بسم الله الرحمن الرحيم


بقلم: نادر السيوفى
مانشستر /المملكة المتحدة
لم يعد فى الأمر متسع لفنون وأحابيل وحيل  الساسة والسياسين  بل لم تعد هنالك فرصة للتجريب واللعب بالبيضة والحجر والرقص على حافةالهاوية كما أدمن واعتاد بعض ساسة الإنقاذ ان يفعلوا .. لم تعد هنالك فرصة للهواة أوالمحترفين فالخناق قد ضاق على وطن بأكمله وامة بأسرها كان أسمها السودان , والستار يكاد أن يسدل على حقبة سياسية كاملة من تاريخ بلادنا وهى حقبة الإنقاذ الوطنى  وتكاد تبزغ من بين الثنايا ملامح وأضواء فجر جديد ..غائم الملامح ملتبس التفاصيل إلا أنه وبكل المقاييس والمعايير  جديد كل الجدة وينذر بأفول نجم العديد من القيادات والجماعات والأحزاب وسطوع غيرها ...!!!!
رياح الربيع العربى تطرق أبوابنا هذه الأيام و بقوة وعنفوان ... وبركات أكتوبر الأولى تتنزل هذه الأيام قى ربوعنا وودياننا (( كان أكتوبر فى أمتنا منذ الأزل ..كان مثل الصبر والأحزان يحيا صابراً منتصراً حتى إذا الصبح أطل ..أشعل التاريخ ناراً وإشتعل )).. فى مثل هذه اللحظات التاريخية والمنعطفات الخطيرة فى تاريخ الامم والشعوب والتى يسير فها نهر التغيير إلى مجراه الأكيد وتهب فيها رياح التغيير إلى مجريها  منذرة بالثورة والعنفوان والتغيير ..فى مثل هذه اللحظات الفارقة فى حياة الأمم والشعوب لابد للقيادات أن ترتفع لمستوى التحدى وتستشرف آفاق التغير وتتماهى معها بالقدر الذى يحفظ وحدة البلاد ويصون دماء الشعوب ويحفظ كرامتها ..!!!
إن مؤشرات الأحداث الحالية بالبلاد لتدل دلالة واضحة لا لبس فها أن رياح الثورة الشعبية قد هبت وباسرع مما يتصور الكثيرون فمتوالية الفقر والفساد وإحتكار السلطة والثرة بأيدى القلة قد أجج نيران الثورة فى نفوس الملايين وهاهو حاجز الخوف قد إنكسر واخبار التظاهرات والمسيرات الشعبية تملأ الآفاق وتسد الساحات .....صحيح أنه  ليس هنالك ايادى حزبية او معارضة منظمة وراءها –على الأقل حتى الآن -  ولكنها ثورة الجماهير وغضبتها تعبيرًاعن الياس من الإصلاح والتغيير الذى طالما إنتظره الناس فى بلادنا وبفارغ الصبر ..إذّن فالخطير فى الحراك الشعبى هذه المرة بروز العامل الإقتصادى فيه وبوضوح مما ينذر بعنف المواجهة ودمويتها ....صدقونى لن يكون بمقدور الأجهزة الأمنية والعسكرية التى أعدتها الحكومة ليوم كريهة وسداد ثغر أن تقف أمام أمواج التغيير الهادرة التى أراها تتشكل فى رحم الغيب بل إن كل قمع وإسالة للدماء ستفضى للمزيد من الثورة الجامحة التى لاتبقى ولاتذر ,  بل ربما تقضى على الأخضر واليابس ,فالإحتقان قد بلغ ذروته والغضب قد بلغ حد الفوران,  واليأس من تحسن الأوضاع لم يترك للأمل مكاناً أو مقاماً ...!!!
إذن فى ظل هذه المؤشرات لم تعد أمام رئاسة الجمهورية وأعنى بها الرئيس ونائباه  الكثير من الخيارات بل إن خيار الحكومة الموسعة التى تضم بعض قوى المعارضة -  والذى سعت اليه الحكومة وآل للفشل -  لم يعد خياراً كافياً لتجنيب البلاد أهوال المرحلة المقبلة , أما خيار إعلان حكومة جديدة تطل منها ذات الأسماء ورموز الفشل التى خبرها الناس وعرفوها طيلة العقدين الماضين فهو كفيل بإطلاق مارد الثورة الشعبية من قمقمه وإضافةالمزيد من  الزيت على نار الثورة والتغيير والذى لايدرك أحد مداه أو كيفية السيطرة عليه حتى لا يتحول لى حرب أهلية أوصراع إثنى لايبقى ولايذر ..!!!
مانراه ويشاركنا فى ذلك الكثير من المعلقين والمحللين السياسيين ان الأمل الوحيد والفرصة الأخيرة لرئاسة الجمهورية هى إعلان حكومة إنتقالية تتكون من تكنوقراط من ذوى الكفاءة والأمانة والخبرة والإستقلالية على ان يعهد لهذه الحكومة العمل على إخراج البلاد من المأزق الإقتصادى الراهن بإستقطاب العون والدعم الخارجى وتصحيح بيئة الإستثمار وإزالة معوقاته , كما يعهد إليها نزع فتيل الحرب الأهلية بجنوب كردفان والنيل الأزرق ووقف إطلاق النار بدارفور  بالإضافة إلى إعادة الثقة و العلاقة السوية الراشدة  يبن الشمال والجنوب والإتفاق على قسمة عادلة فى تصدير النفط وتكريره .. كما يعهد إلى هذه الحكومة تهيئة الأوضاع لإجراء إنتخابات برلمانية حرة فى فترة لاتتجاوز العام لاتستثنى ولاتعزل احد ويفتح فيها باب التنافس بن كل القوى السياسية السودانة فى منافسة ديمقراطية رشيدة.... هذا مانراه ونقترحه أما إفتعال المعارك ومقارعة طواحين الهواء فلن يفضى إلا لتعقد الأزمة السودانية ودخولها فى منعطفان ومنعرجات شديدة الخطورة ...
نادر السيوفى
Email; عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.