الجرذان او الجرذ كما هو معروف نوع من انواع القوارض، اكبر واضخم جحما من الفأر، وان كانت في خاتمة المطاف تنتمي الي قبيلة الفئران، بيد انها اشد فتكا بالبيئة، سواء كانت المنزلية او مدن باكملها، وتشتهر ايضا بالخفية (تشديد الفاء والياء) والقذارة ومصدر مريع للازعاج والتلوث، وان كان اهل العلم قد صنفوا الجرذان الي نوعين، جرذان ضارة، واخر نافع، لكن في مجمل الحال ما ان يذكر الجرذ في مجمع من الناس حتي يمتعض المجلس ومن فيه قبل ان ينفض اثرا بعد عين قرفا وتقيُأ من ذكر كلمة جرذ.

وان يصف شخص عادي انسان اخر مهما كانت الخصومة، بالجرذ!!! للحط من قدره واحتقاره، فهي حمرنة وغباء واحموقة واهبولة بلا سقف، وانها لكلمة كبيرة معيبة علي الاسوياء في النظر والفطرة، فما بالك ان كان هذه الشخص هو ملك ملوك افريقية وعميد الزعماء العرب وكل الالقاب الخشبية الطبوشرية الهبنقية التي خلعها القذافي علي نفسه وهو يطلق لفظ الجرذان علي خصومه الذين طالبوا بحرية التعبير، طالبوه بان يكونو ادميين ولو مرة واحدة في ما تبقي لهم من ايام معدودات وحياة، ان تكون لهم احزاب وقوي سياسية فاعلة وليس مفعول بها، طالبوا بان يفكروا ويبوحو بصوت مسموع عن احلامهم السندسية، عن الحرية والعدالة والديمقراطية والهواء الحر، فكانت الاجابة السريعة ان وصفهم بانهم متعاطي حبوب هلوسة مخدرة تارة، وجرذان سيطاردهم دار دار زنقة زنقة تارة اخري، واخيرا وصفهم بالصراصير، ثم اجتاحهم بالدبابات والطائرات والمرتزقة، ولولا العناية الربانية لحاق باهل بنغازي ماحاق بثمود وعاد وارم ذات العماد.

لكن هاهو بؤبؤ العين يتحدي المخرز، والدم يطيح بالسيف، وتلال الجثث التي تناسلت في طريق التحرر والحرية اثمرت واصبحت كالسنبلة مئة حبة فمئة الف حبة، واحشاء الاطفال التي دلقت وهم ابرياء لا ناقة لهم ولا جمل لم تروح سدي، وحبال المشانق التي فتلها الجلاد لخنق وشنق وحرق الثوار، ارتدت الي نحور واعناق من قام بتعطيرها وتجهيزها وتمسيدها، والشمس ضحي وما ربُك بظلام للعبيد.

