عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

إجتاحت حمى الإنتخابات البرلمانية والرئاسية القادمة كل القوى السياسية السودانية بلا إستثناء , فالكل مسكون بالإنتخابات وردود الافعال حيال هذه الإنتخابات المزمعة  تتفاوت لدى القوى السياسية السودانية  بين السلبى والايجابى واللامبالاة  , فالمؤتمر الوطنى يبدوا واثقاً من إقامة الإنتخابات فى موعدها المقرر(فبرائر 2009م ) وذلك وفقاً لشروطه ومعاييره ويعتبرها فرصة لاتعوض لنيل الشرعية المفقودة والمشتهاه وبالتالى الإستمرار فى نهجهه وبرامجه فيما أسماه السيد الصادق المهدى نهج الإستمرار ..

 

ولذلك فقد بدا السيد على عثمان نائب رئيس الجمهورية واثقاً شديد الثقة وهو يعلن مؤخراً إستعداد المؤتمر الوطنى لمنازلة قوى المعارضة ولو إجتمعت على صعيد واحد فى إشارة إلى تجمع 17 من أحزاب المعارضة مؤخراً وإتفاقها على ترشيح مرشح موحد لمنازلة المشير البشير فى الإنتخابات الرئاسية القدمة فى حال قيامها فى موعدها المضروب ..

 

أما الأحزاب السودانية المعارضة فتكاد تتفق على ضرورة تحقيق جملة من الشروط التى تهيئ المناخ الملائم وذلك قبل الشروع فى العملية الإنتخابية , فهى تنادى بحكومة إنتقالية تهيئ الأجواء وتزيل القوانين المقيدة للحريات وترفع يد المؤتمر الوطنى الغليظة المحتكرة للأجهزة التنفيذية والأمنية والإعلامية مما يحقق قدراً من المساواة والحرية بين الفرقاء المتنافسين على نيل ثقة المواطن فى الإنتخابات القادمة ..

 

إذن فالمؤتمر الوطنى قد أعد العدة للإنتخابات مدعوماً بثقل جهاز الدولة التنفيذى والإدارى ومحتمياً بأجهزتها الأمنية الضاربة ومسلحاً بترسانة أجهزة الإعلام الحكومية ممثلة فى الإذاعة والتلفزيون القوميين بالإضافة إلى العديد من الصحف ووكالات الأنباء الموالية هذا  فضلاً عن المال الوفير وبالتالى فهو سوف لن يألوا جهداً فى الإستماتة فى إقامة الإنتخابات فى موعدها المضروب وسوف لن يبالى بدعوات فقدان الشرعية الدستورية بعد التاسع من يوليوا 2009 م أوبنداءات المعارضة لضرورة  تشكيل حكومة إنتقالية بل سوف يمضى قدماً فى إعتماده نتيجة التعداد السكانى بالرغم مما احاط بها من شكوك ولغط من الشريك الرئيسى فى حكومة الوحدة الوطنية الحركة الشعبية لتحرير السودان ...

 

قوى المعارضة السودانية فى وضع لا تحسد عليه فهى فى أوهن وأضعف أحوالها , حيث تعانى من التشرذم والإنقسام وضعف البناء التنظيمى بفعل عوامل ذاتية وأخرى خارجية , كما أنها بعدت عن قواعدها وإبتعدت بذلك عن نبض الشارع السودانى لفترات طويلة بحيث أصبحت بعيدة عن نبض الشباب وهموم النخب الحديثة فى المجتمع والتى تنطلق من هموم مغايرة وتتحدث بلغة لايكاد يفهمها أساطين أحزابنا السودانية العتيقة !!.

 

أما الحركة الشعبية فهى لاتهتم بالإنتخابات إلاّ بالقدر الذى يوصلها بسلام للإستفتاء على تقرير المصير لجنوب البلاد فى  2011م وبعد ذلك فلكل مقام مقال ولكل حدثٍ حديث  !!!

 

الإنتخابات فى حد ذاتها إجتهاد بشرى رائع لتقنين الصراع على السلطة ولإستمزاج رأى المواطنين وضمان التداول السلمى للسلطة بديلاً عن قعقعة الرصاص ودوى المدافع وقد بلغت العديد من الدول شأواً عظيماً فى المسألة الإنتخابية بل إن بعضها كسويسرا يعود للمواطنين فى إستفتاءات تبدأ ولا تكاد تنتهى لمعرفة رأى المواطنين فى شتى القضايا التى تمس حياتهم ...

 

 هذا التداول السلمى للسلطة عبر الإنتخابات يؤدى إلى تجديد القيادات وتجدد الأفكار وتجديدها وبالتالى يؤدى لنمو وإزدهار كافة أوجه الحياة الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والثقافية ويكفى أن هذا النظام الإنتخابى الحر فى بلد رئيسى كالوليات المتحدة الأمريكية قد أوصل إلى سدة الحكم الرئيس باراك حسين أوباما ذو الأصول الإفريقية المسلمة ..

