واحدة من أهم أثار الإنقاذ السالبة علي الساحة السودانية، إنها أستطاعت أن تشقق الأحزاب التقليدية في البلاد، و أيضا إضعاف هذه الأحزاب بالصورة التي جعلتها لا تقدر حتى أن تعبر عن تصوراتها، إذا كانت لها بالفعل تصورات سياسية لحل أزمات البلاد، و من الأحزاب التي أخرجتها من اللعبة السياسية و جعلتها تابعة لمتطلبات السلطة الحزب الاتحادي الديمقراطي، الذي تشقق لمجموعات مستلبة الإرادة، و أصبحت بعض المجموعات ملصقة بالسلطة، و بات قادتهم مجموعة من الهتيفة، تسبح بأسم السلطان، و أيضا المؤتمر الشعبي الذي لم يوفق في كثير من مواقفه السياسية، حيث أصبح جزءا من النظام، و بالتالي يتحمل كل تبعاته، رغم إنه يحاول أن يكون له لسانين، يعبر أحدهما بصوت السلطة، و الآخر يريد أن يتوارى خجلا أمام شعارات للمعارضة بأن الحزب مايزال ينادي بالحرية،. المؤتمر الشعبي مايزال يحلم بالدولة الثيوقراطية، و يعتقد بعض قادته التاريخيين إن النظام في حالة موت سريري و عليهم أن يصبروا لكي يرثوا النظام، و يسيروا بذات التصور الشمولي مع بعض الترميمات.

في الأسبوع الماضي التقي الدكتور علي الحاج الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي، بالسيد محمد الحسن محمد عثمان الميرغني أمين التنظيم في الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل، و من خلال التصريحات الصحفية، تقول الأخبار أن الحزبين يريدان البحث في كيفية حل الأزمة الاقتصادية و التخفيف علي المواطنيين، و السؤال هل الحزبان يملكان عصى سحرية للحل، و الغريب أن الحزبان جزءا من السلطة، و أخلاقيا يجب أن يتحملان مسؤولية الأزمة الإقتصادية و تبعاتها. و في تصريح صحفي قال الدكتور علي الحاج "نحن لم نأت بالمشاكل والأزمات للحكومة، بل نحن نسعى لحل المشاكل الحالية " مبيناً أنهم اتفقوا خلال اللقاء مع الحزب الاتحادي الأصل على تكوين لجان من الحزبين لوضع معالجات عاجلة لحل الضائقة الاقتصادية بجانب التباحث مع المؤتمر الوطني والعمل معه من أجل الخروج من الأزمة. و في الجانب الآخر قال القيادي بالاتحادي مجدي شمس الدين إنهم ناقشوا خلال اللقاء مع المؤتمر الشعبي الضائقة الاقتصادية وقضايا الاستقرار والسلام. ما هو البرنامج السياسي الذي يمتلكه الاتحادي لكي يبت في قضايا لا يمتلك مرجعية لها. و الحزب الحاكم لا يريد تصورات و رؤى من الأحزاب المشاركة فقط يريد أسم الحزب في مقابل وظائف تقدم للحزب، و تسهيلات و خدمات تقدم لرئيس الحزب في الخارج و أبناؤه، و موظفين يجيدون التصفيق فقط.
إن الهروب من المسؤولية و محاولة رميها علي المؤتمر الوطني، مسألة غير أخلاقية سياسيا، باعتبار إن الحزبين جزءا من السلطة الحاكمة و يتحملان معها مسؤولية الأزمة. و السؤال هل الحزبان سوف يعملان من خارج السلطة لحل الأزمة، أم الحل سوف يكون من داخل السلطة؟ إذا كان من داخل السلطة عليهما أن يقدما ما عندهما داخل مؤسساتها، و لا داعي لعملية اللقاءات الخارجية التي تصور إن الحزبين غير مسؤولين عن الأزمة الاقتصادية. إن مسألة التشبيح في العمل السياسي تظهر القوي السياسية بالنفاق و المزايدة السياسية. و أيضا السؤال موجه للحزبين، ما هي المعالجات العاجلة التي يمتلكها الحزبان و سوف تقوم لجانيهما المشتركة بتقديمها؟ هذا حديث فيه كثير من الغبش، و الاستهبال السياسي، الذي درجت عليه بعض القيادات الحزبية، و يعتبر مدعاة للتهكم علي الشعب. الدكتور علي الحاج عجز أن يخرج من إرث الثقافة السياسية التقليدية، و الاعتقاد إن الشعب في درجة من الساذجة التي تجعله يصدق إن الحزبين لديهم عصى موسي بضربة واحدة سوف تحل الأزمة. و نسي إن هذا عصر المعلومة و الكل يمتلكها، و قادر علي التعبير عن رؤيته بحرية كاملة، و الدكتور علي الحاج إذا لم يكن لديه جديد أن يقدمه عليه أن يفسح المجال لقيادة شابة لديها رؤي جديدة يمكن أن تقدمها، بدلا من إعادة إخراج مسرحيات قديمة.
أم الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل ظل في السلطة منذ أتفاقية " نيفاشا 2005" و ليس لديه عذرا أن يحاول الإشارة بأنه خارج صندوق السلطة، بل شارك في انتخابات 2010 و أيضا انتخابات 2015م و شارك في كل الحكومات التي كونها الرئيس البشير منذ عام 2010م و بالتالي يتحمل كل تبعات النظام و الأزمات التي تعاني منها البلاد، و الحزبان إذا لديهما شيئا يقدماه، يجب أن يكون من داخل مؤسسات السلطة، باعتبار إنمها شريكان فيها. إما أن يشاركان في السلطة و محاولة إظهار إنهما بريئان من إخفاقاتها و لا يتحملان مسؤولية الأزمات الاقتصادية هذا ضحك علي العقول.
فالحزب الحاكم مايزال يتنفس و يقبض علي مفاصل السلطة، و يوظف كل الأحزاب التي تشاركه في حكومة ما يسمى حكومة أحزاب الحوار الوطني، بالصورة التي تخدم مصالح الحزب و رغبات قيادته، في مسرح عبثي يصور كيف تصبح قيادات الأحزاب الآخرى في السلطة إنها توظف في الكمبارس، و هي قبلت هذا الدور مقابل أن تكون علي هامش السلطتين التنفيذية و التشريعية. فالسفينة لم تغرق بعد، و العزاء لم يبدأ لكي ينتهي، و بالتالي قيادة الاتحادي و الشعبي أن يبحثا لماذا أرادت قيادتهما أن تمارس التمثيل في المسرح السياسي ككمبارس. نسأل الله حسن البصيرة.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
///////////////