عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

د. عبدالله جلاب
جامعة ولاية اريزونا

جمعت بيننا مدينة بارا عندما كانت بارا تمثل أسرة واحدة متعارفة ومتضامنة ومتواددة. ولدنا هناك وعشنا حياتها طولا وعرضا. كأطفال كنّا ندخل البيوت كل البيوت وأي من البيوت بلا إستذآن وتنادينا الأمهات والاخوات بالاسم. وقبل ان ندخل المدرسة الأولية ومعظمنا كان من خريجي مدرسة بارا الغربية كنا من ابناء سوق بارا حيث اذ ظل الآباء ياتون بكل منا منذ الثالثة بدلا من المسيد. وقد كان للآباء رأى في ذلك. اذ كان كان كل يذهب الى أعماله التجارية في دكانه وكنا نتعلم منهم احيانا كيف ندخل تجارب ومعارف وثقافة السوق. اذ كان السوق مدرسة كبيرة تعلمنا فيها أشياء هامة من التاريخ والجدل بين الكبار الذين لم يفسد الاختلاف في الرأي لهم للود قضية. لقد سعدنا بمشاهدة الاجداد الذين عاشوا صباهم في المهدية وأصبحوا وقتها ياتون للسوق لتزجية ما تبقى من ايام. من الشيوخ كان هناك الخليفة عبدالرحيم محمد فضل الله وحاج محمد ابو جنازير ومعروف احمد وسيداحمد قريش والدرديري عبدالخالق ويوسف عبدالرزاق، ومحمد ود بدوي، وعبدالله يس وبابكر ومحمد ويس وآخرين. وهناك ايضا الذين شاركوا في الحرب العالميةوالثانية سالمين او معرفين وحكاياتهم التي لم تنتهي يسردونها يوما اثر يوم. ايضا كان السوق مكانا للتعرف علي لامتداد بارا الكبرى من أماكن قريبة هي اقرب ما تكون للأحياء منها الى القري المستقلة بذاتها مثل خرسي والبشري وإلاحيمرات والمليحات وأم قلجي وشريم والسدر وغيرها من مناطق ياتي بعض من ياتي من اَهلها واهلنا من الرجال والنساء سيرًا على الأقدام واخرين على الدواب. تلك كانت حركة تبادلية للمنافع تبدأ من الصباح الباكر على أصوات بائعات اللبن الذي كان يوغظانا مع صوت السواقي وآذان الفجر ورائحة البن المحروق من بعض البيوت.

كان السوق مكانا للمداح ينشدون مدائح ود سعد وحاج الماحي وأبو شريعة واحمد ود سليمان وغيرهم من عظماء مداح السودان كل يوم. كما كان للنساء سوق مميز. والاهم كنا كأطفال صغار نكون مجتمعنا الصغير في باحة السوق. نجرى من مكان لآخر ونتعارف اكثر ونضحك سويا تظللنا أشجار ذلك السوق الوارفة والجميلة: حاج الفكي هاشم، نقد الله و مكاوي مهدي العوني، احمد عبدالرحمن بلدو، عمر كركجان، بشرى حسن رستم، صلاح الماحي معروف، احمد عبدالودود كرداوي، عثمان محمد الحسن عبدالله يس، ابراهيم عبدالقادر، اسماعيل التجاني محمد فضل، محمد الحسن يس مرغني، محمد احمد معروف، والريح والطيب والرشيد احمد خالد، والتجاني محمد مختار، والنور محمد الامين، محمود وحامد الزين شداد، عبدالله وخالد ومدني محمد مدني، مبارك وعبد الرحمن و عزالدين عبدالله حاج محمد، مامون الطاهر عبدالرحمن، محمد يحيى محمد موسى، محمد أيوب، احمد سالم، احمد محمد قيلي، موسى خليل مكي، مكي يوسف، ومحمد صديق العوض، قرشي عمر احمد يس، اسحق ومحد يعقوب شداد، حمزة البخيت، اسماعيل العباس، مكي وكرار عبدالله عبدالرحمن الكرار، الشريف سيداحمد، حسن حامدنو كوكو، محمد احمد منصور، فاروق محمد مختار وبابكر محمد عثمان. واخرين

