يبدو ان البعض قد ضاق زرعا بعدم وصول الربيع العربي للخرطوم كل هذا الوقت، فقررو خلقه بمدينة برمنغهام وسط بريطانيا، فقد قرات خبرا  خلاصاته يقول ان بعض الشبان الغاضبين من ابناء دارفور قد هاجموا حفلا للجالية السودانية  بمدنية برمنغهام وسط بريطانيا بالمدي والسواطير، وان الشرطة البرمنغهامية قد تدخلت وفتحت تحقيقات في القضية، وتم نقل بعض المصابين ومنهم اطفال الي المستشفي طبعا الكل سودانين، والخبر المنشور برواية اخري يقول ان بعض الشبان الغاضبين هم من ابناء الهامش وقد هاجموا الحفل لان الحفل  اساسا كان معدا للاحتفاء فرحا بموت خليل، كما نشر في موقع سودان جيم، ولقد سبق ان تم الاعتداء علي الشاعر التجاني حاج موسي في ذات المدنية في مارس 2008م، وايضا علينا ان نستصحب الصراع الدموي الذي دار بين بعض افراد الجالية السودانية في اثينا العاصمة  اليونانية تقريبا قبل ثلاث سنوات تقريبا، حيث وقفت الصحافة اليونانية والشعب  اليوناني مذهولين وهما يتابعان التغطية الاعلامية التي تاتيهم مباشرة عبر مروحيات الهليكوبتر، وهي تبث صورا لارتال من عناصر الشرط تحاول ان تفض حرب الشوارع التي اندلعت بين بعض السودانيين في شارع امونيا الشهير والياتهم المدرعة وسيارات الاسعاف وهي تنقل الجرحي السودانيين الي المستشفيات المجاورة لانقاذ ما يمكن انقاذه، وكلهم سودانيين يفترضوا انهم متواجدين في تلك البلاد بغرض التحصيل العلمي او طلبا للامان والرزق، لكن عوضا عن ذلك اصبح بعض ابناء البلد الواحد يتقاتلون بالسكاكين والسواطير من اجل اسباب عرقية وسياسية وعنصرية.

وفي كل الاحوال يبقي اللجوء  للعنف الفردي او الجمعي لاي مجموعة عرقية كانت، كحل  لتصفية المشاكل السياسية والعرقية والاثنية محرما في القانون البريطاني  وكل بلدان الارض، ومدان، وهذا بطبيعة الحال سيقودنا الي اسئلة كثيرة تطرح نفسها وبقوة علي شاكلة  ماهو مستقبل الجاليات السودانية  بالخارج سواء كانت في العالم العربي او في دول اوروبا والامريكتين واستراليا جراء ما عرف بصراع الهامش والمركز؟ واذا كان بعض السودانين يلجاون الي تصفية خلافاتهم السياسية والاثنية والعرقية بالسواطير والسكاكين وهم باوروبا، فيكف سيكون الحال لو وصلت حروب الهامش والمركز تخوم الخرطوم؟ وانا هنا اتذكر ايضا مقالة لاحد الحمقي المغفلين  كتب كيفية احتلال العاصمة وضربها وتصفية الخصوم السياسين وانشاء اذاعة متحركة ووووالخ، والي اي مدي يمكن الرهان مستقبلا علي اي توجيه ثقافي او ديني يستيطع ان يقزّم الكراهية العنصرية والعرقية الكائنة الان داخل السودان وخارجه خصوصا بعد ان تبني البعض شفاهة مقولة فيلسوف الشياطين ميكافيللي التي تقول (اذا كان لابد من اذية احد، فلتؤذه بقسوة تجعلك لا تخاف من بطشه)؟
ان الكراهية المتبادلة الان كلها تتم عبر نافذة الهامش والمركز، ومن وجهة نظري المتواضعة ان مفهوم الهامش والمركز هو مفهوم (وهمي) بصياغته الانية، حيث كل ينجر له مواصفات وتعريفات ودلالات وهالات خاصة به معرفا بها الهامش والمركز، ولان الساحة تشكو من فقر مدقع في مؤلفات وكتب تتعاطي مع هذا المصطلح، حتي يسهل لنا ضبطته و تناوله في اطار معرفي   محدد، اصبحت مفردتي الهامش والمركز تاتي علي وزن جلابا وغرابا، سكان الشمال والوسط المتحدرين من اصول عربية  اصبحوا  هم (المركز)، وساكني الاطراف عشاق بيوت الكرتون والصفيح والمرض هم الهامش (الغرابا) المتحدرين من اصول افريقية،  اليس هذا هو التعريف الطاغي الان في الساحة؟
ذن عدم ضبط مصطلح الهامش والمركز علميا واجتماعيا وسياسيا وثقافيا سيجعل من التفسير العرقي الاثني له هو العنوان الرئيس حتي يقضي الله امرا كان مفعولا، وهو واحد بل ابرز عنصر في سياسية سايكوليجية القهر والانتقام التي دارت وسط بعض الجاليات السودانية بالخارج.