 

إذن فالإنتخابات وفق قواعدها وشروطها الصحيحة تعد وسيلة للإستقرار ومدعاة للإزدهار , فالأنظمة المبنية على ثقة الجماهير والممثلة بحق لشعوبها تنال الإحترام والتقدير من كل دول العالم , ونظرة إلى المكانة التى نالها حزب العدالة والتنمية فى تركيا تكفى لتأكيد هذا الأمر ..!!

 

الإنتخابات كما أسلفنا يمكن أن تكون مدخلاً للإزدهار والإستقرار ووسيلة لإكتساب الشرعية ونيل الإحترام والتقدير محلياً وإقليمياً ودولياً إذا توفرت أشراطها وتهيأت لها الأجواء الملائمة . إلاّ أن ذات الإنتخابات يمكن أن تكون مدخلاً للفوضى والحرب الأهلية كما حدث مؤخراً عقب الإنتخابات فى كينيا وزيمبابوى وكما يحدث الآن فى إيران والتى كانت من قبل مضرباً للأمثال فى نزاهة عمليتها الإنتخابية وفى نهجها السلمى لتداول السلطة .!!

 

إذن يمكن للإنتخابات أن تنقلب من نعمة إلى نقمة إذا شابها الفساد والشبهات وشراء الذمم والأصوات وإستخدام القوة المتعسفة تجاه الخضوم المنافسين , وبذلك تتحول الإنتخابات لتكون مدخلاً لحريق البلاد والعباد وإسالة الدم الحرام وإحداث الفوضى والدمار والحريق الشامل ..!!

 

إذا ركزنا الحديث حول الإنتخابات القادمة المزمعه فإننا نجد أنها تكتسب أهمية وقيمة مضافة إذ انها ستحدث والبلاد على تخوم عملية الإستفتاء على تقرير مصير جنوب السودان بآثارها الضخمة والمصيرية على حاضر ومستقبل أهل السودان , كما أنها تحدث ومشكلة دارفور بظلالها الماساوية وزخمها الإقليمى والدولى وإتهامات المحكمة الجنائية الدولية لراس البلاد  تخيم على البلاد , كل هذا فضلاً عن المشاكل الإقتصادية والسياسية الأخرى التى تأخذ بخناق البلاد وتشغلها عن التطور والرقى وتحقيق تطلعات المواطنين بها . كل ذلك يستدعى أن تهيئ الأجواء بأفضل مايمكن وأن تزال كل عوامل الشك والإرتياب حيال نزاهة العملية الإنتخابية المزمعه , وأن تشرف على قيام الإنتخابات جهات يتفق على إستقلالها وحيدتها فى ظل حياد حقيقى للأجهزة التنفيذية والأمنية والإعلامية بالدولة  حتى تعبر الإنتخابات عن واقع البلاد السياسى الحقيقى  وتطلعات وإرادة مواطنيها الحرة ..!!

 

إذن والحال كذلك فإذا أصر المؤتمر الوطنى على قيام الإنتخابات وفق شروطه وضمن معاييره وتحت وطأة القوانين المقيدة للحريات وفى ظل تجيير كافة إمكانات الدولة السودانية لمصالحه الحزبيه  فلامعنى إذن لقيام إنتخابات منقوصة معيبة لايعترف بها أحد ولاتعطى شرعية حقيقية لأحد ولايستفيد من قيامها إلاّ أرزقية المواسم السياسية ولصوص الرشاوى والإبتزاز وشراء الذمم والأصوات الإنتخابية  ..!!

 

السودان إذاً لايحتاج لمثل هذه المسرحيات الإنتخابية بل حتى المؤتمر الوطنى سيجد إذا أمعن النظر أنه لايحتاجها أيضاً لأنها ستفتح الباب للعنف الدامى والفوضى وربما الحرب الأهلية فلا أحد سيقبل بان يفرض المؤتمر الوطنى نفسه على الشعب السودانى لسنوات أخرى من خلال شرعية زائفة ومنقوصة ومعيبة بعد عشرون عام من الشمولية والإستبداد..!!

 

البلاد إذن أمام خيارين لاثالث لهما إما إنتخابات حرة نزيهة تشرف عليها حكومة تكنوقراط إنتقالية تضمن عدالة المنافسة الإنتخابية بين الأحزاب السياسية المتنافسة فى وسط حياد كافة أجهزة الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية , أو إنتخابات معروفة النتيجة سلفاً فى ظل سيطرة المؤتمر الوطنى على كافة أجهزة الدولة وتجييرها لمصلحته الحزبية الضيقة ..!!

 

إذن فالبلاد بين وعد الإستقرار والنماء والإزدهار فى ظل إنتخابات حرة نزيهة أو وعيد الإحترق ولهيب الفوضى والإحتراب والحرب الأهلية فى ظل إنتخابات لايعترف بها أحد وتمنح الفائز شرعية منقوصة وزائفة والكل فيها مهزوم ..!!!

 عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.