في زيارة الرئيس البشير الأخيرة للدوحة خرجت بعض الشائعات أن هناك انفراجة قادمة بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم برئاسة الرئيس عمر البشير و المؤتمر الشعبي بزعامة الدكتور حسن الترابي و أن الرجلين التقيا في الدوحة بهدف انتهاء حالة الجفوة القائمة بينهما  و جاءت الشائعات بعد ما كون الرئيس البشير لجنة قومية لوحدة السودان برئاسته و قال أنه لا يستبعد فتح حوار مع قوي المعارضة ثم أخذت الشائعة تنطلق كالنار في الهشيم و في الحال اتصلت بالدكتور بشير أدم رحمة و سألته عن حقيقية هذه المعلومة ونفي دكتور بشير المعلومة تماما و قال عندما وصلت طائرة الرئيس البشير إلي الدوحة كان الدكتور الترابي قد غادر الدوحة  ولكن تساءلت عن الجهة التي وراء الشائعة و ما هو الهدف من ورائها ربما تكون من بعض الإسلاميين الذين مازالت أشواقهم متعلقة بحلم إنهاء حالة التصدع التي حدثت في جسم الحركة الإسلامية ولكن هؤلاء لا يمكن أن يكونوا وراء شائعة ليس من ورائها رجاء حيث أن الشائعة الهدف منها أما تريد أن تجهض مشروعا يسبب لأصحاب قلقلا  أو يحاول أصحابها التشكيك في جهة بهدف دفع جهة أخري لعمل شيء ما و في تلك الأثناء كان الحكومة ساعية لتوقيع مسودة اتفاق مع حركة التحرير و العدالة و تريد أن تدفع حركات أخري للطاولة و التوقيع  و بالتالي ليس غريب أن تخرج الشائعة من الحزب الحاكم أو المؤسسات التابعة له بهدف أن هناك تقارب بدأ بين الإسلاميين و يجب علي الرافضين التوقيع التعجيل بذلك قبل فوات الأوان و هو الاتهام الذي يحاول أن يلقيه المؤتمر الوطني أن هناك علاقة بين حركة العدل و المساواة و المؤتمر الشعبي.
قبل انتفاضة تونس الشعبية بأسابيع ذهب الدكتور حسن عبد الله الترابي إلي الدوحة  لتكملة إجراءات حوار حول السودان و أفاق المستقبل  التقي بعدد من السودانيين و شخصيات أسلامية و كانت تحركات الرجل تحت نظر و أعين أجهزة المخابرات السودانية و في الخرطوم كانت قوي المعارضة قد رفضت دعوة السيد رئيس الجمهورية بتشكيل حكومة عريضة و أكدت المعارضة أنها توافق علي حكومة انتقالية تعمل من اجل تحول ديمقراطي و كانت المعارضة قد أكدت أن حكومة المؤتمر الوطني سوف تفقد شرعيتها بعد انتهاء الاستفتاء و خاصة إذا انفصل الجنوب ثم حملت المؤتمر الوطني مسؤولية انفصال الجنوب في الوقت الذي كان الدكتور الترابي يتحدث عن انتفاضة شعبية تسقط النظام و أكد أن الشعب السوداني قد مارس هذه الوسيلة مرتين و في ذات الوقت كان يؤكد الترابي أنه لا يثق في العسكريين و بالتالي أية انتفاضة يجب أن تكمل أهدافها دون مساومات تقطع عليها الطريق.
يعتقد أحد المسؤولين أن هناك معلومات مؤكدة أن قوي المعارضة قد حسمت أمرها بأن أية تفاوض مع النظام لا جدوى منه باعتبار أن العناصر المؤثرة في المؤتمر الوطني و التي تتحكم في السلطة و الحزب ليست راغبة في الحوار السياسي و الوصول إلي اتفاق وطني و بالتالي ليس هناك سبيلا سوي العمل وسط الجماهير من أجل إسقاط النظام بانتفاضة أو ثورة شعبية و يجب الإعداد  لذلك و تحدث القوم أن الدعم المالي هو العقبة أمام المعارضة و يعتقد بعض من هم في السلطة أن الدكتور الترابي هو القادر علي توفير الدعم للقوي السياسية من خلال علاقاته القوية مع بعض ألبيوتات المالية في العالم الإسلامي و العربي و يعتقد المسؤول أن المعلومات مهما كان مصدرها يجب التعامل معها بجدية.
