تعترض طريق الحوار الوطني في السودان مجموعة من العقبات والمصاعب، والتي  تزداد وتتضاعف كل صباح،  ما يعرض الحوار السوداني لخطر الزوال،  ما يجعل  الوطن  معرضاً لجملة من الأخطار المحدقة، وفي مقدمتها اتساع رقعة الحرب والتفتيت.
ومنذ أن أطلق الرئيس السوداني عمر البشير دعوته للحوار الوطني والتي عرفت إعلاميا بــ "وثبة الحوار" شهدت الساحة السياسية حراكاً ونشاطاً ملحوظاً ولكنه للأسف  يسير عكس عقارب الحوار.
فالحراك المطلوب هو ذلك الحوار الذي يصب في اتجاه دفع عجلة الحوار وترسيخه وجعله خياراً  وطريقاً  لإخراج الوطن من أزماته  والتغلب على الإشكالات التي تتشابك داخل الوطن ما يفضي في نهاية المطاف بالوصول بالوطن  إلى بر الأمان.
لا اختلاف بين أثنين اليوم في السودان في الحكومة و المعارضة، أن السودان في هذه اللحظة  في مهب الريح،  ومعرض لخطر التمزق والتشرذم، هذا الخطر الذي تم تدشينه  مع انفصال الجنوب، في الوقت الذي تدور فيه رحى الحرب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، فضلا عن الاحتقان الشديد والأحقاد التي طال أمدها ما يجعل البلاد تحت خطر إشتعال  حرب شاملة تتوفر حاليا كل الظروف الموضوعية لتفجرها.
كما أن الجميع غير مختلفين حول الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وغياب أفق الحل الشامل، فضلا عن شيوع القبلية والجهوية والفوارق الاجتماعية، ما يضع البلاد  قاطبة تحت خطر داهم، يوشك أن يحولها إلى دويلات متناحرة متقاتلة، يقتل فيها الإنسان أخوه الإنسان، بعد أن كانت تعيش في سلام وتناغم، عبر آلاف السنين، صاغه الإنسان السوداني في ملحمة إنسانية يندر وجودها فوق البسيطة.
بالإضافة للازمات السابقة و المتلاحقة تتعرض الشخصية السودانية في الفترة الأخيرة لامتحان عصيب، حيث أن الصورة الذهنية للإنسان السوداني، والتي تجسد الطيبة، والسماحة والكرم، والتواضع، وغيرها من مكارم الأخلاق توضع اليوم على المحك ، بسبب شيوع الفساد الأخلاقي والمالي، وغيرها من صفات دخيلة هدمت الأخلاق السودانية ، عبر سياسات ظالمة،  سببها النظر بعين واحدة، وعدم تقبل النقد ، حتى انقسم  الشعب إلى فرقتين، فريق من الأثرياء الحكام و الفقراء المعارضين.
بالأمس القريب إحتفى السودانيون حول العالم براعي أغنام سوداني، في المملكة العربية السعودية، قام هواة بتصويره سراً ، وهو يرفض بيعهم شاة يرعاها بين الجبال ، وتمنع لكل إغراءاتهم وما وعدوه به من مال،  وهو أحوج الناس لذلك.
ما  كان لهذا الموقف أن يلقى كل هذا الاحتفاء، لو كانت الشخصية السودانية في سابق عهدها، بل أن ما حدث للشخصية السودانية من تغير وتبدل ولهث خلف سراب الدنيا و الحكم، كان سببا خفيا  وراء ما لقيه فيديو "الراعي الأمين" من احتفال عالمي.
وكأننا من خلال ذلك الراعي نبحث عن "الراعي" المستتر الذي يحتاجه  الوطن في هذه اللحظة وعلى كل الجبهات  من القمة إلى القاع تحقيقاً للحديث الشريف "كلكم راعي وكلكم مسؤول عن رعيته".
مما لا شك فيه أن الحوار يعتبر الطريق الأمثل  للوصول بالوطن إلى بر الأمان، وعليه فإن  الجميع في السودان مسؤولين أمام الله والوطن،عن هذا الحوار ،  ومطالبين في الوقت نفسه بإزالة العراقيل الماثلة أمامه ،ومن أبرزها  بناء الثقة بين المتحاورين، وجعل الجميع سواسية لا فرق بين حزب وآخر، وغيرها من مطلوبات الحوار، والتي تعارف عليها الشارع السياسي في السودان، فهي معروفة للجميع.
إن طريق الحوار طريق شاق وصعب ويحتاج إلى عزيمة وإصرار، وترفع على الصغائر، وإعلاء للروح الوطنية،  فالوطن في مفترق طرق، ويتعرض لمخاطر جمة، اعترف بها الجميع، حكام ومحكومين، حكومة ومعارضة ، ومما لا شك فيه  أن   السير في طريق الحوار سيجنب البلاد ويلات الحروب ، وعلى الجميع السير بجد وإخلاص في هذا الطريق للوصول بالوطن إلى بر الأمان.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////