يلعب الأمن و الإعلام دوران مؤثران في السياسة في ظل نظام الإنقاذ, رغم أن الدور الكبير يقع علي عاتق الأمن, باعتبار أن النظام قائم علي نظام الحزب الواحد, و عدم الاعتراف بالأخر, إلا إذا كان الأخر يدور في فلك الحزب القائد, كما تفعله أحزاب التوالي, و التي تعتبر هي مجموعات انشقت من أحزابها الرئيسية, في ظرف تاريخ محدد, كان الهدف منه تأمين سلامة النظام القائم, و في نفس الوقت أضعاف الأحزاب الرئيسية, التي كانت قائمة قبل الانقلاب, و هي سياسية دائما تحدث في ظل النظم الديكتاتورية, و الانقلابات العسكرية, و لكن استمرارها مرهون ببقاء النظام و تغيير سياساته, و مادام إن القائمين علي النظام لم تتغير نظرتهم السياسية و متمسكين بنظام الحزب الواحد, سيظل يلعب الأمن الدور الرئيسي في السياسة في السودان, و أيضا يلعب الإعلام دورا مكملا للدور الأمني,  و هي سياسة تكاملية و لكنها ليست في مصلحة النظام علي المدى القصير و الطويل, و لكن لا مفر للنظام إلا أن يعطي صلاحيات كبيرة للأمن, بهدف تأمين النظام من الأخر, و الأمن ليس لديه خيار سوي أن يمارس القمع, باعتبارها الأداة الوحيدة المتاحة أن يمارسها, و أية خيار أخر غير القمع, لا يتم إلا إذا تغيرت سياسة النظام في الزحف نحو الديمقراطية, و التخلي عن نظام الحزب الواحد.
إذن يلعب الأمن الدور الرئيسي في حماية النظام و ليس الدولة, لأنه لا ينظر للدولة إلا بنظرة النظام, باعتبار إن النظام قد تماهى في الدولة, أي عدم الفصل بين مؤسسات الدولة عن الحزب الحاكم, و هي السياسة المطبقة في كل نظم الحزب الواحد, و هذه السياسة لا تخلق استقرارا سياسيا في الدولة, بل هي تتسبب في تحديات سياسة كبيرة, لا تكون محدودة بحدود الدولة القائمة, أنما تخرج خارج تلك الحدود, و البحث عن تحالفات بهدف فك الارتباط القائم بين الحزب الحاكم و الدولة, نتيجة لآن النظام باستخدامه الأدوات الدولة لا يترك للمعارضة خيارا, سوي البحث عن أدوات فاعلة لفك هذا الارتباط و لا تجده إلا في الخارج, الأمر الذي يعظم دور الأمن في الصراع السياسي, و لا يلعب الأمن هذا الدور بخياره أنما فرضته عليه سياسة النظام, و هي سياسة ترمي بظلالها السلبية علي الحزب الحاكم, و في نفس الوقت علي المؤسسة الأمنية و التي بممارساتها القمعية سوف ترتبط ارتباطا كليا بالنظام.
في الجانب الأخر, نجد إن الإعلام يعتبر الأداة الثانية في حماية النظام, باعتبار أنه يلعب دورا مهما في خلق الرأي العام, و التعبئة الجماهيرية, و لكي يؤدي الإعلام هذا الدور, استطاع النظام أن يغير كل الطاقم الإعلامي في المؤسسات الإعلامية, لكي ترتبط بالنظام و سياساته, و بالتالي هناك برمجة إعلامية لا يستطيع الإعلام الخروج عنها, و هو دور مكمل لما تقوم به المؤسسة الأمنية, و هذه السياسة لا تعطي مساحة لكي يتطور الدور الإعلام لكي يقدم مبادرات تساعد علي عملية السلام, و الاستقرار في السودان, لآن مساحة الحرية المتوفرة لا تسمح بذلك, و سيظل تطور الإعلام مرهون بتطور العملية السياسية, و هي عملية لا تتم بمبادرة من النظام أنما تتم عندما تتغير موازين القوة في المجتمع, و اعتقد إن النظام الأمني و الإعلامي القائمين يدفعان في تغيير موازين القوة من خارج الأدوات المتوفرة الآن, و هذا ما كان قد حدث في كل من مصر و تونس.
