إذا أردت أن تعرف مستقبل شعب و بلد عليك أن تتعرف علي القيادات السياسية التي تسيطر علي المشهد السياسي فيها، و القيادات السياسية الفاقدة الطموح و القدرة علي الصدع بالحقائق هي قيادات لا تصنع إلا الفشل، و المشهد السياسي في السودان يبين إن القيادات السياسية التي تدير الحزب الحاكم فاقدة الطموح، و تؤكد بخطابها السياسي إنها قيادات غير مؤهلة لكي تحكم بلدا، هذا ليس إتهام نسوقه جزافا، إنما هو أعتراف من هذه القيادات بضعف قدراتها، و إنها تضع نفسها موضع الخزي و العار، عندما تفعل شيئا و هي تعلم إنه يمثل كارثة لشعبها، و استمرار لبرنامج الفشل الذي استمرة قرابة الثلاث عقود.

في خبر نشرته جريدة الجريدة يوم 6|3| 2018م يقر فيه رئيس القطاع التنظيمي في الحزب الحاكم أزهري التجاني يقول فيه " عدم وجود خلافات داخل الحزب حول إعادة ترشيح رئيس الجمهورية عمر البشير للرئاسة في الانتخابات القادمة، و لفت إلي اتفاق كافة عضوية الحزب علي ترشيح البشير" أولا، واحدة من خصائص الرؤساء الذين يهدفون إلي بناء أوطانهم، و وضع شروط الاستقرار السياسي فيها، و خلق البيئة الصحية التي تساعد علي الوفاق الوطني، و أن يحترم العهود و عدم النكوص بها، وأهم هذه العهود أن يحترم الدستور و القانون و اللوائح التي صنعها بنفسه، و عدم اللجوء إلي تعديلها لأسباب شخصية. و الغريب في الأمر هذا الاتفاق الذي يتحدث عنه مسؤول التنظيم داخل الحزب الحاكم، يدفع الرئيس و غيره بعدم أحترام هذه العهود و المواثيق التي صنعتها تلك القيادات بنفسها.لآن أنتخاب الرئيس يحتاج لتعديل اللائحة و الدستور لكي يتسنى لها إعادة إنتخابه. ثانيا، تؤكد قيادات الحزب الحاكم ليس بينها ما هو مؤهل لكي يخلف الرئيس، و مادامت غير مؤهلة للقيادة علي أن تغادرها و تفسح المجال لقيادات من الأجيال الجديدة، رغم إن التجربة بينت حتى الأجيال الجديدة في الحزب الحاكم تربت علي الدجل و الهتاف، و الجري وراء المصالح الذاتية، و الميزانيات التي توفر من الدولة لنشاطات تنظيماتهم.
يقول مسؤول التنظيم في ذات الخبر الصحفي " إن أكبر مشكلة يواجهها الحزب، هي أن الصف القيادي يتكون من قيادات تتمتع بمقدرات عالية، و إن حلها يتمثل في استفادة الحزب من موارده البشرية في توجيه مقدراتهم في مجالاتهم المختلفة" هذا تناقض في الخطاب كيف أن يكون لحزب هذه المقدرات العالية، و في ذات الوقت تكون أتفقت جميعها أن تعدل اللائحة و الدستور، لكي يسنى لهم انتخاب رئيس فشل بالنهوض بالبلاد، بل في عهده، و الذي مازال قائما قرابة الثلاث عقود، شهد فصل جزءا عزيزا من البلاد، انتشرت الحروب في أغلبية أقاليم البلاد، و الآن البلاد تشهد أكبر أزمة اقتصادية تمر عليها في تاريخها، و يعاني الشعب من شظف و ضنك العيش، و تدهورت الخدمات في البلاد، و فقدت الاستقرار السياسي و الاجتماعي. أليس بين هؤلاء رجل رشيد.
إن القيادات ذات المؤهلات العالية التي يتحدث عنها مسؤول التنظيم في الحزب الحاكم و قدر عددها ما بين 7 – 8 ألاف مؤهل، هؤلاء قيادات ليس لها علاقة بقضية البناء و صناعة مجد لمجتمع، و قد أثبتت التجربة إنها قيادات تبحث عن مصالحها الشخصية، لذلك انتشر الفساد بصورة لم يشهدها السودان من قبل، و نتائج مجهودات هذه القيادات يعيشها الشعب الآن بمعاناة في المعيشة و سوء في الخدمات، و أموال طائلة تخرج لكي توضع في بنوك خارجية. فليس مستغربا أن تنادي هذه القياداة بإعادة رئيس استطاع أن يصم آذنيه و يعصب عينيه عن أفعال هذه القيادات و عن الفساد، و لتشابك شبكة الفساد في البلاد و انتشارها بين القيادات، لا يستطيع النظام أن يقدم أي فاسد للمحاكمة لأنها سوف تجر.
