" الحلقة الأولي" 
zainsalih abdelrahman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
دفعني لكتابة هذا المقال " ما نشيت" لجريدة القرار قبل أيام قالت فيه, إن أبن السيد الميرغني ينشق عن والده في الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل, إضافة لحوار كنت قد أجريته علي عجل في الخرطوم, الشهر الماضي, مع السيد صديق الهندي رئيس الحركة الاتحادية, و بعض من عضوية الحركة, و من خلال تلك الحوارات, عرفت أن الحركة سوف تتجه للجوانب الفكرية لكي توحد عضويتها علي برنامج سياسي, و علي أن يشكل الفكر القاعدة الأساسية للحركة, و هي تعد نقلة نوعية في مسار الحركة الاتحادية التي تنازلت عنه منذ توحيدها في القاهرة تحت أسم "الوطني الاتحادي" هذا هو الدافع الذي جعلني أعود لمراجعة مقولات السيد محمد أبو القاسم حاج حمد, باعتبار إن الرجل كان جزءا من تاريخ هذه الحركة, و كان قياديا في حزب الشعب الديمقراطي, و نائبا برلمانيا للحزب, ثم توحد الحزبان الوطني الاتحادي و الشعب الديمقراطي تحت راية " الاتحادي الديمقراطي" و معروف إن عضوية الحركة الاتحادية هي عضوية ليست مؤدلجة, و بالتالي عندما طرح السيد حاج حمد أطروحاته الفكرية كان ضمن هذا السياق الاتحادي المنفتح, رغم إن الإسلاميين يحاولون إن يصبغوه بالصبغة الإسلامية, كما إن هناك الكثيرين الذين يعتقدون إن الرجل كان ملتزما تنظيميا لحزب البعث في سوريا بحكم علاقة سوريا مع الثورة الاريترية, مما يؤكد علي انفتاح الرجل علي الأفكار و هي السمة الاتحادية.
في الحقيقة, أنني لم أكون علي معرفة لصيقة بالسيد حاج حمد, و لكن الصدف هي التي لعبت دورا كبيرا في ذلك, في عام 1984 عندما كنت جالسا في إدارة الأخبار في الإذاعة السودانية, دخل أحد المحررين الجدد و كان يحمل كتابا مغلف بورق جريدة, ثم دسه وسط عدد من الصحف, حتى يخف معالم الكتاب, و كان قبل يومين قد طلب مني رواية لعبد الرحمن منيف كنت أقرأها " شرق المتوسط" , و في لحظة فاجأته بسؤال ماذا تخفي وسط تلك الصحف؟ قال أنه كتاب ممنوع التداول, لمحمد أبو القاسم حاج حمد بعنوان " السودان المأزق التاريخي و أفاق المستقبل" صادر في عام 1981, و طلبت قرأته و بالفعل أعطيته رواية شرق المتوسط قبل تكملة قرأتها, ثم أخذت الكتاب علي أن اقرأه في يومين فقط, هذه كانت أول معرفة بالسيد حمد كمفكر سوداني, و في تلك الفترة لم يكن هنالك " انترنيت " لذلك لم استطيع التواصل مع فكر الرجل, و في عام 1993 عندما كنت جالسا في مكان إقامتي في القاهرة " مدينة نصر" طرق الباب و دخل السيد الريح عمر أحد القيادات الاتحادية في الأمارات العربية المتحدة في ذلك الوقت, و قدم إلي كتاب الدكتور منصور خالد " النخبة السودانية و إدمان الفشل " كهدية, ثم قال إلي بعد ساعة يجب أن نذهب سويا لملاقاة السيد محمد أبو القاسم الحاج حمد, و هو ليس ببعيد عن شقتك, و بالفعل ذهبت مع الرجل و لكن للأسف و جدنا الرجل قادر قبل ساعتين فقط للمطار ذاهبا إلي قبرص, حسب ما ذكره بواب العمارة, و قال أنه ترك بعض المجلات هنا, فكان العدد صفر من مجلة " الاتجاه" الذي أصدرها في قبرص, و هذه المرة الثانية التي أقرأ للرجل و وسط أحدي المجلات وجدت قصاصات من الورق كان بعضها مكتوب عليه مخطوطة لم تكتمل, حول التفاعلات الثقافية في السودان, كانت هذه تشكل نقلة مهمة في فكر السيد حمد, باعتبار إن الرجل كان يعتقد, إن الثقافة تلعب دورا محوريا في قضية السلام و الاستقرار في السودان.