و هنا أتحدث عن الإعلام الرسمي الذي يعرف حدود حركته, و هي حركة محدودة لا يستطيع تجاوزها, أما الإعلام الأخر و خاصة الصحافة الخاصة, رغم الهامش الضعيف المتوفر من الحرية, و لكنه أيضا مهدد من قبل المؤسسة الأمنية و التي كما ذكرت ليس لديها خيار سوي أن تمارس القمع أن كان علي الأفراد أو الصحافة, باعتبار أنها الأداة الوحيدة المتوفرة لها و لا تتردد في ممارستها, هذه السياسة العامة لحزب الدولة, لا تعطي حتى للمؤسسة الأمنية أن تقدم مبادرات, بحكم المعلومات المتوفرة لها و قدرتها علي تحليلها, لذلك ينحصر دورها فقط في حماية النظام.
إن التغييرات التي يحدثها النظام في قمة الأجهزة الأمنية أو الإعلامية, هي تغييرات لا تحدث تغييرا في سياسات تلك المؤسسات, لآن التغيير يحدث عندما يحدث تغيير في ساسة الحزب الحاكم, و هذه أيضا لن تحدث إلا في ظل التحديات التي يشعر النظام أنه يتهدد في بقائه, أو من خلال تغيير موازين القوة في المجتمع, و هي التي للأسف يراهن عليها النظام, منذ انقلابه عام 1989, عندما طلب الرئيس من القوي الأخرى, إذا أرادت السلطة عليها حمل السلاح, و هي الحروب التي تفجرت في كل أقاليم السودان, ثم أدخلت لاعب جديد هو المحكمة الجنائية الدولية, و سيظل لاعبين خارجيين يدخلون الحلبة السودانية, مادام النظام يرفض أية حلول سياسية تؤدي إلي قيام نظام تعددي ديمقراطي و ليس صوري كما ترغب قيادة الإنقاذ, هذا الوضع هو الذي يجعل الأمن و الإعلام المحورين الرئيسيين اللذان لا يستطيع أن يستغني عنهما النظام.
فتغير وزير الإعلام إن كان من الحزب الحاكم أو من أحزاب التوالي لا يستطيع أن يغير شيئا في السياسة القائمة, فالحزب يعتقد أنه قد استطاع أن يغير كل الكادر الإعلام الذي يستطيع أن يطبق السياسة التي يرغب فيها النظام, و بالتالي إذا تغير الوزير, أو لم يتغير لا يستطيع أن يحدث جديدا أنما هي بعض التصريحات و الوعود التي يطلقها و هو يعرف لا يستطيع أن ينفذها, لآن العملية ليس في يد السيد الوزير أنما هي عملية تحتاج لتغيير شامل في العقلية الحاكمة, و هي عقلية ظلت تحكم السودان أكثر من عقدين دون أية تغيير غير أنها تضيق الخناق علي النظام و في نفس الوقت أدت إلي كل الفشل السياسي و الاقتصادي القائم الآن, فالسيد وزير الإعلام ليس في يده ما يمكن أن يقدمه, و في نفس الوقت أن المؤسسة الأمنية أيضا لا تستطيع أن تغير في سياستها الراهنة, لآن النظام لم يجعل لها غير خيار واحدا, و بالتالي يتكامل دور المؤسستين الأمنية و الإعلامية في حماية النظام و ليس الدولة, هذا الفهم هو الذي يغيب الأخر في عقلية المؤسستين باعتبار إن الأخر هو عدو متربص بالنظام و يجب محاصرته و قمعه, و هو فهم يعقد العملية السياسية و يزيد من التحديات و لا يجعل هناك سبيلا لاستقرار السلام في السودان و نسأل الله يجنبنا شرور أنفسنا.  


zainsalih abdelrahman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
//////////////