عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

تتواتر الصور وتتداخل الأحداث والاحوال والأماكن والأزمنة. في كل حال ومآل وفي كل صورة وزمان يظل ما انطوت عليه تلك الحياة في حيويتها الصادقة والودودة. يا اخي وَيَا صديقي وزميلي الطيب حاج عطية. جمعت بيننا مدرسة خورطقت الثانوية ذات يوم في واحدة من اهم تجارب التعليم النظامي في السودان حيث كانت المدرسة في من ضمت من طلاب نموذجا لجمال التنوع الثقافي والانساني السوداني. وكانت غرف الدراسة والداخليات منابر للتداخل الاجتماعي والتاخي. وكان أساتذتنا في عطائهم نموذجا لمعنى ومغني وعمق ما يمكن ان يعطيه الأستاذان علما وخلقا وجهدا. وكانت نهاية الأسبوع مجالا للمبارات الرياضية والثقافية. كل داخلية تقدم أفضل ما يمكن من مقدرات ومواهب قاطنيها من طلاب. قدم الطيب حاج عطية النشيد الذي كتبه عبدالرحيم ابو ذكرى في لحن وثوب غشيب. النشيد الذي يقول: 

من نقطة فيحاء في افريقيا البلد العتيد
من طقت الكبرى سأعكف معلنا هذا النشيد
منها سأعلن للدنا للعالم الرحب المديد
هذا النشيد الحلو رمزا للسلام والخلود
انا عالم تنضم تحت لوائه كل البنود
لا اعرف الحقد المرير أسوقه فوق الوجود
من حاضري وفتوتي من وجه ماضي التليد
سيقودني قلبي الفتي لابنتي الأمل الجديد
هكذا سارت بذلك النشيد وبذكرى الطيب وعبدالرحيم اجيال المتعلمين في ذلك الصرح العتيد على مدي الأيام. ومن بعد الى ابعد من ذلك. ما جاء ذكر خورطقت الا التصق ذلك ودادا وحبا للطيب وعبدالرحيم. لقد كان في ذلك عروة ود لم ينفصم بيننا أينما كنّا واينما حللنا وقت ما التقينا مباشرة او على وسائل التواصل. ففي معاني ذلك النشيد وغاياته انطوت رؤى واحلام جيل ساهم النظام التعليمي في داخل وخارج الفصل الدراسي والمناخ الثقافي الذي كان يقدمه مجتمع المدرسة من طلاب واساتذه وعمال . ففي ذلك ومن ذلك بد فتح المجال واسعا لاصحاب المواهب والتميز ومهد لهم لان يتقدموا الصفوف بثقة زمان وبعد ذلك وقد يكون حتى الان..
كان الطيب واحدا من أولئك. وعندما اتينا الجامعة كان الكل مهيئا ومعدا أعدادا متقدما للدخول في دوائر الحوار الوطني كل حسب ما رأى والى أين اعتقد وسعى السبيل تجاه الطريق الذي قد يقود الى ذلك الأمل الجديد.
لقد فتحت اكتوبر المجال واسعا لأشكال متعددة من الحوار الودود. وقد كان الطيب احد أولئك الذين قادوا مثل ذلك الحوار الودود في مجال حركة الوسط الطلابي ومن بعد شق طريقا متميزا في كل مجلات اجتهاده وإسهاماته المهنية الإعلامية والاكاديمية والإعلامية والاكاديمية مرة اخرى.
جمعتنا وزارة الثقافة الاعلام تحت قيادة ذلك الأنيق المظهر والجوهر محمد توفيق حيث تفتحت آفاق جديدة لتقديم ما كان يجمع بيننا من زمان وهو بناء ما يمكن في مجال ذلك الأمل الجديد. كنا معا في الخرطوم والقاهرة وزمبابوي والسنغال وكينيا وأديس أبابا وتونس وغيرها نقدم وجودا حيّا في ميادين الاعلام ومؤسساته المحلية والقارية. في كل مكان وفي كل حين كان الطيب ذلك الذهن المتقد وذلك الحضور العالي.
حضرنا الى الولايات المتحدة في وقت متقارب فصل بينه شهرا واحدا هو في أوكلاهوما وانا في بوسطن. كان من نتائج اجتهادنا تقديم حلقات تدريبية يقودها اساتذة في مجال الصحافة والإعلام من جامعات أمريكية. على رأسهم الدكتور ديفد ديري رئيس شعبة الصحافة في جامعة ولاية أوكلاهوما والدكتور لأري دي رئيس شعبة الصحافة في جامعة ولاية غرب فلوريدا. وقد ساهمت معنا بجهد مقدر الدكتورة إيفلين ايرلي مديرة مركز كنيدي بالخرطوم. لقد كان في تلك الحلقات ما هو ضروري لفتح أبواب المهنة لجيل جديد من الصحافيين السودانيين لمرحلة ما بعد مايو.
في أوكلاهوما سعى لاري دي سعيا حثيثا لان يحفظ للطيب مكانا في جامعته. غير ان الطيب قد رأي غير ذلك. فعاد الى الخرطوم. وقد حالت ظروفي دون ذلك.
قرأت هذا الصباح خبر تكريم جامعة الخرطوم للطيب حاج عطية. وتلك الكلمات المشرقات التي قدم بها اخونا الأكبر يوسف فضل الطيب. لقد كان في ذلك المشروع او حوار دارفور التتويج لمشوار طويل في طريق الأمل الجديد. جاء ذلك رغما عن كل ما يحيط بِنَا من ظلام. غير ان السعادة تلك لم تتواصل. يا حسرة. ليحل محلها ذلك الحزن والالم. نعم نحن على فراقك لمحزونون.
طبت حيّا وميتا يا اخي وصديقي زميلي الطيب حاج عطية فقد حملت امر الأمل الجديد.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.