في أوائل عام 1999 عندما كنا جلوس في حضرت بعض المثقفين الاريتريين في شارع "كمشتات" في مدينة أسمرا, و هو  الشارع الأكبر في تلك المدينة التي تقع في قمة جبل, فوق سطح البحر بقرابة الألفين متر, لذلك هي باردة و معتدلة أيضا في شهور الصيف, وقف أحد الأخوة الذين كانوا في تنظيم " قوات التحالف السودانية مستأذنا" أنه مرتبط بمواعيد, فسأله أحد أصدقائه " أنت ذاهب للسيد محمد أبو القاسم حاج حمد؟" قال نعم. دون أية مقدمات قلت أنا ذاهب معك فقط لإلقاء التحية علي الرجل, و قد عرفت و نحن في طريقنا إليه, أن الرجل لديه مواعيد مع بعض القيادات الاريترية, و في الطريق بالفعل حاولت أن أرتب أفكاري, و من أين ابدأ إذا كان الزمن يسمح بطرح سؤالين فقط عليه, و لكن خانتني أفكاري التي أبت أن تترتب, ثم رسمت للرجل صورة في ذهني قد وجدت بالفعل إن الواقع يخالف الخيال, كان الرجل مربوع القوام يميل إلي القصر منه إلي الطوال, و لكنه يستقبل زواره بحميمية و مودة عالية, و يريد أن يعرف عن القادم الكثير في زمن قصير, قلت للرجل معتذرا لأنني جئت دون استئذان, و اعرف لدي سيادتكم مواعيد و عليه سوف لا أخذ من زمنكم الكثير, و لدي فقط سؤالان, فكان الرجل يرخي سمعه بعمق و يريد أن يهضم لأية كلمة أقولها.
قلت في السؤال الأول: لقد قرأت لكم أطروحة ثقافية لم تكتمل بعد, و لكنها أطروحة مهمة جدا, و إذا اكتملت ربما تؤدي إلي مؤشرات مهمة لمعالجة قضايا السياسة في السودان, في هذه الأطروحة, وجدتك تقسم السودان إلي مربعات ثقافية, و تعتقد إن كل مربع يشكل ثقافة قائمة بذاتها, و لا يحدث التفاعل بين تلك المربعات الثقافية, إلا بالقدر الذي يسمح به المربع, و كلما كان المربع منفتحا و يسمح بالتفاعل مع المربعات الأخرى, يقلل ذلك من فرص العنف, و يوسع دائرة الحوار, و كلما كان المربع منغلقا يرفض التفاعل مع المربعات الأخرى, و يعد ذلك مدخلا للعنف, فالسؤال ما هي العوامل التي تعتقد أنها تساعد علي التفاعلات الثقافية, لكي تجنب السودان العنف؟ و القضية الثانية هل تعتقد إن التفاعلات الثقافية السودانية سوف تنتج حالة جديدة تبعدنا عن الثنائيات؟ و التي اعتمدت عليها مدرسة الغابة و الصحراء, أم أن هناك ثقافة غالبة هي التي سوف تهضم كل الثقافات الأخرى و تتسيد, أم يظل السودان محكوما بتنوعاته الثقافية و هي نفسها التي تخلق أرضية الحوار, تمهيدا لسيادة القيم الديمقراطية مستقبلا؟
