إن الآزمات التي تمر بها البلاد ليست هي بالآزمات المؤقته، إنما هي آزمات متواصلة و متعمقة الجذور نتيجة للسياسات الخاطئة للنظام القائم، و العقلية الحاكم لا تستطيع أن تسهم في علاجها لأنها لا تنظر للأزمة من خلال منظار قومي، أنما هي تنظر لها من خلال مصالح فئة صغيرة حاكمة، و آخرون خائفون من التغيير أن يقدمهم لمحاكمات باستغلال النفوذ و الكسب غير المشروع، إضافة لإنتهاكات ارتكبوها في حق المواطنيين، و آخرون استغلوا ثروات البلاد لمصالحهم الذاتية. هؤلاء سوف يدافعون عن مصالحهم بشتى الطريق لكي يستمر النظام، و بقاء النظام يحتاج لبقاء رأسه في الحكم، لذلك يسعى هؤلاء لتغيير الدستور لكي يتح للرئيس البشير الترشح مرة أخرى. و تغيير الدستور لا يشكل مانعا لنظام شمولي لا يحترم قوانين و لوائح إنما هي مسألة صورية و رسالة للخارج فقط، و إذا لم ينجحوا في تغير الدستور سوف يقومون بانقلاب قصر. فالنظام خلق قاعدة واسعة من الطابور الخامس هؤلاء سوف يدافعون عن مصالحهم بشتى الطرق.

الجماهير ضربها الفقر المسغبة و الحاجة، و هي معبأ تعبيئة كاملة، و أصبح المواطن لا يبالي من خلال نقده للنظام، و حديثه عن استغلال ثروات البلاد لفئة صغيرة، و هناك قناعة كاملة في الشارع إن هذا النظام لن يستطيع الخروج من هذه الآزمات لأسباب عديدة، أولها السياسات الخاطئة لإدارة الأزمة، ثانيا أن القيادات المقدمة للحكم متواضعة في قدراتها و خبراتها السياسية، ثالثا إن رأس الدولة مطالب للمثول أمام المحكمة الجنائية، الأمر الذي يفقد البلاد 75% من العمل الدبلوماسي، رابعا أن ثروات البلاد قد تم السيطرة عليها من خلال فقه جديد ابتكرته الفئة الحاكمة " التجنيب و التحلل و غيرها" التي تساعد علي الفساد، خامسا قلة مصادر الموارد المالية و رفض المؤسسات الدولية تقديم قروض و منح، سادسا ضعف الاستثمار بسبب الأجراءات الإدارية و الفساد، سابعا موارد الصادر لا تصل للبلاد، ثامنا عدم محاكمة هؤلاء في محاكم علنية لآن المحاكمة سوف تجر آخرين نافذين في الدولة، لذلك بدأت عملية التسويات مع هؤلاء. و يعتقد القابضين علي السلطة عدم خروج الناس في ثورة أو انتفاضة لثقتهم في السلطة الحاكمة رغم هذه المعاناة، أو الخوف من أن تؤدي لحروب داخلية كما يحدث في ليبيا و اليمن و سوريا. و هذا غير صحيح، و لكن فشلت المعارضة في تحليل الوضع الذي يمكنها في طريقة التعامل مع الآزمة.
الغياب الكامل للمعارضة و انقسامها لمجموعات متباعدة سياسيا، و لا توجد لغة تفاهم بينها كل مجموعة تعتقد إنها تمثل الخط الصحيح و الأقرب للجماهير. هناك مجموعة نداء السودان لها رهاناتها الخاصة حول لعب الدور الخارجي في محاصرة النظام، أو الدخول مع النظام في مساومات تفتح طريقا للتغيير، أو المشاركة في انتخابات بعد أن تتوفر لها البيئة المساعدة أن تكون هناك انتخابات حرة و نزيهة. و مجموعة قوي الاجماع الوطني التي تنادي بإسقاط النظام دون أن يكون هناك مشروعا سياسيا يؤدي إلي التعبيئة الجماهيرية، قوي الاجماع تنتظر أن تتعمق الآزمات التي تؤدي لثورة شعبية تحملها للسلطة، و هناك عبد الواحد محمد نور الذي بنى مشروعه السياسي علي الرفض دون أن يقدم بديلا سياسيا مقنعا للجماهير، و الحركة الشعبية عبد العزيز الحلو التي تطالب بمنهج جيد للعمل السياسي، و تصور جديد للدخول مع النظام في مساومة سياسية بعيدا عن خارطة الطريق التي تعتقد أن الأحداث قد تجاوزتها. المعارضة ليست علي قلب رجل واحد و دون مشروع سياسي لكي تقبل عليه الجماهير، كما أن القيادات في المعارضة قد تجاوزت عمرها الافتراضي، و هي عاجزة أن تتخاطب مع أجيال جديدة تريدها أن تقوم بالانتفاضة أو الثورة.
إذا كانت الحكومة تعتقد أن الجماهير راضية علي أدائها و مؤمنة بأن غيابها سوف يكون سببا لتفتيت الوطن، لماذا تقدم علي مساومات تغير من جوهر النظام. و إذا كانت المعارضة مشتته و لا يجمعها مشروع سياسي واحد كيف تنتظر الجماهير أن تنتفض دون قيادة تدلها علي الطريق. أن النظام يعتمد علي الوقت و ضعف المعارضة، حيث يحاول أن يحل بعض أزماته بشكل حلولا وقتية. و لابد للمعارضة أن تبحث عن طريق يوحدها في مجموعة واحدة و تقدم قيادات جديدة قادرة علي قراءة الواقع قراءة صحيحة و مبدعة تعرف كيف أن تقدم من مبادرات أن تحرك الساكن في المجتمع. و لكن إذا حاولت المعارضة أن تحتفظ بهذه القيادات التاريخية إنها ستظل تحلم فقط بالتغيير. نسأل الله حسن البصيرة.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.