في الجانب الأخر أكد السيد الصادق المهدي في الجزيرة أبا أن سقوط النظام أصبح ضرورة و طالب الحركات الدارفورية  أن لا توقع أية أتفاق مع المؤتمر الوطني إلا بعد تحقيق عشرة نقاط سماها في خطابه ثم فاجأت تونس الجميع بانتفاضة شعبية تجاوزت فيها الأحزاب في تونس و لكنها كانت مسنودة بالاتحاد العام للشغل و هو " الاتحاد العام للنقابات التونسية" و كسرت انتفاضة تونس حاجز الخوف و أشعلت الحياة مرة أخري في نفوس الجماهير و أصبحت الانتفاضة حديث المجالس للسودانيين و الأحزاب و الفئات و الطلاب و كل القطاعات الحيوية في المجتمع و بدأ الناس يتحدثون حول هل هناك أية أمكانية في حدوث ذلك في السودان و كيف يتم ذلك و كان في اجتماع قيادات الأحزاب قد أكدوا علي النضال من أجل إسقاط النظام هذه التأكيدات مع العامل النفسي الايجابي الذي خلقته انتفاضة تونس أنعقد اجتماع لقيادة الإنقاذ مع بعض القيادات الأمنية و أكدوا أن انتفاضة تونس خلقت واقعا جديدا كما أن الظرف الذي يمر به السودان يساعد للتفاعل الإيجابي مع الانتفاضة التونسية حيث أن الجنوب في طريقه للانفصال و معاناة الناس بسبب غلاء المعيشة بعد ارتفاع الأسعار  إضافة إلي أن السودان في طريقه للتعرض بتدهور اقتصادي عالي يطال الطبقات الدنيا إلي جانب قضية عدم الاستقرار في دارفور كل تلك  الاشياء تعتبر عوامل مساعدة لحدوث الانتفاضة كما أن الجو و المزاج العام مهيأ لذلك و بالتالي خلص الاجتماع تفجير قضية  تشغل الناس و تنقلهم من هذه الأجواء لجو أخر يؤثر في المجتمع و ينقل تفكير الناس من متابعة قضية الانتفاضة في تونس حتى لا تحدث أدبا شعبيا و عليه أن أحدث قضية تشغل الناس سوف يخفف وطأة الانتفاضة التونسية.
كانت هناك اقتراحات و لكن انحصر الحوار حول اعتقال قادة المعارضة و إجهاض أية مخططات ينون القيام بها و لكن هذا الاقتراح وجد اعتراضا من أغلبية الحاضرين باعتبار أنه سوف يؤثر علي علاقات السودان الخارجية وخاصة أن السودان موعود برفع العقوبات و شطب أسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب و إعفاء ديونه و تقديم مساعدات مالية له فالاعتقالات لقيادات المعارضة سوف تجعل القوي الأوروبية و الولايات المتحدة تتراجع عن ما وعدت به ثم اقترح أن يعتقل السيد الصادق بسبب خطابه في الجزيرة أبا و لكن استبعد باعتبار أن السيد الصادق رغم علاقاته غير الطيبة مع الأمريكان ورائيهم السلبي فيه إلا أن اعتقاله سوف يثير منظمات حقوق الإنسان و الرجل له أتباع قادرين علي تصعيد قضيته في الخارج و ربما اعتقاله سوف يعود سلبيا علي السلطة الحاكمة في هذا الظرف تم أقترح اعتقال الدكتور الترابي خاصة أن شخص غير مرغوب فيه في الغرب و ممكن الرد علي أية ضغوط علي النظام باعتبار أنه رجل يمثل التيار المتشدد في الحركة الإسلامية و له علاقات مع مجموعات إسلامية في الخارج ربما تتسبب في إشعال حرب بين السودان و الدولة الجديدة إلا أن قيادة المؤتمر الوطني تعتقد أن الدكتور الترابي قادر دون خوف أو وجل إثارة الجماهير و فتح قضايا تجعل النظام في خانة الدفاع و إذا حدث ذلك فأن المعارضة سوف تتقدم و تزيد من نشاطها الجماهيري و بالتالي الحيطة و الحذر واجب في هذا الظرف.
