ليس من اللائق أن يكون المطلب الأساسي لوكلاء النيابة والذي ينفذون بسببه الإضراب عن العمل لمدة 4 ايام إعتباراً من يوم 16 الجاري -ضمن طلبات اخرى- أن يكون مطلبهم الأساسي القبض على فلول النظام، وتسليم النيابة العامة المجموعة التي تم القبض عليها من الفلول الذين يتواجدون حالياً خارج سلطة النيابة بسجن كوبر.

مثل هذه الطلبات (القبض على الفلول) يستطيع وكيل النيابة صاحب الاختصاص المكاني أن يصدر أوامره مباشرة لسلطات الشرطة للقبض على الفلول والفاسدين، أو يأمر بإحضار الموقوفين منهم أمامه من سجن كوبر أو أي مخفر آخر، لا أن يطالب وكلاء النيابة بذلك عن طريق الاضراب عن العمل والوقفات الإحتجاجية، ومثل هذا العمل (القبض على الفلول) يحتاج فقط للعزيمة والشجاعة من وكيل النيابة ليقوم بتنفيذ السلطة الممنوحة له بموجب القانون باعتباره صاحب الاختصاص ولا أحد غيره.

وكيل النيابة الذي يعرف حدود سلطاته لا يحتاج إلى أن يتقدم بعريضة مطلبية إلى جهة أخرى -المجلس العسكري أو خلافه- حتى تعينه على أداء سلطته الممنوحة له بموجب القانون، ويستطيع أصغر وكيل النيابة مختص ومن تلقاء نفسه أن يسحب ورقة من درج مكتبه ليصدر عليها الأمر للشرطة بالقبض على أي مجرم أو فاسد من فلول النظام وأعوانه متى عرف أن المجرم يقيم أو يعمل بدائرة اختصاصه المكاني.

والقوانين السارية اليوم تعطي وكيل النيابة السلطة التي تمكنه من أخذ العلم بوقوع الجريمة وتحريك الإجراءات الجنائية بشأنها، ومن الممكن أن يكون ذلك حتى عن طريق العلم الشخصي الذي يستقيه وكيل النيابة من أي مصدر ولو كان في عشرة ونسة مع الأصدقاء، علاوة على طرق أخذ العلم الأخرى مثل شكاوي المواطنين ويومية تقرير البلاغ الأول التي ترده من الشرطة والتي تسمى ب "المعلومية".

والحال كذلك، ليس هناك أساس للتقليد الذي أصبح يتبعه المحامون في تحريك الشكاوى الجنائية ضد ذوي المراكز والمتنفذين باللجوء إلى النائب العام أو المدعي العام ليستصدروا منه ما يشبه الاذن قبل أن يتوجهوا به إلى وكيل النيابة بدائرة الاختصاص، والصحيح أن يقدم طلب فتح البلاغ مباشرة أمام وكيل النيابة صاحب الاختصاص المكاني، وفي هذا الإجراء الذي يتبعه المحامون وأصحاب الشكاوي فيه انتقاص من سلطة وكيل النيابة، ويرجع رد ذلك في السابق إلى الحصانات وإلى الحالة التي كانت تعيشها البلاد من إجهاض للعدالة خلال سنوات العهد البائد، وما كان يحدث من تدخلات سياسية وترهيب للقائمين على تنفيذ القانون.

والحال كذلك أيضاً، فإن الطبيعي أن يتوجه كل صاحب مظلمة في اي مركز أو محلية أو ولاية ضد أي فاسد أو شخص ضالع في جريمة إلى وكيل النيابة الموجود بالمركز والمحلية، ومن العيب أن يفعل المواطن ذلك وينتهي إلى علمه الى أن وكيل النيابة الذي ذهب يشتكي اليه قد خرج هو الآخر في مسيرة مثله مثل المواطن العادي للمطالبة بالقبض على المجرمين والفاسدين الذين يقع عليه القيام بذلك الواجب تجاههم.

أما بقية المطالبات موضوع إضراب وكلاء النيابة، مثل تطهير أجهزة العدالة من ذيول النظام والفاسدين، وترقية مهنة العدالة واخراس الصحف التي تروج للفتنة، والإسراع بنقل السلطة للمدنيين، فهي مطالب نؤيدها ونقف مع وكلاء النيابة في صف واحد من أجل تحقيقها.