عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

بالتجوّل في مكتبات بيع الكتب بالعاصمة الخرطوم ستصدم بمحدودية وندرة الكتب العلمية المؤلفة بواسطة السودانيين, فالكتب السودانية المتاحة تتراوح ما بين دواوين الشعر والمجموعات القصصية والمذكرات الشخصية, ليس هذا انتقادا لهذه النوعية من الكتب فهي مهمة وضرورية وللأسف حتى هذه الكتب هي قليلة, وإذا كنت تبحث عن معلومات تفصيلية عن أي موضوع في السودان فأنت حتما داخل إلى متاهة لايعلم بماذا تخرج منها, فالمصالح الحكومية فقيرة معلوماتيا, وهذا بدوره يؤثر سلبا على حركة البحث العلمي الذي هو ركيزة أي تنمية مجتمعية في كافة المجالات, قد أصبح من المسلمات في الوعي الجمعي السوداني أن السودانيين لايكتبون ,وأنهم بالمقابل قارؤن جيدون.
تتلخص فكرة المشروع ببساطة على أنه يوجد عدد كبير من البحوث التي نال بموجبها آلاف السودانيات والسودانيين درجات علمية في دراساتهم العليا من دكتوراة وماجستير إلخ,وهذه الدراسات والبحوث عبر السنين ظلت مقبورة في أضابير المكتبات الجامعية,عليه فإن هدف مشروع المليون كتاب علمي سوداني هو إخراج هذه البحوث من هذه الأضابير وتحويلها إلى كتب مطبوعة متاحة للجمهور, وبذلك قد يسهم المشروع في تحقيق الآتي :
1-    إثراء المكتبة السودانية بعدد كبير من الكتب العلمية المفصّلة .
2-    تشجيع البحث العلمي بحيث تبنى البحوث المستقبلية على ماسبقها وبذلك نتحقق ميزة التراكمية في البحث العلمي .
3-    تحسين مستوى البحوث المقدمة بالجامعات مستقبلاً , فإذا علم الباحث أن بحثه من المحتمل أن تتم طباعته ونشره فسيشكل ذلك حافزاً للاجتهاد .
4-    تجسير الهوّة المعلوماتية العميقة مما سيساعد متخذ القرار في القطاع الخاص والعام .
5-    سيسهم هذا المشروع بطريقة غير مباشرة في تحريك قطاع الطباعة والنشر السوداني (يشترط طباعة جميع هذه الكتب داخل السودان) .
6-    زيادة حصة السودان من البحوث المنشورة عالميا (إذ يجب أن يحصل أي كتاب على الرقم الدولي قبل طباعته) .
الآليات المقترحة لتنفيذ المشروع :
لتنفيذ هذا المشروع أولاً يجب تقديم إفادة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عن عدد البحوث المسجلة إلى تاريخه, وتشمل هذه الدراسة تصنيفاً لهذه البحوث بحسب التخصصات وموضحاً فيها أعداد البحوث في كل تخصص وتحديد حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بهذه البحوث .
ثانياً يتم تشكيل لجان من المتخصصين في كل مجال لاختيار العناوين التي سيتم طباعتها ونشرها بحسب الأولوية التي تحددها عدد العناوين التي يسمح تمويل المشروع بطباعتها في السنة المحددة .
ثالثاً المستهدف طباعة ألف بحث (كتاب) بواقع ألف نسخة للكتاب كل سنة .
رابعاً بحسب معلوماتي فإن طباعة النسخة الواحدة يكلف واحد دولار أمريكي فتمويل المشروع هو عبارة عن مليون دولار أمريكي في العام .
خامساً لتوفير ذلك المال هناك عدة سيناريوهات :
أ‌-    أن تتكفّل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بتوفير هذا المبلغ سنوياً.
ب‌-    أن تقوم شركة أو عدة شركات برعاية هذا المشروع والتكفّل بدفع قيمة المليون دولار مقابل الحصول على حق الإعلان عن نفسها في جميع نسخ المشروع بشكل معقول يتفق عليه.
ت‌-    أن تشترك المؤسسات التعليمية الخاصة والحكومية في تمويل المشروع بالتساوي مقابل أن تحصل على نسخ من جميع الكتب المطبوعة, فإذا افترضنا أن هناك خمسين مؤسسة تعليم عالي في السودان فيجب أن تدفع كل مؤسسة للمشروع مايعادل عشرين ألف دولار أمريكي مقابل أن تحصل على عشرة نسخ من كل كتاب يُطبع وبذلك تحصل على عشرة آلاف نسخة مما يشكل دعما معتبراً لمكتبتها ويتم بيع باقي النسخ لدعم المشروع.
ث‌-    أن يدفع كل مؤلف نسبة 25% من قيمة طباعة كتابه.
ج‌-    أن يكون هنالك معادلة تجمع بين كل السيناريوهات الآنفة بنسب محددة.
ح‌-    أن يتم استخدام المال الدوّار لهذا المشروع بأن يتم جمع مبلغ المليون دولار لهذا المشروع مرة واحدة ومن مقابل بيع هذه الكتب تتم طباعة الدفعة الثانية بعد خصم مبلغ محدد لمصلحة المؤلف, ويكون ذلك منطقيا بإلزام المؤسسات التعليمية والمصالح الحكومية والمكتبات العامة (إن وجدت) بشراء عدد معين من الكتب كحد ادنى سنوياً.
هذه المبادرة أولية وتحتاج إلى تطوير وتفصيل لا أشك أن هناك من هو أحرص مني وسيقوم بتطوير هذه الفكرة وأخذها خطوة إلى الأمام .