لم يتخذ في الاجتماع موقفا واضحا من قضية الاعتقالات و ترك التفكير للبحث في خلق قضية بهدف تبديل المضمون و انتقال تفكير السودانيين من أجواء الانتفاضة و رغم أن الإعلام السوداني منع من التعليق و متابعة ما يحدث في تونس  فقط الإشارة لها ضمن نشرات الأخبار بمجرد خبر دون تعليق أو التعمق فيها حتى لا  يساعد علي توسيع دائرة الإحساس الشعبي بالانتفاضة خاصة أن الأجيال الجديدة لم تعرف كثيرا عن انتفاضتي أكتوبر و إبريل و بالتالي يجب أن لا يساعد الإعلام في خلق الدافع النفسي للانتفاضة و بالفعل حجب الإعلام السوداني الكثير من المعلومات و ابتعد عن التغطية المتواصلة للانتفاضة التونسية.
في هذه الأجواء و البحث عن موضوع ينقل تفكير الناس شعبا و قيادات سياسية من أجواء الانتفاضة جاء اعتقال عددا من قيادات حركة العدل و المساواة و بالتالي اتفقت القيادات في اجتماع مستعجل علي اعتقال الدكتور الترابي و الإشارة إلي أن هناك علاقة تربط بين المؤتمر الشعبي و حركة العدل و المساواة كما أن عناصر حركة العدل قد اعترفوا بوجود علاقة تربط حركتهم بالمؤتمر الشعبي و بالتالي يكون للقوم ما أرادوا في نقل تفكير الناس من موضوع لأخر حيث اعتقال الدكتور الترابي أصبح حديث المجالس و تراجعت الانتفاضة التونسية من حيث الاهتمام الجماهيري.
عندما تحدث الدكتور الترابي عن سقوط النظام بانتفاضة شعبية كان أيضا يتحدث للبعض عن كيفية تهيئة الأجواء العامة للانتفاضة و محاولة استغلال المنابر في المحاضرات الجماهيرية و العمل من اجل ترتيب عمل جماهيري واسع تعبأ فيه الجماهير خاصة أن  العوامل مساعدة تماما من أجل الانتفاضة بالظرف الذي يمر به السودان و قد رفعت الأسعار من قبل حكومة الإنقاذ قبل ما يحدث الانفصال و يتوقف ريع البترول مما ينذر أن الشعب السوداني موعود بظروف اقتصادية صعبة و غلاء فاحش يرجع بالناس لزمن المجاعة التي حدثت في عهد الرئيس السابق جعفر محمد نميري في  بداية عقد الثمانينات لذلك اعتقلت السلطات الأمنية الدكتور الترابي و عددا كبيرا من قيادات الصف الأول و الثاني من حزب المؤتمر الشعبي.
الآن بدأت السلطة تتحدث أن قيادات العدل و المساواة قد اعترفت بأن هناك علاقة بين الحركة و حزب المؤتمر الشعبي و ربما تتوسع دائرة الاعتقالات لتشمل عددا من بعض القيادات السياسية تباعا علي ضوء هذه الاعترافات بسبب إبعاد الناس عن أجواء الانتفاضة و إيجاد موضوع أخر يمكن الحديث عنه و تكون السلطة اصطادت عدد من العصافير بحجر واحد الأول إبعاد الناس عن قضية الانتفاضة و متابعتها ثم إجهاض أية مخططات كانت المعارضة تخطط للقيام بها و أخيرا ضرب أسفين بين حركة العدل و المساواة و المعارضة و خاصة حزب المؤتمر الشعبي.
و هي حالة من عدم الاتزان أصابت كل الأنظمة العربية الديكتاتورية  خاصة أن الانتفاضة جاءت تلقائية و دون تخطيط مسبق لها إنما اندلعت بسبب تراكمات سالبة و عطالة تزيد عن 30% و هي أسباب تشترك فيها كل الدول العربية و خاصة أن الجماهير السودانية قد صنعت مثل هذه الانتفاضة مرتين و الثالثة في الطريق إذا كان الدكتور داخل السجن أو خارجه و الله الموفق           
zainsalih abdelrahman [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]