MO ahmd [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
في الوقت الذي قطع فيه العالم شوطا كبيرا في علم الاجنُة، والفلك، و وكيفية السكن علي سطح كوكب المريخ، والتفكير في صناعة ايفون يشم الرائحة بمختلف انواعها، نجد ان عيال سرور وبنو هيبان قد قررا ابادة بعضهما البعض من اجل حدود جغرافيا كي ترعي فيها الماعز والغنم والثيران، ذبح من اجل اللاشيء، من اجل عشب ناشف، قاحل، لا يصلح حتي لطبح عصيدة دخن،  والحكومة في كل مرة تندلع فيها اللسنة اللهب والجحيم في تلك المناطق، اول اجراء تتخذه هو تامين شركات النفط بالكامل، والتاكد بان لا ضرر او خطر سيطال تلك المنشات في حال تقاتل المسيرية مع بعضهم البعض،  اما بعض خشوم المسيرية فانهم حقا مبدعون في كيفية صناعة الموت بشكل جنوني ومخيف، يا للجهل المطبق، وياللهول.
وبعد ان يسيل الدم للركب تاتي الحكومة لتسال عن السبب، تماما مثل الشرطة في الفيلم الهندي، ياتي بعد خراب سوبا،  ثم تخرج لنا ببيان هزيل، مهلهل لا يثمن او يغني من جوع، يطالب فيه الجميع بضبط النفس، اي تتحول الحكومة الي وسيطـ بدلا من ان تكون السلطة التي من اوجب واجباتها حقن الدماء، وحفظ الانفس، واشاعة الامن واستقراره، يا للمسخرة.
اكبر خطاء ارتكبه النظام هو تسليح المسيرية بهذه الاسلحة المدججة، كي يحاربوا به جيش اخر مدجج بالسلاح لاسنانه،  اقصد جيش دولة جنوب السودان، اسلحة متطورة لا تتوفر الا لميشليات مقاتلة ومحترفة، او لجيش نظامي، فكيف بالله عليكم يتوفر السلاح في بيئة مثل بيئة غرب كردفان، ويطلب من الجميع ضبط النفس؟ كيف لا ينفلت الوضع الامني ويذبح المسيرية بعضهم البعض و في هذا الوقت بالتحديد؟ هل ستذهب ابيي الي الجنوب حتي لا ينشغل المسيرية بنقد النظام فكانت هذه المحرقة مثلا؟ هل هناك جهات تريد تاديب المسيرية لان بعضهم دخل في اعتصام سلمي لتنفيذ مطالب بخصوص البنية التحتية مثلا؟

لقد  سبق ان تقاتلت هاتين المجموعتين اولاد سرور واولاد هيبان من قبل  اي عام 2011 وقتل قرابة الخمس وسبعين شخصا من الطرفين، وتم احتواء الوضع، علي ان يعقد مؤتمر للصلح لحل مسببات هذه الفوضي، فلماذا تتماطل حكومة جنوب كردفان او حكومة عموم السودان في عقد هذا المؤتمر وانفاذ مقرراته ودفع الديات؟ ولماذا هذا النظام يقدس البترول اكثر من احترامه للمسيرية؟ وماذا يفعل ابناء المسيرية داخل قبة البرلمان وداخل ما يسمي بحزب المؤتمر الوطني؟ ام ان مال السحت عمل سحره؟

اذا لم يهتم مثقفي المسيرية بحلحلة مشاكلهم بانفهسم، ويجلسوا تحت قعر شجرة ويعقدو مؤتمراتهم بانفسهم لوحدهم، واذا لم يكترث المسيرية للخطر الذي يتهدهم الان والمتمثل في ان ابيي الان باتت اقرب الي جوبا منها الي الخرطوم، اذا لم يحسبوها صاح، فسيكون اللعوبة في ايدي اي حقير انتهازي، وما حك جلدك غير ظفرك، وعلي المسيرية ان لا تثق في اللات والعزي وهبل ومناة الاخري، كلها تماثيل ستنهار قريبا الي قعر جهنم وبئس المصير، وعلي مؤسسات المجتمع المدني المحلي بديار المسيرية تفعيل دورهم بشكل جدي، والارتهان علي انفسهم فقط، فالنظام بعد حوداث محارق المسيرية في سوق حميرهم هذا ربما اكتشف اهل غرب كردفان فيه اخيرا بانهم صفر كبير جدا، وعلي الشباب العمل علي توعية الرعاة ومختلف البطون المكونة للمسيرية ان ثقافة السلاح ستدمر الجميع هناك و عن بكرة ابيهم، اما اذا استمرو في سلخ وشواء انفسهم بهذه الوتيرة فاخشي ان ياتي علي  فسوف ياتي يوما ويكتب التاريخ فيه كانت هنا قبيلة تسمي المسيرية.