ايضا من ابرز المسببات كما يري كاتب هذه الاسطر، اعتقاد  العديدين ان القبضة  والرقابة القبلية الامنية واشتدادها مؤخرا وسط العديد من الناشطين ولاسيما ابناء دارفور وكردفان ادت الي تاجيج مشاعر الحقد والكراهية لدي العديد من مثقفيي ابناء الغرب، علما ان القبضة الامنية قد طالت ايضا مثقفين من ابناء الوسط والشمال.
في ذات الاطار هناك بعض افراد الجاليات السودانية بالخارج يشكون من تدخل السفارات السودانية في كل صغيرة وكبيرة  بالمنافي البعيدة والقريبة في تسير وتسييس مناشط الجاليات السودانية في تلك الجغرافيات، لصالح سياسية الحزب الحاكم، وهذا يعتبره البعض بانه غير مبرر او مقبول.
ايضا من ابرز مظاهر اللجوء الي العنف اللفظي والجسدي بين بعض سوداني الخارج الان وربما المستقبل، هو التوجيه الاعلامي الخاطيء في بعض الاحاييين، حيث معظم القنوات الاعلامية (السمعية والبصرية) هي بعيدة عن هموم الاطراف الجغرافية خدميا وثقافيا وسياسيا واجتماعيا وصحيا... الخ، سواء كانت هذه الاطراف بدارفور وكردفان والشرق واقصي الشمال، حيث المشاهد ان معظم القائمين علي ادارة هذه البرامج ومقدمي البرامج التلفزونية بالقنوات السودانية هم من مناطق معينة، ونوعية البرامج التي تقدم في مجملها برامج لا تتناول قضايا الاطراف المهمشة ولا حتي تاتي علي معاناتهم او تنقلها بشكل احترافي.
في الخواتيم دائرة الكراهية وسط ابناء واسر الجاليات السودانية بالخارج تتسع وتضيق بحسب التطورات السياسية والامنية  الكائنة بالداخل، واواليات هذا التطور هي اوالية طردية،  بمعني كلما اشتدت الحرب في جنوب كردفان والنيل الازرق ودارفور، كلما ازداد معدل الكراهية والحقد بين ابناء المناطق الثلاث الانفة الذكر وبين ناس الوسط والشمال، حيث يعتقد سكان المناطق الملتهبة تلك، ان الوسط والشمال مشارك بطريقة غير مباشرة وهي الصمت علي ما يدور، علما ان هذا  الوسط والشمال في حد ذاته له اشكالاته وتعقيداته السياسية والاجتماعية الخاصة به، وفي ظل غياب مرجعية سودانية وسطية يتفق عليها المهمّشين  المنعّمين السودانين تبقي بقعة الزيت في اتساع، فهل سيكوليجيا القهر والانتقام للجاليات السودانية باوروبا خاصة وبقية بلاد المهجر بدات بمدينة برمنغهام؟



MO ahmd [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]