يُثلج صدر المرء أنه ينتمي لشعب حِمِش ولديه مثل النخوة التي تجعله يقف على رِجل واحدة إذا أساء إليه غريب، فقد ندِم المُطرب راغب علامة على اليوم الذي جعله يعيش بين الأحياء حين لفظ لسانه قبل بضعة سنوات عبارة أساءت للنساء السودانيات، بعد أن أشبعه أبناء الوطن نثراً وشعراً في الرد عليه، والآن وقعت الصحفية الكويتية "فجر السعيد" في شَرّ أعمالها بأن قامت من نفسها لنفسها من مقر إقامتها في الكويت بتقرير أحقية أرض سودانية بما عليها من شعب لمِصر، فتبادلها كُتّابنا الصحفيين فيما بينهم ولم يتركوا لها جنباً تنام عليه، وبالحد الذي جعلني أُشفِق على كاتبنا الكبير شوقي بدري الذي كاد كثير من المعلّقين بصحيفة "الراكوبة" أن يُخرِجوه من المِلّة لمجرّد تناوله جوانب جريئة وغير مطروقة في الموضوع فُهِم منها - خطأ - أنه يؤيّد رأي الصحفية الكويتية.

هذا غضب مفهوم، ولكن الطاقة التي بُذِلت فيه وُجّهت في الإتجاه الخطأ، فقد كان الصحيح أن يتوجه مثل هذه الغضب والحماس في إتجاه الذين فرّطوا في الأرض لا تجاه مُدوّنة كتبت رأيها الأرعن على هاتفها النقّال، فنحن لم نفقد أرضنا في حلايب وشلاتين بإذن من هذه المُدوّنة الطائشة، كما أنها لن تعود لنا مهما كِلنا لها من الشتائم والنِعوت، فالذين أفقدونا حلايب وقسّموا شعبنا وأوقفوا حالنا يفردون صدورهم علينا وكأنهم أكسبونا أراضي جديدة.

ثم أن جنس هذه التدوينة المُسيئة يُنشر مثلها في اليوم الواحد مئات المرّات، وليس لها أثر في الواقع، ومن بين الذين يحررون هذه التغريدات على حساباتهم الشخصية سودانيون يهاجمون شعوب أخرى بسبب تجارب شخصية مروا بها دون أن يتعرض لهم أهلها، وهناك مدونون يُنِكرون وجود الله الذي خلق الكون لا أحقية دولة على أرضها، وغاية ما يملكه الذين يُطالعون هذه التدوينات هو الرد والتصدّي لها في نطاق الحيّز الذي وردت فيه، حتى لا يحققون لها مثل الإنتشار الذي حُظيت به هذه التدوينة الرعناء.

ثم، من أولى بالهجوم والتقريع !! صحفية مغمورة تُسلّي نفسها بالكتابة في غرفتها الخاصّة، أم صحفيون من لحمنا ودمنا يُعِينون علينا الظالم مع كل صباح يشرق في صُحف مقروءة وعلى قنوات التلفزيون، ويثبطون من هِمة الشعب ويخذّلونه، ولا يمتلكون الشجاعة بالجهر في وجه النظام بأخطائه ويُزينون له الباطل.  

ثم ما علاقة شعب دولة قامت كاتبة من جنسيته بتدوين رأي سخيف في صفحة خاصة بها حتى يتبارى أصحاب الأعمدة الصحفية عندنا في المنْ على شعب دولتها (الكويت) بواقعة قيل أنها حدثت في العام 1961 !! فقد تباروا في سرد - بروايات مختلفة -  قصة الضابط السوداني الذي قيل أنه أمر جنوده بوضع مظاريف الإكرامية الكويتية على أرض المطار والصعود للطائرة بدونها بعد إنتهاء مهمتهم في محاولة العراق الأولى لغزو الكويت!! وهي رواية - إن صحّت - تجلب الحسرة أكثر من الغِبطة على حال مضى كان الجندي النفر فيه يفعل ذلك، ثم جاء اليوم الذي أصبح فيه وزراء تُخان يصطفون وهم يمدون الأيدي للحصول على جنس هذه الإكرامية.

ليتنا نستطيع توجيه هذه الهِمّة والإلتفاف الشعبي نحو المصدر الذي يأتي منه الضرر لا على الذي يُزغرِد لحدوثه، فالتي كتبت هذه المعلومة إمرأة جاهلة لا تفهم في الجغرافيا ولا التاريخ، وقد يكون لها غرض أو مصلحة، ونحن الذين ساعدناها بالترويج لهذا الرأي الضال حتى ملأ أركان الدنيا، ولينصرف هذا الجهد والطاقة لإسترداد حلايب وحماية أرض بلادنا التي أصبح يتقاسمها الجيران، وهذه معركة – ولا شك - ليس طرفاً فيها هذه الصحفية الطائشة.
 


سيف الدولة حمدناالله

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.