كان لكل منا امتدادا آخر من ذات العمر وذات الجيل في احياء بارا المختلفة: مقبول وإبراهيم محمود مختار، عبدالقادر ومحمد الشيخ كنني، مختار مكي كنني،الزاكي والربح عبدالله (الكلس)، الجيلي كدومه، نصر الدين وصلاح احمد بدوي، المرضي عبدالله، مساعد وحسن احمد الزين، عبدالله وجعفر والتجاني ومحمد ابراهيم الزين، محمد الهادي النور قريش، الفاتح والدرديري وابن عمر مكي سيد احمد، محمد دخري، عوض ادريس الدوري، المليح عبدالله. عصام السيد علي، ازهري كمبال، وجابر عبدالله معروف، واخرين في احياء اخرى أمثال الفاتح مكي معروف، الشيخ وعثمان بركية، عروة عبدالحفيظ، التجاني حمّاد، حامد اسماعيل، حيدر ادريس، والجعلي محمد الصادق، عبدالله والعبيد محمد تمساح، سليمان جمعة سهل، ابراهيم نافع، السر احمد يونس، رحمة ام بدة سيماوي، عثمان ومكي عبدالله الباقر، الباقر حمودة، ومكي بكري، خالد بشير واخرين اكبر بقليل: عثمان خالد، عيسى عبدالله، حمزه ابراهيم قنديل، الريح الشاذلي الشيخ الريح، محمد عبدالله بخيت، عبدالوهاب تخفيض، عبدالله مكي كنني. واخرين.

هناك جيل اكبر منا صغاره في المدارس الوسطى وكباره في الثانويات و الاكبر في الجامعة. ذلك كان مصدر إعجاب وقدوة خاصة عندما يعودون في الصيف من مدارسهم: مهدي قاسم حاج الماحي، التاج فضل الله، سيد زكي، عثمان محمود مختار، إسماعيل وكنني مكي كنني، وبشير واحمد التجاني حاج الطاهر، عبدالحميد محمد مدني، السني عبدالله معروف، حسن مهدي العوني، حسن محمد عثمان ومهدي بشير ابو جيب، عامر محمد صالح، قنديل ابراهيم، (الركابي) محمد مكي احمد التاج ومحجوب عبدالودود كرداوي، مرغني عمر الامين، عثمان يس عبدالرحمن، حسن محمداني، مدني مالك حسب النبي، الطيب احمد حسين، محمد بابكر، سيد احمد واسحق يس.

والقادمون من مصر مثل احمد خضر غندور وحيدر مكي ابوالفيض وحسن احمد حسين.
وأولئك الذين تقدموا في سلك الوظيفة مكي السيد علي، الرشيد وحسن سيد احمد قريش، مبارك الفاضل شداد، حامد، عبدالله وعبدالرحمن وعبدالرحيم شداد، حسن الخليفة عبدالرحيم، ومحمد التوم التجاني.

لعل كل اولئك كانوا يمثلون بعضا من فصيل من طفرة مواليد السودان وبعضا من طفرة مواليد بارا.

كان هناك سياسيون أمثال الشاذلي الشيخ الريح ومهدي السيد وعطا المنان محمد عبدالمستريح والشيخ احمد الطاهر، عبدالدايم السيد، وذكرى أولئك الذين كونوا خلية ثورة ١٩٢٤، والذين حرقوا العلم الانجليزي، وذلك الجيل الذي سبق من أطفال السوق الذين كانوا يلاحقون اخر مفتشي مركز بارا مستر بن صباحا وهو يشق طريقه الى مكان عمله عبر طريق النيم جميل بقولهم "مرتك شينة وعفنة" ولا يسألهم ولكنه ياتي عصرا الى السوق يلهب ظهورهم بصوته ولكنهم ظلوا يكررون فعلهم ذلك كل صباح، واخرين شعراء ومغنيين أمثال محمد محجوب وعلي بشارى وبابكر عبدالله. ومن وقت لآخر خاصة في بعض احتفالات الافراح يزيد من بهجتها مشاركة شباب بعض المناطق المجاورة بتويتهم بقيادة احمد المصطفى (العميدة). كانت الأندية المختلفة عامرة بالندوات واللقاءات بوفود القادمين من المدن الكبيرة. ومرات السينما المتجولة، شعراء ومغنيين كبار هذا الى غير نشاطها اليومي الذي هو مكان للتواصل.

