zainsalih abdelrahman <عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.>
لقد نقلت الأخبار أن حزب المؤتمر الوطني وافق علي تشكل حكومة قومية "و سميها ما شئت" و لكنها حكومة تستوعب كل ألوان الطيف السياسي برئاسة السيد الصادق المهدي زعيم حزب الأمة و أشار الخبر أن الحزبين المؤتمر الوطني و حزب الأمة عقدا اجتماعا مطولا يوم الخميس الماضي و توصلا إلي أتفاق أن تكون الحقائب الوزارية مناصفة بين المؤتمر الوطني وبقية القوي السياسية إلا أن السيد الصادق المهدي طالب أن تكون النسبة 60% للقوي السياسية و 40% للمؤتمر الوطني علي أن يتولي السيد الصادق المهدي أقناع القوي السياسية الأخرى لكي تشارك في الحكومة كما وافق الطرفان "حزب الأمة و المؤتمر الوطني"علي القضايا الوطنية التي طرحها السيد الصادق و هي الاتفاق حول كيف يحكم السودان هذا ما جاء في الخبر.
إذا كان فعلا أن حزب المؤتمر الوطني قد وافق علي هذه النسبة "المناصفة" يكون تقدم خطوة إيجابية لحل قضية الحكم في السودان حيث أن المؤتمر الوطني كان يعارض حتى التسميات التي تطلقها القوي السياسية للحكومة و كان يرغب فقط أن توافق القوي السياسية في المشاركة و تترك له مسألة النسب في توزيع الحقائب الوزارية الأمر الذي كانت ترفضه القوي السياسية باعتبار أنها تشارك في حكومة برنامج وطني انتقالي يؤسس لدولة التعددية السياسية و كانت المسافة بعيدة جدا بينهما للتقارب حول عملية الوفاق الوطني و أعتقد أن سمو القوي فوق المصالح الحزبية لتحقيق مصالح وطنية تجد الدعم من أغلبية الشعب السوداني و لا اعتقد أن هناك شخصا راغبا في القتال أو العمل العسكري إذا كان هناك انفراجا سياسيا تستطيع من خلاله القيادات السياسية أن تتوافق حول برنامج وطني يسهم في وقف كل العدائيات و يؤدي إلي حل المشاكل بين القوي السياسية و يؤسس لدولة ديمقراطية يتراضي عليها الناس.
أن النسبة التي يطالب السيد الصادق المهدي بها هي نسبة معقولة و تؤسس لإعادة ثقة كانت مفقودة بين الأطراف حيث يكون المؤتمر الوطني قد انتقل من مرحلة التشكيك إلي مرحلة ترميم الثقة مع كل القوي السياسية و فتح بوابا يدخلها الهواء النقي من الحرية و الديمقراطية و بقدر ما تقدم المؤتمر الوطني خطوة يجب علي القوي السياسية أيضا أن تتقدم خطوات في عملية ترميم الثقة بهدف الدخول المباشر في الحوار الجاد لقضية لصياغة الدستور الديمقراطي و العمل بصورة جماعية لحل كل المشاكل و النزاعات في كل من دارفور و جنوب كردفان و النيل الأزرق و مواجهة التحديات الخارجية من خلال برنامج وطني يتفق عليه الجميع و كل ما تقاربت القوي السياسية كلما تراجعت الأجندة الأجنبية لآن مواجهة التحديات الخارجية بجبهة داخلية موحدة يعني صعوبة تحقيق الأجندة الخارجية و العكس صحيح كما أن التنمية لا يمكن أن تحدث في وطن يئن مواطنوه من جراحات غائرة و من نزاعات منتشرة وثقة مفقودة بين القوي السياسية و لا يمكن أن يحدث وفاقا وطنيا إلا إذا ترك الجميع أجندتهم الحزبية و مصالحهم الشخصية وراء ظهورهم و جاءوا إلي طاولات الحوار بقلوب مفتوحة بهدف إنقاذ الوطن و المواطن من حالة الإهمال والفقر و عدم الاستقرار و الحرب التي تتوالد من بعضها البعض.
و تزداد الثقة و توضع القوي السياسية أمام تحدي إذا استطاع السيد رئيس الجمهورية أن يسمو فوق الخلافات و يعلن وقفا لإطلاق النار في كل من جنوب كردفان و النيل الأزرق  علي أن تستجيب الحركة الشعبية لدعوة وقف إطلاق النار و تعلن هي أيضا وقفا لإطلاق نار و تبدأ مفاوضات داخلية مباشرة بين المؤتمر الوطني و الحركة الشعبية تحت إشراف القوي السياسية السودانية الرئيسية و ليست المتوالية لإيجاد حل نهائي للمشكلة في الولايتين و تبقي صناديق الاقتراع هي الحكم بين الجميع أن الأوطان تبني و تنمو و تتقدم عندما يشعر أبنائها بالمسؤولية و يعرف كل حقوقه و واجباته تجاه نفسه و الوطن و عندما تكون هناك عدالة في توزيع الفرص و يخضع الجميع لحكم القانون و يرضي الجميع بالتبادل السلمي للسلطة في تلك الفترة تتراجع النزعات و العصبيات القبلية و العشائرية لمصلحة المؤسسات المدنية الحديثة و هي خطوة إذا صدق الخبر تكون قد بدأت بالفعل و لكنها خطوة يجب أن يبتعد الجميع من التشكيك فيها لأن الشك قد استوطن النفوس و الضغائن قد حفرت في القلوب و لا اعتقد أن الجميع سوف يهرولون عليها و لكن لا يعني ذلك التراجع إنما البناء يحتاج للصبر و قوة الشكيمة و الإرادة القوية التي لا تعرف معنا للهزيمة و لكن لا يمكن أن يقدم عليها فصيل واحد أنما تحتاج لإرادة شعبية قوية و منظمة تدفع القيادات في اتجاهها و إن أبت تتجاوزها و إن كان الأمر و التوفيق هو من عند الله و نسأل الله أن تكون هناك ساعة مباركة تلين فيها قلوب الجميع و الله الموفق.