يعتقد عدد كبير من السياسيين السودانيين, إن الدكتور نافع علي نافع نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني ومساعد رئيس الجمهورية قليل الخبرة بالعمل السياسي, و تظهر تلك في اللغة الاستفزازية التي يستخدمها, و بالتالي لا يستطيع أن يدير معاركه السياسية بمفرده, أنما يستفيد من قربه لرئيس الجمهورية, أو بالأحرى مجموعة العسكريين الذين يقبضون علي عصب السلطة, و الرأي يكون صائبا إذا كانت النظرة سطحية دون سبر الغور في تاريخ الرجل السياسي منذ قيام الإنقاذ, و لكن إذا تتبعنا معارك الرجل السياسية و كيف أدارها  تؤكد أن الرجل بذكاء مكنه من كسب معاركه داخل السلطة, و استطاع أن يتخلص من الذين يعتقد أنهم يشكلون عائقا أمام طموحاته السياسية.
معروف لدي كل السياسيين السودانيين أن الدكتور نافع هو مؤسس بيوت الأشباح, و التي كان قد عذب فيها عددا كبيرا من المعتقلين السياسيين, و استشهاد بعضهم نتيجة للتعذيب, ثم إشرافه الكامل علي خطة لمحاولة اغتيال الرئيس المصري السابق حسني مبارك في أديس أبابا, و جاء إبعاده الرجل من جهاز الأمن و المخابرات الذي كان رئيسه, من قبل الرجل القوي في لنظام ذلك الوقت " الدكتور حسن الترابي" في ذلك الوقت كان الدكتور نافع تحت مظلة السيد علي عثمان محمد طه, و الذي لم يستطيع أن يشفع له عند الترابي, فأبعد عن واجهة السلطة,  و بعد حادث الطائرة الذي مات فيه نائب رئيس الجمهورية الزبير محمد صالح و تم اختيار علي عثمان نائبا للرئيس, بدأ نافع يعود للعمل بطريق غير مباشر, و كانت علاقاته مع العسكريين في السلطة مستمرة بحكم موقعه السابق كرئيس لجهاز الأمن و المخابرات, حتى جاءت المفاصلة, و التي بموجبها حدث الانشقاق الكبير داخل الحركة الإسلامية, و لعب الدكتور نافع دورا كبيرا في المفاصلة في إقناع العناصر التي كانت مترددة في اتخاذ مواقفها, و عقب الانشقاق اقنع الدكتور نافع كل من عبد الرحيم محمد حسين و بكري حسن صالح أن النظام يجب أن يفتح الباب لعناصر من القوي السياسية الأخرى, لكي يشكلوا توازن للقوة في النظام مع بقايا الحركة الإسلامية, و الذين بقوا في السلطة حتى لا يشكل الإسلاميين أية أداة للضغط علي النظام في المستقبل, و قد أوكلت المهمة للدكتور نافع.
كانت خطة الدكتور نافع في استقطاب القوي السياسية, أن لا يفتح حوارا مع القيادات التي في قمة الهرم, أنما يفتح الحوار مع قيادات الصف الثاني التي تتطلع إلي السلطة, و القيادات التي ليست علي وفاق مع قيادات تنظيماتها, و أول عمل هو الذي كان وراء اختيار احمد عبد الحليم سفيرا للسودان في مصر,  بسبب إن الرجل بحكم علاقاته الطيبة مع كثير من القيادات المصرية, و في نفس الوقت مع بعض من قيادات المعارضة, و لديه القدرة علي أن يحدث اختراقا في القوي السياسية المعارضة, و بالفعل أن الرجل قد نظم اللقاء بين الرئيس عمر البشير و الشريف زين العابدين الهندي, ثم توالت عملية الاستقطاب من القوي السياسية للعناصر التي تبحث لذاتها موقعا في السلطة, و نجح الدكتور نافع في استقطاب عناصر من القوي السياسية, أحدث بها توازنا مع مجموعة الإسلاميين, هذا الفعل جعله أكثر قربا من الرئيس و من مجموعة العسكريين, و في نفس الوقت كان الدكتور قريبا من جهاز الأمن و المخابرات الذي قام هو شخصيا بتأسيسه و اختيار عناصره من الحركة الإسلامية في الأيام الأولي للإنقاذ, لذلك تجد هناك ولاءات من العديد من ضباط الجهاز لشخصه, و لم يقف عند ذلك بل استطاع أن يملأ نصف مقاعد السلطة التنفيذية من المقربين له في الجهاز, الأمر الذي جعلهم يدينون له بالولاء, و الغريب في الأمر إن المهندس صلاح عبد الله قوش هو نفسه صنيعة الدكتور نافع.
