ساعات تفصلنا عن يوم 6 أبريل، وهو اليوم الذي سوف يخرج فيه أبناء الوطن في نيويورك وسيدني وكوبنهاجن ولندن وكل العواصم التي يتواجد فيها من شرّدهم النظام بالتزامن مع مسيرة الحسم التي ستنطلق في الخرطوم إلى القيادة العامة للجيش ومثلها التي تتوجه إلى الحاميات العسكرية في عواصم الولايات والمحليات للمطالبة برحيل عصابة الإنقاذ.

ما يسهِّل لنجاح هذا اليوم، أن النظام نفسه هو الذي يُحرِّض الشعب على الثورة والإنتفاضة عليه، بعد أن أصبح عاجِزاً وعديم حيلة في مواجهة الأزمة، حتى أن الرئيس نفسه أصبح يضرب الهم بالرقص في بيوت الأفراح، بعد أن إستنفذ كل الحيل التي كان يُمارسها في السابق في خداع البسطاء بالحوار الوطني وتبشيره بحصول البلاد على معونات خارجية تملأ الخزينة العامة... إلخ، فقد إنقطع لسان الإنقاذ ولم يعد هناك من يستجرئ بالظهور على القنوات الفضائية للدفاع عنها، ده حتى ربيع عبدالعاطي إختفى عن الأنظار بعد أن أدرك أن الحجة التي كان يركض بها بين الفضائيات ويقول أن تدخل سلطات الأمن فقط لمنع التخريب وأن التظاهر حق دستوري، بعد أن شهد العالم سلمية التظاهرات وتابع بالصوت والصورة أن قوات الأمن هي التي تعتدي على المواطنين داخل بيوتهم وتقوم بإتلاف سيارات وممتلكات المواطنين، وإستحى ربيع على عرضه وإنزوى.

نعم، لم يعد للنظام بوق ينعق بلسانه، ولا أعتقد أن أصحاب البرامج التلفزيونية التي سخّرها أصحابها للإستهزاء والسخرية من ثورة الجماهير والتقليل من شأنها سوف يتجرأون بالمواصلة في مثل هذه الأفعال، فقد أُخرِست أصواتهم ونالوا جزاءهم العادل من الجماهير في أثناء وجود النظام وقبل سقوطه، حتى أن "الدبّاب" حمدي سليمان الذي ظهر على قناة فضائية عربية وأضحك عليه العالم العربي حينما كان يُسأل عن رأيه حول التظاهرات ويُجيب على ذلك بأشعار من الدوبيت وأخرى باللغة العاميّة، حتى حمدي سليمان ظهر في لقاء تلفزيوني قبل أيام وأنكر ما نُسِب إليه، وقال فيما يُشبه التوبة وطلب الصُفح أن المُعارضين قصدوا تحريف حديثه عن طريق "الدبلجَة" وإقتطاعه ليجعلوه مسخرة للناس.

نعم، لم يبق للإنقاذ صليح، ويظهر ذلك من الأسماء التي تم إختيارها للحكومة التي أُدُّعي أنها لكفاءات، وهي حكومة من نفس الوجوه السابقة بعد أن إعتذر عنها كل من عرضت عليه وهو يحترم نفسه، وجاء من بين وزرائها الآنسة تابيتا بُطرس وهي مُمرضة بشهادة وزير للتعليم العالي، والحاجة آمنة ضرار وزير بمجلس الوزراء، وأبو قردة وزيراً للعمل... إلخ.

بخلاف بعض الحالات المعروفة، ليس إحترام النفس وحده الذي جعل كثير من المُرشّحين يرفضون العمل كوزراء في حكومة الإنقاذ الأخيرة، ومن بينهم موالون للنظام، فالأسباب التي كانت تُغري الطامحين بتولّي مقاعد الوزارة قد إنتفت، بعد أن أجهز من سبقوهم على الخيرات التي كانت تعود على أصحاب هذه المناصب، ففي السابق كان الوزير يحصل عمولة مالية بأكثر من وراء ترسية عطاء توريدات، كما كان يحصل بسهولة على تصديق بقطعة أرض في موقع ممتاز بقيمة نصف مليون دولار أو أكثر، وكل ذلك قد ذهب مع الريح، فقد أصبحت خزينة الدولة خاوية وهي الآن في عرض 30 ألف دولار لصيانة طلمبات المياه، كما إنعدمت عقود التوريدات وتصديقات المشاريع، كما أن من سبقوهم من الوزراء والولاة لم يتركوا ميدان أو فسحة عامة لم يقوموا بتوزيعها فيما بينهم.


الأهم من ذلك في العزوف من الوزارة، أن هذه المناصب فقدت البريق الذي كانت تتمتّع بها في السابق، أيام كان الوزير وزير، وقبل أن يُصبِح مُساعدي رئيس الجمهورية بعدد تلاميذ الفصل في أيام زمان، وبعد أن أصبح من هو في مقام النائب الأول لرئيس الجمهورية يتهجأ الكلمة الواحدة خطأ ثلاث مرات وهي يُتأتئ قبل أن يعبُرها بسلام، ويحدث ذلك في محفل دولي، ففي عهد الإنقاذ تقلّد المناصب الرفيعة بالدولة من أساؤوا إليها، وضربوا بها الأرض، من بينهم لصوص ومجرمين وأصحاب سوابق.

حتماً وبالقطع، سوف يضع تاريخ 6 أبريل فصلاً جديداً في تطور الثورة، وهو تاريخ مجيد وله مكان رفيع في قلب كل مواطن حُر ويعشق تراب الوطن.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.