إن انتخابات المحاميين التي اتفقت القوي السياسية أن تخوضها بقائمة متحدة، رغم إنها معركة انتخابية مهنية و لكنها معركة سياسية بكل أبعادها، و أنتصار القائمة الديمقراطية تعد أول خطوة في عملية التغير السياسي في البلاد، و هي ليست معركة قوي سياسية بعينها، أنما معركة كل الذين يتطلعون إلي تغيير ديمقراطي حقيقي في البلاد، ليست معركة اتجاه سياسي بعينه ضد اتجاه سياسي، هي معركة القوي الديمقراطية المتطلعة لدولة الدستور و القانون و التبادل السلمي للسلطة، دولة تكون فيها مؤسسات الدولة جميعها بعيدا عن ممارسة العمل السياسي، و لا يمارس الحجر علي قوي سياسية مادامت تلتزم جانب القانون، هي معركة القوي السياسية التي تتطلع لدولة مستقرة تسود فيها مشاريع التنمية و البناء و العمل من أجل رفاهية الشعب، ضد القوي الشمولية التي تحاول دائما أن تتلاعب بالدستور، و تعدل فيه حسب الهوي و رغبات الأفراد، القوي التي تمارس و تتستر علي الفساد و المفسدين. و تنتهك حرمات القانون، و تمارس أبشع انتهاكات حقوق الإنسان، و تمارس الحجر علي القوي السياسية الآخرى و تستغل موارد الدولة لفئة صغيرة في المجتمع.

إن كل العناصر الراغبة في التغيير من المحاميين، اين ما كانت مواقعهم السياسية، يجب عليهم الوقوف مع التيار الديمقراطي، قضية الديمقراطية ليست شعارات ترفع أو كلمات تزين بها الخطابات السياسية، قضية الديمقراطية موقف و مبدأ و عمل جاد من أجل دحض تيار الاستعلاء، و الذين يعتقدون إنهم يناضلون من أجل الحرية و الديمقراطية. لا حجة لديهم و لا مبرر إذا حاولوا التهرب و رفض إعطاء أصواتهم لنصرة التيار الديمقراطي. صحيح هي معركة المحاميين و لكن المساندة الشعبية، و التجاوب مع التيار الديمقراطي سوف يفتح مناف أخرى للصراع من أجل الديمقراطية، هي معركة المحاميين و لكنها أيضا استنهاض لطاقات الحركة الجماهيرية و توعية لها في أن تكون في قلب الحدث، و قدر التحدي.
حقيقة إن موقف المحاميين التابعين للمؤتمر الشعبي محير و مربك، بدأوا التنسيق مع محامي المؤتمر الوطني لكي يدخلوا الانتخابات في قائمة واحدة، ثم إختلفوا بسبب المحاصصة، و لكن ليس بسب يتعلق بقضية الحريات و الديمقراطية التي يتشدقون بها في المنابر، و موقفهم من انتخابات نقابة المحاميين، هو موقف يتماهي مع حديث إبراهيم السنوسي في رده علي مبارك المهدي، الذي أكد فيه إن الإنقاذ هي سلتطتهم، و بالتالي هؤلاء يعتقدون إن الإصلاح و قضية الحرية لا تعني في بعدها السياسي أن يحدث تغييرا جوهريا في النظام القائم، بل الجميع عليهم أن يلتحقو به، و إن تعود الدفة مرة أخرى لأهلها الطبيعيين الذين صنعوا الانقلاب. و يعتقدون إن الحوار الذي كانوا قد جروا إليه القوي السياسي سوف يجعلهم علي قيادة العمل، و إنهم واثقون إن النظام سوف ينفذ ما وعد، رغم إن النظام نكص بكل العهود و المواثيق، حيث أصبحوا مضاف إليه، و جاءت الآن الدعوة لتغيير الدستور، لكي تهيأ فرصة أخرى لاستمرار البشير في السلطة. حتى دستور حزبهم الذي صنعوه بأيديهم يريدون تغييره من أجل فرد، هل هؤلاء الذين لا يعرفون صيانة العهود، يريد المؤتمر الشعبي مناصرة قضية الحريات و الديمقراطية، إذا كانوا بالفعل أهل عهود أن يحترموا القوانين التي جاءوا بها.
و لكن يظل الموقف أيضا غير منقطع لأولئك الذين يؤمنون مبدئيا بالنضال من أجل الحرية و الديمقراطية، و الديمقراطية التي تمنح من جهة أو من فرد تؤخذ أيضا بذات الطريقة التي أتت بها، و محامي المؤتمر الشعبي أمام مفترق طرق، طريق الحرية و الوقوف مع الذين يناصرونها، أو الذهاب إلي أولئك الذين يبحثون عن العودة للسلطة تحت شعارات الحرية الخادعة. عندما جعلوا مخرجات الحوار الوطني وراء ظهورهم و هرولو نحو السلطة في حكومة ما يسمى الوفاق الوطني.
إذاً الحرية طريقها واحد، هي تجميع كل المؤمنين بها، و خوض الصراع و التحدي ضد كل الذين يحاولون الهروب و مساندة الديكتاتورية تحت رايات عديدة ليس لها علاقة بالوطن و الاستقرار الاجتماعي، لأنها جميعها تعبر عن طموحات ذاتية و حزبية ضيقة. و هي بداية لمعركة وصفها نلسن ماندلا بإن مشورارها طويل. نسأ الله حسن البصيرة

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.