لم تكن هناك عناصر كثيرة في مخيلة الدكتور نافع خاصة من الذين صنعهم داخل الجهاز أو غيره, كان الإشكالية كيف يستطيع تجاوز أثنين فقط لكي يصبح الطريق سالكا, الأول مجذوب الخليفة رحمة الله عليه, و الثاني علي عثمان محمد طه, الأول توفي في حادث حركة, الأمر الذي أتاح للدكتور نافع أن يصبح نائبا للرئيس لشؤون التنظيم بسند قوي من مجموعة العسكريين و جهاز الأمن و المخابرات, لكي يضعف الدور السياسي لعلي عثمان, و رغم إن قوش كان مواليا لعلي عثمان و لكن كان من مصلحته إضعافه  لكي يصبح الطريق أيضا سالكا أمامه لأنه كان يعتقد أن الدكتور نافع ليس لديه القدرات القيادية التي تجعله يقف أمام طموحاته, و بدأ الصراع بين الدكتور نافع و علي عثمان بالضرب تحت الحزام, حتى ظهر في الواجهة الفريق صلاح قوش من خلال كرزمته التي لها مقومات أكبر من الدكتور نافع في المواجهة و القدرة علي الفعل المباشر, و هذه كانت نقطة الضعف عند قوش, استطاع نافع مع الفريق أول عبد الرحيم محمد حسين إبعاد صلاح قوش من جهاز الأمن و المخابرات لكي يحمله مسؤولية دخول حركة العدل و المساواة أم درمان, و إبعاد المسؤولية عن وزير الدفاع عبد الرحيم محمد حسين, و ذهب صلاح قوش لمستشارية الأمن القومي التي حاول إن يلعب من خلالها دورا سياسيا يضعف دور نافع في الحزب, فأعلن عن الحوار الوطني مع القوي السياسية تقوده المستشارية تحت مظلة رئاسة الجمهورية الهدف منها إضعاف دور الدكتور نافع السياسي و إظهاره ليس لديه القدرة علي خلق مبادرات سياسية مع القوي السياسية تؤدي لوفاق وطني, و الثانية أن يكسب ود الرئيس الذي يقبض علي مفاصل السلطة و قراراتها, في هذا الوقت كان الدكتور نافع يجمع أخطاء الفريق قوش و يلفت نظر العسكريين لطموحاته الشخصية باعتباره هو الذي يملك القدرة علي صناعة الأحداث, و إذا نجح صلاح قوش في الحوار الوطني سوف يجد قوة كبيرة تقف من خلفه تدعم طموحاته الأمر الذي سيكون خصما علي العسكريين, لذلك تم أقناع الرئيس البشير بإبعاد الفريق قوش من المستشارية, و لم يجعل الدكتور نافع إن القضية متعلقة فقط بالفريق قوش أنما صور المسألة إن هناك تخطيطا من مجموعة الإسلاميين لإحداث تعديلات جوهرية في السلطة و وراء هذا التخطيط علي عثمان محمد طه, الأمر الذي تم فيه إبعاد علي عثمان من الشؤون السياسية المتعلقة بالتنظيم السياسي, و أوكلت إليه شؤون العمليات التنفيذية و إستراتيجية التنمية, و من هنا أصبح الدكتور نافع هو المتحكم في الحزب و العمل