السؤال الثاني: اعتقد سيادتكم متأثر بالمدرسة التاريخية, و حتى رجوعك لمرجعيات الفكر القومي و الإسلامي هو دليل علي البحث في التاريخ, عن حلول لمشاكل الحاضر, و عدم وجود تلك الحلول هو الذي خلق عندك حالة من الاضطراب, ليس في مجال الفكر و لكن في الأدوات التي تساعد الفكر في تحقيق مقاصده, لذلك نجدك تؤسس مراكز بعناوين مختلفة, ثم تجد أنها ليست المقصد الذي تبحث عنه ثم تتجه لأخرى, و هذا الاضطراب زحف حتى لعلاقة سيادتكم بالقضية الاريترية, و بعد ما تحققت أطروحة الدولة الاريترية وجدت هناك نقصا لم تكتمل صورته, فقلت في الأطروحة إذا استطاع السودان أن يخرج من التحديات التي فرضت عليه, و الأخرى التي فرضها علي نفسه, سوف يستطيع أن يلعب دورا مهما في منطقة القرن الأفريقي, بل يشكلها بالصورة الثقافية التي يريدها. فهل السودان يمتلك تلك المقومات, و هل المدرسة التاريخية تساعد السودان في تحقيق ذلك, أم إن الحوار الذي تتطلع إليه من خلال تفاعلات المربعات الثقافية هو الذي يخلق منهجه الجديد؟
فجأة استأذن الرجل دقيقة واحدة, ثم عاد ليس بالثياب التي كان يرتديها, حيث خلع البنطلون و الجاكيت, و جاء بالجلابية السودانية, ثم طلب أن تلغي مواعيده, ثم لتفت إلي, و قال أنا استمع أليك أكمل حديثك, فقلت حديثي أنتهي بالنسبة لأطروحة سيادتكم, فهناك بعض المعلومات ربما تساعد سيادتكم إذا أردت توسيع الأطروحة و تكملتها, حيث هناك أيضا أطروحات لم تكتمل بعد, فمثلا هناك كانت أطروحة للدكتور علي عثمان محمد صالح و هو رجل " Archaeologist  "  و أيضا يقسم السودان علي شكل دوائر ثقافية و يعتقد هذه الدوائر متحركة " ِAutomatically " " و تدور مثل التروس, و في دورانها الذاتي تتفاعل بما في داخلها, ثم تتفاعل مع الدوائر الأخرى بقدر التداخل الذي يحدث فيها " هذه الأطروحة كنت قد أشرت إليها في مقال لجريدة الأحداث" و يعتقد الدكتور صالح إن هناك عوامل كثير تمنع و تعيق هذه التفاعلات, ليس بسبب ذاتي داخلها, أنما بعوامل اصطناعية من قبل الدولة, و كان المرحوم سامي سالم يشارك الدكتور صالح في هذه الرؤية, لذلك كان قد أسسا " مركز الدراسات المستقبلية في القاهرة" و لكن لم يستمر مركزهم, و تحول سامي سالم لناقد لأطروحات الحركة الشعبية خاصة فيما كانت تسميه الحركة الشعبية " دور الجلابة" حيث كان يعتقد سامي سالم خلافا لرؤية الحركة الشعبية, إن الجلابة لعبوا دورا مهما في التفاعلات الثقافية في السودان, و تنقلهم ببضائعهم في أقاليم السودان المختلفة, كانوا ينقلوا معهم ثقافتهم و لغتهم, و هؤلاء هم الذين كانوا وراء صناعة لغة عربي جوبا, و بالتالي خلقوا وسيلة التواصل مع الجنوب, و في ذات المدرسة هناك رؤية الدكتور يوسف مختار و هو أيضا " Archaeologist " و يعتقد إن الحفريات الأثرية في السودان لم تكتمل بعد, لذلك نجد إشكاليات الثقافة و الهوية في السودان حتى تتم تلك الحفريات التي ربما تجيب عن الكثير من التساؤلات المطروحة عند النخب التي تشتغل بالثقافة.
