سيف الدولة حمدناالله

بحسب أصول وطبيعة المهنة، لا أعرف قضاء في دولة ترفع لنفسها علم تتخذ "ناطَق رسمي" يحكي بإسمها ويُدافع عن قضائها وقضاتها كما يفعل اليوم قضاء الإنقاذ، فالقضاء تحكمه القاعدة التي تقول: "أن الشيئ يحكي عن نفسه"، فالقضاء يحكي عن نفسه بما يراه الناس من مقدرته

لا يستطيع النظام هذه المرّة أن يفتح الذخيرة الحيّة على المتظاهرين، وغاية ما يستطيع فعله هو أن يستخدِم مثل ذلك "الجَخَس" الذي ظهر في مقطع الفيديو وهو يُصدر التعليمات لعُصبجيّة وغائبي العقل بإستخدام السياط وخراطيش المياه في ضرب المُتظاهرين، والفضل في ذلك يرجع

تصادف دخولي المستشفى لعلّة مع أول يوم إنطلقت فيه تظاهرات الشارع في منتصف هذا الشهر (يناير 2018)، وقد أتاح لي المرض فرصة المرابطة أمام جهاز الهاتف ومتابعة كل ما كان يجري على الأرض لحظة بلحظة، واليوم أتساءل: ما الذي أدّى إلى حدوث هذا الهدوء النسبي

السبب الذي يجعل الجرّة لا تسلم هذه المرة، ليس في كون النظام قد رفع سعر رغيفة الخبز الواحدة إلى (1000) جنيه، وقد كان مثل هذا المبلغ يُوازي نصف مُرتّب وكيل وزارة قبل إنقلاب الإنقاذ، ولا بسبب قفز أسعار السلع والخدمات في ليلة واحدة إلى

يكذب على نفسه من يقول بأن تحالف الأحزاب قد خسر الإنتخابات بسبب تزوير البطاقات وجنوح النظام إلى منح حق التصويت لأطراف من خارج قبيلة المحامين، أو يُرجِع ذلك إلى طريقة وتوقيت نشر كشوفات الناخبين، أو إلى أنه بسبب تعمّد اللجنة 

قطع قضاء السودان (والصحيح قضاء الإنقاذ) لسانه بيده لا بيد غيره، ولا يستطيع بعد اليوم أن يرفع أيّ مسئول في القضاء عينه في عين من يتهمون القضاء بأنه قد أصبح أحد أجهزة الحزب الحاكم يأتمِر بأمرها ويُنفذ تعليماتها دون إكتراث للضرر الذي 

ليس هناك عذر هذه المرة يُبرّر الفشل في تحرير المحامين لنقابتهم وإستعادتها من أيدي الذين سيطروا عليها عن طريق الحيلة والتزييف والمال، والذي يكشف حقيقة كونها نقابة مُختطفة هو أن الذين جثموا على أنفاسها طوال ثلاثة عقود يريدون لها أن تقوم