الغريب في الأمر إن المسؤول التنظيمي و القيادات التي يتحدث عنها لم يقرأوا تاريخ القيادات التي صنعت النهضة لشعوبها و غادرت مواقعها احترام للوائح و القوانيين التي صنعوها. عندما أرسى الزعيم المليزي مهاتير محمد قواعد الدولة الحديثة، و نهض بالبلاد من بلد متخلف يعاني من الفقر و سوء الخدمات إلي مصاف البلاد المتقدمة اقتصاديا، و غادر الحكم لكي يفسح المجال إلي الأجيال الجديدة لكي تواصل مسيرة النهضة، و لم نسمع رغم نجاح الرجل الكبير إن هناك من نادى بتعديل الدستور و القانون لكي يستمر مهاتير في الحكم، لآن الرجل خلق جيلا قادرا علي حمل أعباء المسؤولية و تطوير ما بدأه الزعيم، و في نفس الوقت احتراما للقوانين التي ساهم في صناعتها. و في البرازيل إن الرئيس لويس أيناسيو لولا داسيلفا. و الذي جاء من قاع المجتمع، و استطاع أن تكون له شعبية كبيرة، شعبية ليست مشتراة بأموال الدولة كما هو حاصل في السودان، استطاع أن ينهض بالبرازيل في فترة وجيزة و جعلها تدفع ديونها في ثلاثة سنوات، و يصبح اقتصاد البرازيل الاقتصاد السادس في العالم، و نهض بالطبقة الوسطي، و أيضا بالطبقة الدنيا أن يوفر لها حياة كريمة، عندما انتهت فترته لم ينادي حزبه أن يستمر في السلطة، و لم يطلب هو أن يستمر رغم إنه رجل جاء من القاع و كان ماسحا للأحذية يوما ما و يفتخر بذلك، و عندما ذهب كان مقتنعا إنه خلق جيلا قادرا علي تحمل المسؤولية، و ذهابه يعني احتراما للقوانين و القواعد التي ساهم في صناعتها، هكذا يصنع القادة الذين يريدون بناء أوطانهم. و هناك الأمثلة كثيرة عن هؤلاء في العالم.
و معروف تاريخيا إن الفساد هو الذي يضرب حضارة الدول و يسقطها، و لم يتسرب الفساد إلي دولة إلا نخر عظمها، و هدم القواعد التي تقوم عليها، و يقول التاريخ إن المسلمين فقدوا الاندلس بسبب الفساد الذي انتشر في نظام الحكم في ولاياتها، و الأمثلة كثيرة. فمثلا في دولة نيجيريا إن ريع الطاقة الحفورية يفوق إنتاج السعودية و الأمارات مجتمعتا، و لكنه لا ينعكس علي مستوي المعيشة في البلاد، و لا يساعد علي النهضة بسبب إنتشار الفساد وسط النخبة الحاكمة. و محاربة الفساد هو أهم شرط للنهضة و التقدم. الصين عندما أرادت النهضة و تجذب الاستثمارات من دول العالم، قررت القيادة فيها إبعاد المشتبه فيهم، لذلك أبعدت من الحكم ما يسمى بقيادة الأربعة بزعامة زوجة الزعيم الصيني ماو سيتونج، الذين كانوا يمارسون الفساد و يحمون المفسدين. و بعدها فتحت الصين الطريق نحو النهضة الاقتصادية. و في السودان تريد القيادات التي يسميها مسؤول تنظيم الحزب الحاكم قيادات مؤهلة أن تحمى قواعد الفساد.
في السودان تجد في الحزب الحاكم تجد هناك مئات الذين يحملون شهادات ( PHD Order) و لا يثقون في قدراتهم الذاتية، و لا يملكون رؤية واضحة غير إنهم يشتغلون هتيفة لرئيس أثبت فشله في فترة حكم ثلاث عقود عجاف، و ليس بينهم رجا رشيد أن يصدع بالحق، و يقول مسؤول التنظيم يمكن توظيف القيادات المؤهلة في مجال تخصصاتهم، أي تخصصات يتحدث عنها، و هؤلاء حكموا البلاد أطول فترة حكم في البلاد بعد الاستعمار و لم يخلفوا وراءهم غير الفشل، و دون خجل و لا احترام للنفس ينادون بإنتخاب رئيس فقد فرصته دستوريا. و أصعب مواقف القهر النفسي و عدم أحترام الذات عندما يشعر الشخص إنه يزل نفسه بنفسه، هذا هو موقف القيادات التي يتحدث عنها مسؤول التنظيم في الحزب الحاكم. نسأل الله حسن البصيرة.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.