هناك أيضا أطروحات لم تكتمل حول الثقافة و الهوية, خرجت من رواد المدرسة التشكيلية منها أطروحة أحمد الطيب زين العابدين حول " السودانوية " و قد كتب عنها بعض المقالات في مجلة الثقافة السودانية و الخرطوم اللتان كانتا تصدران من وزارة الثقافة و الإعلام, و هناك أيضا بحث مقدم من الفنان تشكيلي عادل كبيدة حول الثوب السوداني و يعتقد إن الثواب السوداني الذي ترتديه المرأة السودانية يمثل تلاقي لثقافات متنوعة في السودان, كل تلك أطروحات ثقافية كانت تهدف للبحث عن الإشكالية السودانية إضافة لأطروحات الحركة الشعبية حول قضية التنوع الثقافي و حاولت أن تدعمها من خلال مجلة " مسارات"  ثم كتابات الدكتور محمد جلال هاشم التي تسير في ذات الاتجاه, و لا تغيب عن كتابات الدكتور يوسف فضل و الدكتور سيد حامد حريز و الدكتور علي الضو و عبد السلام نور الدين و الدكتور عبد السلام سيد احمد و معتصم أحمد الحاج و الدكتور عبد الغفار محمد أحمد و الطيب محمد الطيب و الدكتور الأمين أبومنقا و الدكتور محمد المهدي بشري و الدكتور نور الدين ساتي و غيرهم من الذين جعلوا مجال بحثهم و تنقيبهم في الثقافة السودانية, و بقدر مساهماتهم المقدرة و المتواصلة, لكن لفتت نظري ثلاثة أطروحات و هي تقسيم المربعات لسيادتكم و تقسيم الدوائر ثم المدرسة التشكيلية, باعتبار هي مدارس بقدر أنها تجعل لنفسها مسارا فكريا, إلا إن البعد السياسي واضح فيها.      
قال السيد محمد أبو القاسم حاج حمد, حقيقة أنني عندما هممت بكتابات تلك الأطروحة, كنت أبحث عن حل لمشكلتي الهوية و الثقافة في السودان, و حقيقة سعيت في تأسيس عدد من المراكز, بهدف خلق أدوات تساعد علي انجاز الهدف, و لكن تشعب مشاكل الحياة و المنطقة و الصراعات الإستراتيجية تشتت التفكير, حيث كان الاعتقاد إن حل مشاكل المنطقة العربية و القرن الأفريقي يكون بالضرورة حل لمشاكل السودان, باعتبار إن الامبريالية حسب التصور ما قبل النكسة 1967, هي التي تتسبب في كل التحديات و المشاكل التي تواجه المنطقة, و لكن بعد ذلك التاريخ تغيرت الرؤية بعض الشيء, حيث أن قضايا الحكم و التسلط و عدم الاعتراف بحقوق الآخرين أيضا كان يشكل حجر الزاوية في المشاكل التي تواجه المنطقة, من الناحية العامة و السودان خاصة, لكن يظل هناك شيئا غائبا هو, إن الحركات السياسية السودانية أغفلت الفكر و ابتعدت عن الاشتغال به, ربما يكون ذلك لطبيعة في المثقف السوداني, أو ربما أن الرؤى الفكرية عند النخبة السودانية لكيف أن تكون دولتهم هي أيضا لم تكتمل بعد, لذلك اعتقدوا أن الدولة و أدواتها هي التي تحقق أهدافهم " ما هي لا أدري" فالسودان كدولة و كنخبة فشل في مواجهة التحديات و معالجة مشاكله, لأنهم فقدوا أو بمعني أصح أهملوا عملية الاشتغال بالعقل.
و حول لأطروحة الثقافية التي قلت أنها لم تكتمل, و هي المربعات الثقافية, ربما أنت لم تتطلع علي جميع كتاباتي, و لكن هي تمثل حجر الزاوية في قضية الوفاق الوطني في السودان, و أنا عندما أشرت للمربعات ليست هي رسومات افترضتها افتراضا, أنما حقيقة قائمة, حيث اعتقدت أن دارفور مربع, و الجنوب مربع داخله مربعات تختلف و تتنوع, و الشرق مربع, و كردفان مربع, و الشمالية من عطبرة إلي حلفا هي مربع, و الخرطوم مربع. و هي مربعات كل منها يحتوي علي ثقافة أو ثقافات, و التفاعل بينها يتم من خلال مدي تقبل المربع الانفتاح علي المربعات الأخرى, فمثلا الخرطوم مربع منفتح علي كل المربعات, و يسمح بالتفاعل دون حدود, لذلك كان هو المربع الذي استوعب كل الهجرات من مناطق السودان المختلفة, و هو المربع الذي يشكل الثقافة بالصورة التي تلاءم المربع نفسه, أي أن الربع يخلق شروط التفاعل و كيفية استيعاب المهاجرين إليه بأريحية, قلت له مقاطعا حديثه, هل تعتقد ذلك ما يسمي بمثلث الثروة الذي أشار إليه الدكتور الشريف حرير  في كتاب " السودان النهضة و الانهيار" . قال أن الثروة تلعب دورا كبيرا في الثقافة, و كل ما توسعت النشاطات الاقتصادية في الإقليم كان أكثر انفتاحا, و كل ما انعدمت النشاطات الاقتصادية كان الإقليم أكثر انغلاقا علي نفسه, مما يزيد فرص العنف و النزاعات, و هنا كان من المفترض يأتي تدخل الدولة و لكن للأسف إن النخبة السياسية السودانية أهملت الثقافة, و اعتقدت إن للثقافة دور هامشي في إدارة الدولة.
