رفض رئيس البرلمان إبراهيم أحمد عمر رفع الحصانة عن النائب البرلماني فضل محمد خير، بهدف التحقيق معه في تهم فساد، و ربما تكون التحقيقات الأولية التي أجرها القطاع الاقتصادي في جهاز الأمن و المخابرات تأكد لها ضلوع النائب البرلماني فضل محمد خير في قضايا فساد، لكن أيضا الصراع السياسي داخل المؤتمر الوطني و إعادة ترشيح الرئيس البشير هي أيضا وراء هذه التحقيقات باعتبار إن قضايا الفساد ليست قضايا لا يتم التعامل معها بمكيالين، و كما قال الأمين عبد الرازق المسؤول السياسي في حزب المؤتمر الشعبي إن الرئيس إذا كان بالفعل جادا في محاربة الفساد أن يبدأ بنفسه و أهل بيته، حتى يؤكد للشعب ليس هناك كبير علي القانون. و لكن تصنيف الناس و أختيار بعضهم لتقديمهم للعدالة تؤكد أن المسألة آملاها الصراع الدائر داخل الحزب الحاكم.

عندما تم أختيار الدكتور نافع علي نافع نائبا لرئيس الحزب الحاكم للشأن التنظيمي، جاء بفكرة ما يسمي " بتجنيب الأموال في الوزارات" و كان الهدف منها هو تمويل الحزب في كل ولايات السودان، هذا الإجراء جعل جزءا كبيرا من أموال للدولة غير خاضعة للمحاسبة القانونية، و يتصرف فيها قيادات الحزب دون أي مستندات أستلام أو تقديم فواتير للصرف، و هذه الأموال السائبة هي التي خلقت داخل الحزب القطط السمان التي تحدث عنها رئيس الجمهورية، و كانت منفذا للفساد، و في ذات الوقت استطاع الدكتور نافع علي نافع أن يبني كتلته داخل الحزب و داخل العديد من مؤسسات الدولة، و خاصة في الولايات و الأقاليم. و كان فضل محمد خير يعتبر اليد اليمنى للدكتور نافع علي نافع التي أسهمت معه في بناء هذه الكتلة الحزبية، و التي تشكل الآن تحدي للرئيس داخل الحزب و داخل البرلمان، و الكتلة وحدها لديها القدرة علي أسقاط أي مشروع يقدم لتعديل الدستور، من قبل الكتلة المؤيد للرئيس، و هي تعلم تماما إنها لا تملك الأغلبية لتعديل اللأئحة الحزبية و لا الدستور، إلا إذا استطاعت أن تصفي قيادات الكتلة التابعة للدكتور نافع، و ليس هناك طريقة غير إنها تقدمهم للمحاسبة بتهم الفساد. و لكنها كل ما تقدم إتهاما بالفساد لأحد القيادات بهدف تقديمه للعدالة، تجد أن رأس السوط سوف يصل لاشخاص لا ترغب في إتهامهم.
و الصراع ليس قاصرا علي المؤسسات الحزبية و التشريعية، و أيضا داخل مؤسسة جهاز الأمن و المخابرات، و باعتبار إن هناك قيادات في الجهاز ربما تكون جزءا من الصراع الممتد في كل مؤسسات الدولة. لذلك أختارت الكتلة التي تؤيد الرئيس أن تفتح حوارات مع القوي السياسية الأخرى لكي تجرها إلي ساحة الصراع، حتى الأحزاب في المعارضة، حيث ذهب الفريق صلاح قوش لمقابلة محمد عثمان الميرغني رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل في القاهرة، و مجموعة حزبية ذهبت و إلتقت بالصادق المهدي زعيم حزب الأمة أيضا في القاهرة قبل اجتماعات نداء السودان، و طلبت اللقاء بالحزب الشيوعي و المؤتمر السوداني و البعث و هؤلاء رفضوا المقابلة، و كان قد طلب اللقاء في آطار الصراع الدائر في المؤتمر الوطني، و هؤلاء يعتقدون إن إعادة ترشيح الرئيس البشير ضمان لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني، و المجموعة المعارضة لا تريد أن تدخل في مناكفات سياسية، إن ما منتظرة أن يكون الحسم في مؤتمر الحزب و البرلمان.
فقضية محاربة الفساد ليست هي سياسة مستهدفة كل الذين تورطوا في عمليات الفساد في الدولة و غيرها، إن ما هي جزء من صراع إعادة ترشيح الرئيس البشير. رغم أن لائحة الحزب و الدستور لا يسمحان بذلك، و ترشيح البشير هدف في حد ذاته لفئة من قيادات المؤتمر الوطني تريد أن تدافع عن مصالحها الخاصة. و ستظل تراوح مكانها، حيث يتم القبض علي بعض الأشخاص ثم يطلق سراحهم بموجب تسويات سياسية تقدم فيها تنازلات، أن يقر الشخص إنه سوف ينسحب من الجانب المعارض لترشيح الرئيس البشير، للجانب المؤيد للترشيح. فقضية رفض رئيس البرلمان عدم رفع الحصانة من النائب فضل محمد خير تأتي في آطار المساومة، و الصراع الدائر بين المجموعات المختلفة، و لن تكون هناك محاكمة للفساد لأنها سوف تجر أغلبية الرؤس الكبيرة. نسأل الله حسن البصيرة.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.