السياسي, و عندما عقد الدكتور نافع اتفاق أديس أبابا مع الحركة الشعبية باعتباره الرجل القوي في النظام استطاع علي عثمان تحريك العناصر الإسلامية و القريبة من الرئيس في رفض الاتفاق و يجب عدم قبوله, شعر الدكتور نافع أن خصمه ما يزال قويا و قادرا علي تحريك البساط من تحت أرجله متى ما أراد ذلك, لذلك حني رأسه للعاصفة, ثم جاءت عملية حركة الإصلاح التي يقودها الدكتور غازي صلاح الدين و التي أيضا كانت تريد أن تحدث تغييرا في القيادات السياسية, لكن علي عثمان كان يريد موقفا وسطا لا يجعله يخسر الرئيس إذا فشلت العملية, و العملية كانت تريد أن تعيد القوة و المبادرة لمجموعة الإسلاميين في السلطة مستفيدين من المحيط الذي حول البلاد, و الذي أحدثته ثورات الربيع العربي,  هذه التحولات السياسية في المحيط كانت خصما علي الدكتور نافع, لذلك نجده ذهب بعيدا للبحث عن شراكة إستراتيجية في موسكو و بكين, و لكن تلك لم تخفف المعركة السياسية التي فجرها الإسلاميين, و استطاعت المعركة أن توضح ليس للدكتور نافع أية سند داخل الحركة الإسلامية, و تم إسقاطه من داخل المؤتمر و بعض مؤيديه, و لكن وضحت لصورة للدكتور لذلك جعل معركته في الخفاء مع الدكتور غازي, و بدأ يرصد كل تحركاته حتى جاء موقفه من قضية ترشيح الرئيس استنادا للدستور, لذلك استطاع أن يبعده من رئاسة كتلة نواب المؤتمر الوطني, رغم أن الوظيفة نفسها شكلية لآن البرلمان 99,9% مؤتمر وطني, و لكن لماذا أتخذه نافع لبرلمان لتصفية حسابه مع الدكتور غازي...! لآن البرلمان هو صنيعة الدكتور نافع و أغلبيتهم لا ينتمون للحركة الإسلامية أنما ينتمون للمؤتمر الوطني, و بالتالي يحاول الدكتور نافع أن يظهر قوته في المؤسسات التي صنعها, هذا الإبعاد كان بمثابة توجيه إنذار لآخرين, لذلك نجد إن الدكتور إبراهيم غندور بادر في أن ينفي أن هناك صراعا أنما هي تغييرات روتينية, الهدف من التصريح ليس النفي أنما تعديل موقف الرجل من الصراع باعتبار أن غندور نفسه كان قد صرح إن البديل للبشير هو علي عثمان لبقائه الطويل في السلطة, و لكن عندما أتضح للرجل أن هناك قوة تدير العملية بحنكة اضطر لتغيير موقفه من الصراع داخل الحزب, ثم هناك تصريحات الدكتور قطبي المهدي التي أكد فيها " ألان يمكن قبول الحوار مع قطاع الشمال علي أٍساس اتفاق أديس أبابا, و جعل الاتفاق مرجعية للحوار هو إعادة الاعتبار للدكتور نافع الذي كان قد أهين برفض الاتفاق و رد الاعتبار يعني انتصار للرجل علي مواقف الآخرين.