فانتصرت الارادة علي الدبابة، وانتصرت الحقيقة علي الدغمسة، وغسلت اشعة الصباح نوافذ الياسمين واعشاش الفراش، وتنفست (بتشديد الفاء) الارض الزفير والشهيق، وفرح غامر غطي المدن والدساكر والموانيء وقلوب الارامل والطرقات وكل المنافي والدياسبورا، في اسطورة قل نظيرها، حيث الثوار في نظر العالمين، والجرذان في نظر القذافي، قد (شخطو) علي الارض (شخيط)بدمهم القاني، بان طرابلس هي المهر وان طال السفر، وراس القذافي مطلب شعبي.
وعلي الباغي دارت الدوائر، وضاقت الارض بما رحُبت علي المملوك القذافي، وها هم الثوار او الجرذان كما كان يسميهم قد مزقت صوره و وحطمت اصنام اللات والعزي القذافية وهبل ومناة الاخري، ثم بدات زنقة زنقة دار دار، تنقب -بتشديد القاف- تحت الطوب وتحت الحجر، وتنبش الزبل بحثا عن ملك ملوك افريقية وعياله، وقد اقسم الثوار بدماء كل الشهداء علي انفسهم ان لا يفلت القذافي منهم وان تشبث باستار الكعبة.
باستدعاء صفحات التاريخ من التراث العربي، نجد ان الصراع بين السلطة والرعية في مجمله ممتليء سووداوية وغتامة، وبؤس، وقتل وسحل وشواء واخنق فطس، تقوم بها السلطة تجاه رعاياهم بمجرد ان يطالبوا بحرية التعبير او عن لماذا ارتفع كيلوا الطماطم، تجرد لهم الكتائب والمليشيات وتنصب لهم المقاصل، وتشعل لهم الحرائق وكمائن الجحيم، وينكل بهم اشد تنكيل وتمزق وتمزع اشلاءهم بشكل بربري حيواني لا يمت للانسانية والفطرة السوية بشيء قط.
فالخليفة المامون ابان الدولة العباسية، عندما ارتفعت سعر السلع التمونية، وساءت الاحوال المعيشية، جاء الي شعبه بما لم ياتي به الاولون ولا الاخرون، الا وهي فتنة خلق القران، وكان من يعتقد بصحة نظرية خلق القران يترك يمارس سرقته ونهبه واكتنازه بمال العامة والخاصة، ومن يرفض مقولة خلق القران، يشحن مثل شوال تبن، الي الكوفة للذبح والسحل، والسلخ.
ثم الحجاج بن يوسف وما فعله بقومه لا يفعله النجار في الخشب، من ذبحه لعشرات بل المئات من خصومه السياسين المخالفين له في الراي، اخرهم كان سعيد بن جبير، فما ان فرغ الحجاج من نحر الشيخ سعيد بن جبير، حتي اتت روح بن جبير في منامة ونغصت عليه حياته وجعلته يصرخ، مالي وسعيد بن جبير، مالي وسعيد بن جبير، ثم لقي حتفه بعد ايام معدودات بعد استشهاد بن جبير، وتلك الايام نداولها بين الناس، ومن تشبه وقلد بابيه فما ظلم، فالخليفة المامون والخليفة السفاح والتمساح والضباح والخليفة اللفاح -بتشديد الفاء- لم يموتو واقع الحال، بل احياء ينهبون ويقتلون، فصدام حسين بعد تسلمه لمقاليد الحكم باشهر قليلة استدعي مخرجين الافلام ومن لهم بعلوم صناعة الافلام وامرهم بان يطبخوا لهم فيلم وثائقي عن حياته وكان عنوان الفيلم الوثائقي الصدامي (ايام طويلة) وفعلا كانت ايام طويلة جدا انتهت بانتشاله من بالوعة ثم اعدم شنقا، ثم بن علي المجلوط في سرير المنية شاخصا الي الحيطان ينظر الي ملك الموت الذي بدوره يبحلق في الرئيس بن علي ومبارك، وملك الموت، فقط ينتظر الاذن من العلي القدير، و علي عبدالله صالح الذي احترق وجهه وساءت حالته وساء اليمن السعيد معه وبه، والحريق والدخان المنبعث من جنبات سورية، والبحرين، والان ملك ملوك افريقية وحيدا مثل الدب القطبي يصرخ ولا عاصم له من جبل الجودي الا محكمة عادلة في انتظاره من قبل الثوار الذين نعتهم بالجرذان

لو ان هذه الاصنام عدلت في حكمها مثل ما يفعل الحكام في بلاد الكفر والنصاري، لو ان هذه الخُشب المسندة (بتشديد النون) تواضعوا ومشوا في الطرقات والاسواق واكلوا الطعام وابتسموا مثل المخلوقات الانسانية، لو انهم تجرعو ظلم المظلومين وقهر المقهورين وحزن الثكالي الارامل الذين اغتالت يد الامن ابناءهم وبناتهم فقط بالشبهة، هذه التماثيل التي تظن ان (طلع البدر علينا من ثنيات الوداع) يظنونها جزء من سورة البقرة، لو انهم خافوا الله بصدق لكانوا تركوا الحكم والسلطة تعففا، بدلا من ان يجبروا بالمحكمة الرئاسية التي خاتمتها حبل المشنقة، علما ان الموت شنقا استخدم في العصور الوسطي عند الاوروبيين لصوص الطريق والقتلة والمجرمين.
القذافي امامه طريقين لا ثالث لهما ان يطلق الرصاص علي جمجمته مثل هتلر، او ينتظر ان يُلف الحبل حول عنقة، كما سبقه الطغاة امثال شاوسيسكو وصدام، ليس لدينا دليل ان هناك طاغية قتل وسحل ومات ميتة طبيعة، بل ماتو مأزومين تطاردهم ارواح الشهداء، فهل من مدكر؟؟؟ ويعملو علي نشر قيم العدالة؟ اما ينتظرون غضبة شعوبهم التي لم لم تعد تخشي الرصاص والفناء، بعدما ادركت ان في الموت تكمن الحياة
DTG almiram2011 [عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.]