د. عبدالله جلاب

هكذا بين (قوس ثورة اكتوبر ١٩٦٤ و ثورة قوس ثورة ديسمبر ٢٠١٨) سكن فضل الله محمد هناك متسامياً. ذلك السكون الذي حمل في طياته و في داخله ذلك الصمت النبيل وذلك الصخب الجميل ومثل ذلك البهج الرائق الذي ظل يأتي بين حين وآخر ولا يعكره شئ. واسفاه لقد أغلقت ذلك القوس، عزيزي فضل الله، 

نعم لقد انجزنا بالثورة واحدة من اهم إنجازات القرن الواحد وعشرين حيث انتصر اللاعنف على العنف المدجج بالقبح و باسلحة الدمار الشامل. وذلك انتصار له قيمته الكبرى التي يسجلها الحاضر ويحفظها التاريخ.فالثورة في أهميتها الكبرى وغايتها العظمى تجديد تاريخي. فقد ظل شاغل الانسانية على مدى عمر طويل من

الشعب السوداني هو أبانا الذي علي يديه تربينا ومنه تعلمنا الكثير وكما وصفه الراحل العظيم محجوب شريف ... (منك كل حتة في الخاطر صبابة  .. جمبك نبتة نبتة .. ونكبر نحن يابا  .. نسألك انت وانت  .. تورينا الاجابة ....)

السودان الذي رسمت حدوده الجغرافية دولة الحكم الثنائي كان أكبر مساحة من السودان الحالي و أصغر مساحة من سودان التركية وأكبر بقليل من سودان دولة المهدية. وسودان دولة المهدية كان من الممكن أن يكون مساحة ممتدة بين حوض النيل والنيجر في أعماقه الشمالية والغربية

للدكتور فرانسس دينق مقولة مأثورة أصبحت في لسان البعض أشبه بالآمثال السائرة وهي" الذي لم يقال هو الذي يفرق" أو What is not Said is What Divides وقد ذهب البعض بتأويلها إلى: "المسكوت عنه هو ما يفرق بيننا" كسودانيين. ولقد إشتهرت تلك العبارة أكثر من

لعل معظم الذين شاهدوا جموع اخوتنا السودانيين الجنوبيين المتضامن مع اخوتهم الذين خرجوا في جميع ارجاء السودان مطالبين باسقاط النظام قد شعروا شعورا عميقا بالوطن السودان وبالفقد العظيم. لقد جمع ذلك الموقف أشواق السودانيين جميعا نحو السودان الكبير حيث ولد بعضهم

نعم "نحن شعب السودان" نحقق موعدنا مع التاريخ ونصنع التاريخ. نحن الان مع هذه اللحظة الثورية القابضة بزمام الحداثة. فقد ظل ذلك الشعب الأعزل على الوعد مع نفسه بانه هو الاقوى والأقدر على استعادة حريته. نعم لقد عانى الشعب السوداني على مدى ثلاثة عقود من الزمن