أراد علي عثمان أن يفجر قضية من العيار الثقيل يعتقد أن الدكتور نافع لا تسعفه قدراته في الاقتراب منها, و هي ذات القضية التي لعب عليها الفريق صلاح قوش, و كانت سببا في إبعاده, هي قضية الحوار الوطني حيث التقي علي عثمان بعلي الحاج في ألمانيا لكي يكسب ود الإسلاميين داخل السلطة و خارجها, و أن يفتح معركة لا يستطيع الدكتور نافع الاقتراب منها, فعقد مؤتمرا صحفيا و نادي فيه بالحوار الوطني, ثم عاضده الرئيس بخطابه في البرلمان, و أصبحت القيادات في السلطة تتحدث عن الحوار, و أطلق سراح المعتقلين السياسيين الستة, و كان يجب علي الدكتور نافع أن يبين قدرته و قوته في الصراع, لذلك لم يتم إطلاق سراح جميع المعتقلين في سجون النظام, ثم زاد التضييق علي حرية التعبير و الصحافة, و إبعاد غازي صلاح الدين إشارة أن النظام لا يقبل الرأي الأخر, حتى داخل صفوفه و يخلق حالة من التشكيك و إبعاد رئيس تحرير جريدة الصحافة النور احمد النور و هو من الإسلاميين الذين ذهبوا مع المؤتمر الشعبي ثم تراجع عن موقفه دون الانخراط في المؤتمر الوطني, و قد كان أول من كتب مؤيدا الحوار, ثم جاء التحقيق مع عدد من الصحافيين و مدير مكتب الجزيرة, و كلها نشاطات يقوم بها جهاز الأمن و المخابرات بهدف إجهاض عملية الحوار الوطني التي نادي بها النائب الأول لرئيس الجمهورية و هي تعتبر جزءا من الصراع في السلطة, رغم إن الكتلتين ليس لديها أية علاقة بقضية الديمقراطية و لا اعتقد أنها سوف تتبني أية حوارا جادا يؤدي لوفاق وطني, و لكن شعارات الحوار هي جزءا من شعارات مرحلة يضطرهم إليها الصراع الداخلي.
إذا نظرنا لموقف الرئيس البشير من الصراع نجده قد أيد قضية الحوار التي نادي بها نائبه الأول, من خلال خطابه في البرلمان و إطلاق سراح المعتقلين السياسيين. و لكنه أيضا سكت عن نقد الإجراءات التي اتخذها جهاز الأمن و المخابرات, و هي إجراءات الهدف منها تعطيل عملية الحوار, و يعلم الرئيس وراء هذه الإجراءات الدكتور نافع, ثم موافقة الرئيس علي إبعاد غازي من رئاسة كتلة المؤتمر الوطني في البرلمان, كل هذه الإجراءات يعلمها الرئيس و يريد أن يقف في منطقة أوسطي في هذه المرحلة لكي يشغل الناس بأنفسهم و يكشف مواقف الآخرين من الصراع.
القضية الأخرى التي يجب الإشارة إليها عندما ترك كل من محمد الحسن الأمين و الدكتور الحاج أدم حزبهم المؤتمر الشعبي, قال الدكتور الترابي هؤلاء ضغطتهم ظروف الحياة و أصبحوا يبحثوا عن معايشهم, و لكن كان الاثنان قد صرحا أنهم جاءا إلي المؤتمر الوطني و أنهما سوف يلعبان دورا من أجل التقارب و توسيع دائرة الحوار, و بعد أيام قلائل نجد إن الرجلين تغيرت لغتيهما و أصبحا يتخذان المواقف الحادة ضد المعارضة, و شن حرب كلامية ضدها, إن تغيير هذه المواقف تؤكد أنهما قد تبين لهما إنهما يجب أن يسيرا في الخط المرسوم داخل التنظيم, و إلا سوف يحرقا كسياسيين, لذلك كانا ملوك أكثر من الملك, مما يؤكد قدرة الدكتور نافع علي التأثير علي الآخرين و من الصورة نجد أن الدكتور نافع يراهن علي حزب المؤتمر الوطني بعيدا عن مجموعة الإسلاميين التي تستظل بمظلة علي عثمان و يراهن علي جهاز الأمن و المخابرات الذي أغلبية عناصره ولاء للدكتور نافع و أيضا يراهن علي المؤسسة العسكرية من خلال العسكريين الذين يعتمدون عليه سياسيا. و نحن نسأل الله يكف الشعب شرور هذا الصراع.


zainsalih abdelrahman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]