القانون والتنمية
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

كنا في الحلقة السابقة قد تعرضنا للمخاطر السياسية في نظام البناء والتشغيل وإعادة الملكية البوت, ونواصل اليوم في عرض أحد المخاطر الأخرى التي قد تواجه المشاريع المنفّذة عن طريق نظام البوت, وهي:
1-    مخاطر التشغيل: ظل دعاة ومعتنقو فلسفة السوق الحر يروّجون لأفكارهم عن طريق انتقاد أداء الاقتصادات المخططة مركزيا, وكانت أبرز تلك الانتقادات هي أن القطاع العام غير قادر على الإدارة والتشغيل للمشاريع بكفاءة, ويقصدون بالكفاءة أن في الاقتصاد الحر إدارة أي مشروع تقاس بحجم الأرباح التي تتحقق من المشروع في مقابل التكاليف التي تصرف على ذلك المشروع, في حين أن الاقتصادات المخططة والتي تعتمد على القطاع العام تكون الأهداف من المشاريع مختلفة فقد يكون الهدف من المشروع هو تنمية منطقة معينة أو تحقيق اكتفاء للدولة من منتج معين أو ربما خلق فرص عمل كثيرة لامتصاص حالة من الاحتقان الاجتماعي وربما السياسي...... إلخ, وبالنظر إلى تنفيذ مشاريع البنية التحتية عن طريق نظام البناء والتشغيل وإعادة الملكية البوت فإن هذا النظام يعطي القطاع الخاص الفرصة في أن يلعب الدور الذي كان تقليديا هو دور الدولة أو القطاع العام, فبموجب هذا النظام يقوم القطاع الخاص بتوفير التمويل اللازم لتنفيذ المشروع كما يقوم بعد اكتمال إنشاء المشروع بتشغيله وصيانته طوال فترة عقد الامتياز,  وعليه فإن تشغيل المشروع بكفاءة وفقا للميزانية المخططة والمتوقعة بحسب دراسة جدوى المشروع هو أمر شديد الأهمية حيث أن في تمويل مشاريع البوت تكون المسألة الجوهرية في قرار التمويل هي حجم التدفقات النقدية المتولدة عن بيع منتجات وخدمات المشروع إذ أن الضمانات الأخرى خارج المشروع التي يمكن أن يحصل عليها المموّل يمكن اعتبارها نسبيا ضعيفة ولذا يبذل المموّل جهدا كبيرا في الاطمئنان على رجاحة قيام كل الأطراف المنخرطة في المشروع بالتزاماتها بصورة جيدة متسقة مع دراسة جدوى المشروع ولتقليل مخاطر التشغيل يكون المموّل مهتما بالآتي:
أ‌-    من هي الجهة أو الشركة المشغّلة للمشروع؟ هل لهذه الجهة أو الشركة تجارب سابقة في إدارة مشاريع مماثلة أو مشابهة بكفاءة؟
ب‌-    إذا كانت شركة المشروع نفسها هي المشغّل للمشروع هل لديها من الخبرة الفنية والإدارية والكادر البشري ما يؤهلها لتشغيل المشروع بكفاءة؟
جـ- من هي الجهة المسؤلة عن تكاليف التشغيل ومن هي الجهة المسؤولة في حال تجاوزت تكلفة الشتغيل للتكلفة المتوقعة في دراسة الجدوى؟
د‌-    هل الشركة المشغّلة هي نفسها الشركة المسؤلة عن الصيانة أم أن هنالك شركة أخرى ستقوم بأعمال الصيانة؟
هـ- يكون المموّل مهتما بالنظر إلى النصوص الواردة في عقد التشغيل والتي تعالج إخلال المشغّل بالتزاماته وتحديدا إذا فشل المشغّل أو تأخر في إنتاج الخدمة أو السلعة في الوقت المحدد مما أدى إلى عدم وفاء المشروع بالتزاماته وفقا للجدول الزمني المرسوم بمعنى إذا كان المشروع هو محطة للكهرباء مثلا وتنتج هذه المحطة 100 ميجاواط / اليوم وتباع هذه الكهرباء للهيئة القومية للكهرباء بمبلغ 100000 دولار في اليوم حيث يتم من هذا المبلغ تسديد قسط القرض والتأمين وتكلفة عقد توريد الغاز......., ينص في هذه الحالة عادة على مسؤلية المشغّل في دفع مبلغ تعويض مساوي لقيمة استحقاقات جميع الأطراف في حال ماكان المشغّل قد قام بالتزاماته التعاقدية دون اخلال, يحتاج المموّل لأخذ رأي مستشاريه القانونيين والماليين بخصوص صياغة هذا النص في عقد التشغيل فلكي يكون النص متفقا مع القانون يجب ألا يكون عبارة عن عقوبة للمشغّل (شرط جزائي) لأن الشرط الجزائي يعتبر باطلا وفي تلك الحالة سيدخل المموّل والمشروع على حد سواء في حالة من الاضطراب والضبابية.
و- وأخيرا يكون المموّل معنيا بفحص منطوق النصوص المتعلقة بـ(الظروف القاهرة) في عقد التشغيل وما إذا كانت صياغتها متسقة مع جميع العقود المكونة للمشروع.
في كل الأحوال يحرص المموّل على أن يكون له الحق في حال فشل الشركة المشغّلة في تشغيل المشروع وفقا لما خطط له لتحقيق مستوى معيّن متفق عليه من التدفقات النقدية وبالتكلفة المتفق عليها أن يعتبر ذلك حالة فشل مما يعطيه الحق في إلغاء عقد التشغيل مع الشركة وتعيين شركة بديلة لتشغيل المشروع,ولممارسة هذا الحق فيجب أن يكون عقد الامتياز وعقد التمويل بالإضافة إلى عقد التشغيل كلها مقرّة بهذا الحق للمموّل.