قال حقيقة أنني لا أريد أن اعلق علي أطروحات البعض الثقافية, و خاصة التي لم اطلع عليها و ذكرتها في حديثك لكي تبين إن هناك مدارس ثقافية بدأت تظهر في السودان, تحمل أطروحات فكرية, و هذه محمدة, يعني إن النخبة التي كانت تتلمس طريقها, قد اهتدت إلي مناهج تساعدها في بلورة أفكارها, و بدأت تقدم أطروحات فكرية, و هذه أيضا تؤكد أن الحركة الاقتصادية في السودان أيضا بدأت تحدث و تطور نفسها, و أجد نفسي أختلف بعض الشيء مع الذين يعتقدون إن السودان يتشكل من دوائر ثقافية متحركة, و هي التي تخلق التفاعل, و لآن التفاعل لا يتم إلا وفق شروط موضوعية, إن يكون حملة الثقافة لديهم الرغبة في التفاعل مع الآخرين, و لديهم أيضا الرغبة في قبول ثقافة الآخرين و احترامها, و هذه تتم من خلال كما أشرت سابقا النشاطات الاقتصادية, و هي ما أشار إليها صاحبك سامي سالم عندما قال إن " الجلابة" الذين كانوا يتنقلون ببضائعه هم الذي صنعوا لغة  "عربي جوبا" التي يتفاهم بها الجنوبيين, ليس مع الشماليين بل حتى مع قبائل الجنوب مع بعضها البعض, و هذا ناتج عن النشاط الاقتصادي التي كان يقوم به الجلابة.
إن أية تطور اقتصادي في الدولة إن كان في الوسط أو في الطرف أو في الهامش, يرمي بظلاله علي المربعات الأخرى, و هو الذي يخلق أرضية التفاعل, قلت مقاطعا حديثه هل يعني ذلك أن الدولة تشكل العمود الفقري لعملية التفاعل الثقافي, فهذا يذكرني بمقال كان قد كتبه فرديريك معتوق في جريدة الحياة الندنية قال فيه ( مهما كانت تجربة شعب متنوع الثقافة غنية و جادة لا تثمر فيه تجربة العيش المشترك إن لم تؤازرها مؤسسات الدولة الحديثة, فالدول التي استطاعت أن تؤمن الإطار الحاضن الفعلي لتجربة شعوبها الاندماجية, نجحت في عملية بلورة ما هو ايجابي عند المجموعات المختلفة التي تتألف منها و رابطة بما هو إيجابي) قال السيد الحاج حمد هناك تجارب كثيرة في العالم, مثلا في الولايات المتحدة كيف لعب التنوع الثقافي في تطور الولايات المتحدة, و الدولة هي التي تستطيع أن تلعب دورا مهما إذا استغلت ثرواتها في توزيع النشاطات الاقتصادية في جميع البلاد, و أيضا توسيع دائرة التعليم باعتبار إن التعليم هو العامل المساعد في التطور الاقتصادي, و فتح قنوات الحوار الثقافي بين كل المربعات التي يتشكل منها السودان, و هي ليست مربعات قاصرة علي السودان بل تمتد حتى علي دول الجوار , و يلعب السودان فيها دورا كبيرا في التأثير ليس في المربعات داخل السودان, أيضا في المربعات في الدول الأخرى, فمثلا اريتريا التي تربطنا معها علاقات ثقافية قوية و عوامل التأثير كبيرة في الجانب السوداني.
في الحلقة الثانية نكمل حوارنا مع المفكر الحاج حمد و الله الموفق.      

////////////////