزعني وأنا أطالع إحدى الدوريات السياسية والتي تتحدث عن مستقبل إسرائيل في المنطقة العربية وقع بصري على بيان تبدو فيه إسرائيل في سعادة لا توصف وهى تشهد ميلاد دولة أعدت لها العده والعتاد منذ سنوات طوال . وعلى حد قول ساستها أنهم وجدوا مرتكزاً استراتيجياً في وسط إفريقيا . وعند مطالعتي للموضوع أيقنت أن نيفاشا سهلت مهمة إسرائيل في وسط إفريقيا وإذا أردنا أن تناول الدور الاسرائيلى في جنوب السودان لابد أن ننظر بعين فاحصة وبصيره للعمل الامنى والاستخباراتى لأجهزة المخابرات الإسرائيلية  في تلك المناطق ، التي يتضح من خلال دورها أن التدخل الاسرائيلى لم يكن عفوياً ولا حباً في الجنوبيين بل تنفيذ لإستراتيجية قامت عليها دولة إسرائيل منذ المنشأ إذ بين مؤسسها في كتابه الدولة اليهودية –ديفيد بن غوريون –" نحن شعب صغير امكانياتنا ومواردنا محدودة ولابد من العمل لمعالجة هذه الثغره في تعاملنا مع أعدائنا من الدول العربية من خلال تشخيص نقاط الضعف لديها خاصة العلاقات القائمة بين الجماعات العرقية والأقليات الطائفية بحيث نساهم في  تعظيمها لتتحول في النهاية إلى معضلات يصعب حلها أو احتوائها " أطلق الإسرائيليون على ذلك سياسة  شد الأطراف ثم أطلقوا عليها الآن سياسة البتر وليس الشد وهذه واضح في مساندة إسرائيل لدولة الجنوب المرتقبة وقد بدت التوجهات الإسرائيلية  ماضيه في طريقها لمناصرة الجماعات العرقية للانفصال بغرض تأسيس كيان مستقل عن جسم الدولة السودانية والمعلوم أن السياسة الإسرائيلية مرت بمراحل شتىء مع الجنوبيين عبر سفارتها في أثيوبيا قدمت خلالها معونات طبية وغذائية بل كل متطلبات الإغاثة كذلك استثمر الساسة الإسرائيليين التباين القبلي بين الجنوبيين أنفسهم وساعدوا على تعميق الفجوه لصراعهم مع الشمال . كذلك تم تدريب كل الكوادر العسكرية الجنوبية في معسكرات يوغندا وكينيا وأثيوبيا على ايدى عسكريين إسرائيليين ومدهم بالدعم العسكري بأسلحة متقدمة بمعنى آخر وفرت إسرائيل للجنوبيين كل التقنيات العسكرية الحديثة علاوة للخبرة في وضع الخطط والترتيبات الأمنية العسكرية والأمر ليس مخفي على أحد ولا على القيادة العسكرية الشمالية وقد وضح ذلك من خلال الأسلحة التي كانت تعرض من حين لآخر في تلفزيون السودان وقت الحرب بين الطرفين . والأخبار تفيد بأن الحركة استقبلت مؤخراً  مجموعة من الأسلحة شملت صواريخ ومضادات طائرات وعربات مدرعة  وأعلنت أن طيارين من عناصرها يتدربون تحت إشراف اسرائيلى ويدخل ذلك ضمن الإستراتيجية التي تتبناها إسرائيل لدعم الانفصال هذه بدايات قبل الانفصال سارعت بها تل أبيب ضماناً لمسار الأحداث وفقاً للفرضيات الموضوعة لمخطط قادم يحمل في طياته الكثير والكثير من الضنك والمشقة ولا استبعد ان تدور رحى الحرب مرة أخرى إذا لم تحقق الأهداف  الايجابية للانفصال .على أي حال سوف تبدى الأيام ما هو مخفي من أجنده قد تظهر حسب متطلبات المرحلة ولكن يمكن القول إن نيفاشا اوقفت الحرب بين الطرفين ومنحت الجنوبيين خيارهم ولكنها سوف تظل شوكة تشل حركة الشمال عاجلاً أم آجلاً ولى عوده للدور الاسرائيلى  المتوقع بعد الانفصال .
   عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.