قال لي حاج الفكي هاشم في اخر لقاء لنا في مكتبي بجامعة ولاية اريزونا مخاطبا ابنته رشا ان جيلنا ذلك الجيل الذي التقى اولا في السوق، قد انطلق معظمه من مدرسة بارا الغربية الأولية حيث التقينا مع بعض ابناء الموظفين والبوليس أمثال احمد علي جابر وحبيب شكري وصلاح عمران ومنها الى مدرسة بارا الوسطى حيث التقينا وأبناء بارا الكبرى من أمثال مكي مجمر وهاشم مكي وإسماعيل عريق واحمد ابراهيم مختار ومحمد احمد علي الشيخ وعلي الزاكي والنور محمد عكاشة واحمد العجب، والتجاني عمر قش وحافظ الشيخ الزاكي. الي خورطقت الثانوية حيث اللقاء مع طلاب ممثلين للسودان من جنوبه وغربه وشماله وشرقه و الى جامعة الخرطوم ومجتمعها الكوني الى الحياة العملية. وقد أصابوا ما أصابوا في الحياة من نجاح جعل منهم مكان معرفة وقبول على مستوى السودان وأكثر بل على مستوى العالم. في كل ذلك كان قد وضع الأساس كل من أساتذتنا في المدرسة الأولية أمثال كل من: عبدالرحمن سيداحمد قريش، بكري ابراهيم علي، فوزي محمود مختار، محمد اسماعيل وخليل اسماعيل محمد علي، وعالم حسين والفاتح احمد خالد، والفاتح شيخ احمد، وفضل الله الدرديري. وفي المدرسة الوسطى كل من فضل محمد عبدالرحمن واحمد الياس ومحمد ابراهيم كشكوش وعبدالله احمد ابو ضفيرة وحسن خليفة.

كانت هناك مدينة جديدة تنمو وبدايات لرأسمالية تجارية ومجتمعا جديدا يتفاعل متوافقا ومتنافسا ليقدم جيلا جديدا من الأبناء والبنات من رصيد تجربة انسانية عميقة الجذور. كونت ما نسميه ناس بارا تجاوزا للقبلية والجهوية بوتصاهرا في فصيل متجانس ومتآلف.

تلك كانت تجربة إنسانية تجاوزرت العرق والقبيلة والجهة صوب وجه السودان الذي تقدم من تقدم له من تقدم من أبناء واجيال السودان العريض اعطوه ما استطاعوا وأعطاهم اكثر بان قدمهم للسودانيين كافة وللعالم.

كان حاج الفكي واحدا من صناع ذلك العالم ونجما من نجومه في كل من مراحل حياته وتطوراتها. نعم لقد كان سفيرا سودانيا متميزا واستثنائيا وذلك لانه كان ايضا وفِي ذات الوقت سفيرا لتجربة إنسانية تميزت ايضا بخصوصيتها وعميق خصالها لذلك فقد ظل يعطي المجتمعات المهنية وتلك الاخرى من فيض ما اعطته تلك التجربة الانسانية أينما حل وأينما كانت تلك المجتمعات. لقد كان حاج الفكي هاشم سفير النوايا الحسنة والمثل الانسانية العليا حيثما كانت القيم الرفيعة. تلك القيم أعطتنا ما جعل بَعضنا مساهما ومضيفا في مجاله الذي اختار في الحياة السودانية وجعلت من حاج الفكي ذلك الشخص الذي نجل ونفخر به من قبل ومن بعد. رحمك الله.