اثير غبار كثيف حول اعادة ولاية غرب كردفان الي جغرافيتها الانية، وكانت الاراء الرافضة هي الغالبة، ولكن للاسف الشديد معظم الذين كتبو ونشرو بياتانهم منددين بامر عودة الولاية،  حشرو انفسهم بين المكاسب والخسائر الاثنية (الجيو-اثنية) من جهة وبين المكاسب والخسائر السياسية (الجيو-سياسة) من جهة اخري، وانا هنا اشير باصبعي مباشرة للحركة الشعبية قطاع الشمال، وكنت ايضا سارفع عُمامتي وقبعتي عاليا لو ان هؤلاء الرافضين مع  كامل احترامي لهم لو انهم في السنوات العشرة الماضية استدعوا لنا اراءهم وافكارهم وخططهم الاستراتيجية في كيفية وضرورة ان يحقق المركز لمواطني غرب كردفان مطالبهم المشروعة في التنمية والتطوير الاقتصادي والاجتماعي، والذي نصت عليها اتفاقية نيفاشا!! للاسف الشديد لم نقرا او نسمع عن مثقفي ابناء النوبة اي ورقة عمل او مشروع رؤي تشحذ شركاء نيفاشا وقتذاك بضرورة ان يتم تنفيذ استحقاقات المسيرية من نيفاشا، ولكن فؤجنا بهم الان يحذرون وينددون بامر استرجاع الولاية!! من وجهة نظري هنا تكمن المصالح العرقية والاثنية والسياسية الضيقة في تناول الملف.

ثم ملاحظتي الاخري تتمثل في، لماذا لم يتم تناول الاشكالية في اطار المكاسب والخسائر من زاوية جغرافية لكردفان الكبري عامة ولجنوب كردفان خاصة؟ واذا كانت اثنيات قبيلة النوبة المختلفة رفضو ووقفوا (لام احمر) بضرورة قطع الطريق عن تكوين ولاية غرب كردفان خوفا علي مصالحهم الاثنية، وذلك عبر  الخوف من اقتطاع جزء من جنوب كردفان والصاقه بغرب كردفان، فلماذا وافقوا منذ البداية بتذويب المسيرية في ولايتهم؟ او قل ولاية جنوب كردفان ذات اغلبية اثنية النوبة الضاربة العددية؟؟ والان عندما رجعت الولاية يتخوفون من ذهاب بعضهم الي غرب كردفان؟ او بمعني اصح لماذا في الاول وافقوا اثنيا ثم استبد بهم الغضب ثانيا في عودة الولاية الي غرب كردفان واثنيا ايضا؟

اخرون راو ان اكثر ما يثير التساؤل هو التوقيت الاني لامر التقسيم!! او اعادة الولاية مرة اخري  الي غرب كردفان، ما هي المعطيات الجديدة التي جعلت السيد علي عثمان محمد طه يفتح هذا الملف الان وليس قبل بضع سنوات؟ ان كان لامر الاعادة هو التطور الذي حدث في البنية الديمغرافية للمنطقة واعادة توزيع الثروات من تطوير للمنطقة، فهذا التطوير يمكن ان يتم في اطار الكتلة الواحدة بدلا من التقسيم، علاوة علي ان الحُجَية في حد ذاتها تدل علي ان السياسات القديمة التي اتبعتها الخرطوم تجاه غرب كردفان قد فشلت فشلا زريعا مما يقتضي بضرورة عودة الولاية مرة اخري غرب كردفان.

اعتقد ان هناك ثمة اسباب جعلت الرئاسة تنحي هذا المنحي ولكن يبقي اهمها هو:

1-ان النظام بات يدرك ان ملف ابيي قد خرج من بين ايديه فالاتفاقيات التي وقعها النظام بخصوص ابيي كلها تشير بقبوله الاستفتاء بشكل مباشر او بشكل غير مباشر، ولم يعد لديه من خيار الان الا القبول بالامر الواقع وهو التضحية بابيي وهذا يعني ان المسيرية سوف يفقدون اخر مصدر رزق لهم وهذا يعني نفوق مواشيهم وهذه ليست خسارة للمسيرية وحسب، بل خسارة للاقتصاد الوطني المنكوب من شعر راسه الي اخمص قدميه، لذلك قرر امتصاص غضب المسيرية بان يتم منحهم ولاية خاصة بهم، وان يترك امر اقناع تكلفة الخسائر لمسيرية المؤتمر الوطني ان يقنعوا ناسهم بجدلية الاستفتاء ان حدثت، خصوصا وان الشعب السوداني علي ما يبدوا غير مهتم بايي كثيرا.

2- السبب الاخر يتمثل في  الضغوط الدولية الكبيرة ضد النظام والحركة الشعبية قطاع الشمال  معا، بضرورة العودة الي مائدة الحوار، لدرء الكارثة الانسانية الماثلة في جنوب كردفان الان، وربما يتم تنصيب السيد احمد هارون واليا  لغرب كردفان، والاتيان بشخصية عسكرية اخري  خرطومية مكانه، واعطاء الحركة الشعبية وضع خاص بجنوب كردفان، ولذلك لا بد من التقسيم.

3-  بعد اخر حيث ان هناك من يري بضرورة   ضم بعض اجزء مناطق جبال النوبة والصاقها بالولاية الجديدة ولاية غرب كردفان، واعتبارهم جزء لا يتجزاء من غرب كردفان، حتي لو ساءت الامور مستقبلا.

بناء علي ما تقدم علي الجميع مواطني غرب كردفان وجنوب كردفان ومؤسسات المجتمع المدني المحلي بضرورة العمل معا علي خلق اليات حقيقة لصناعة تعايش سلمي بين جميع مكونات جنوب وغرب وشمال كردفان بدلا من ان نتظر كل اثنية لمصالحها الضيقة جيوسياسيا، وكل عام والجميع بخير.
MO ahmd [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]
///////////