في مجمل التعليق على مقال السيد عبدالعزيز باسبار الخبير الاقتصادي ، الشارقة ، والمرسل في الوسائط عن رفع الحظر عن السودان ، والذي تطرق فيه على ان الاسباب التي دفعت امريكا لرفع الحصار عن السودان هي قطع الطريق على المطامع الصينية في السودان بمطالبتها بديونها في هذا الوقت الحرج من عمر السودان والمثقل بالمدينويات من الصين ، ومحاولتها جلب مليوني صيني لوضع يدهم على الأراضي السودانية ، وهذه في اعتقادي مخاوف من الدرجة والاولى لكنها ليست الوحيدة.

اعتقد ان السيد باسبار قد قرأ فقط ظاهرة (حادثة رفع الحظر)، فتطرق لمخافة واحدة وهيthe cross fires area between US and China over Sudan issue من ناحية حرب اقتصادية بين الدولتيين العظميين ، لكنه لم يحوطنا علما بتطرقه لما وراء رفع الحظر وما هو ثمنه وما هي المخاوف الناتجة عن هذه التحويلة السريعة في الرأي الرسمي الأمريكي والذي تغير بين عشية وضحاها! ماذا وراء ذلك من نواحي سياسية وفق الاغراض الامريكية في المنطقة.
فبقراءات المسارات الخمس والتي افصحت عنها الحكومة السودانية في عملية اشتراطات رفع الحظر عبر السيد وزير الخارجية الدكتور غندور في ورشة الخطاب الاعلامي للحركة الاسلامية في مركز دراسات المستقبل ، وهي رسالة غير رسمية ، فمن ضمن المسارات التي اشترطت لرفع الحظر هي :
- المساعدة في سلام جنوب السودان وعدم دعم التمرد ، وهي خلخلة من نوع اخر لموقف السودان من قضية الجنوب وان يترك الشأن الجنوبي لدول الجوار ولأمريكا ووصايتها وهذا لعمري هو نفس الاسلوب الذي اتخذتخ امريكا قبيل نيفاشا لإغراء السودان للتوقيع عليها ، مما اتاح لأمريكا وحليفاتها في المنطقة قسم جنوب السودان ، في الخطة (أ) ويتخذ الان نفس ليكون العتبة الأمريكية للخطة (ب) في تقسيم دارفور والنيل الأزرق ويبدو ذلك جليا من قرآة كلية رابطة لما واء الخمس مسارات
- ايقاف الحرب في النيل الأزرق وجبال النوبة (من ناحية واحدة كما يبدو من سؤال حكومة السودان لأمريكا، كيف يتم الايقاف من طرفنا والحكومة هي ليست الطرف الوحيد في الحرب )
- ايصال المساعدات الانسانية وعدم منع المنظمات الانسانية ( ويبدو ان هذا هو اعادة فتح لتسليح الحركات وتقويتها من جديد بعد المفاصلة بينها وبين الجنوب وموقف الحكومة من المنظمات والتي اتهمتها بمثل هذه الافعال.
- مقاومة جيش الرب والقبض على جوزيف كوني ( وهذا هو انشاب حرب جديدة وتحويل انشغال الحكومة السودانية عن الحركات المسلحة وفتح باب جديد مع جيش متمرس على حروب الشفتة طالما سبب صداعا ليوغندا وشغلها عن اطماعها في الجنوب وهذا يعني اطلاق يد يوغندا من ناحية اخرى نحو تحقيق المآرب الغربية ومآربها الخاصة في الجنوب وفي السودان بعده)، والقبض على جوزيف كوني هذه نكتة بايخة من امريكا تريد بها امريكا مزيد من التشويش على الحكومة والهائها بما لا جدوى منه وهي وامريكا لا يعرفان أين جوزيف.
أما المخافة الكبرى على السودان التي لم يتطرق لها الاستاذ باسبار ولم تذكر في تلك الورشة اعتقد انها ستتمثل خلخلة او ابعاد السودان عن التحالف مع السعودية ودول الخليج وذلك للتمهيد من اخراجه من ذلك الحلف بعد ان استمسك السودان به كقشة غريق اخيرة في دعم اقتصاده مقرونا بالموقف الشعبي من محاربة الشيعة التي تغولت كالنار بالهشيم فكان خيار الشعب السودان هو الابتعاد عن ايران وهو نفس الخط الذي اتخذته السعودية بعد سلمان ، هذا مقرونا بضرورة التحالف السني والذي افترضه الحراك الاقليمي في الحلف الصهيوعلمانيشيعي على السنة في العراق وسوريا وليبيا والند المصري في الجوار والذي يرسل عينه ويده على قيام دولة النوبة في الشمال وانتزاعها من السودان كما يبدو في قضمه الارض السودانية في البحر الاحمر وأنفاسه الحرى هذه الايام مع السودان بيد ان الدولتين تحت ادارة ايدولوجيتين مختصمتين ومتنافرتين وبينهما حرب شعواء ظاهريا وباطنيا.
انا مع اعلان حكومة وفاق وفق ما حدده الحوار الوطني على ان يمثل فيها كل السودان ، والا يغري رفع الحظر الحكومة السودانية من تجاوز تكوين هذه الحكومة الجديد وهي واحدة من المآرب الامريكية والتي تتمثل في الأ ينجح السودان ايضا في وفاق وطني واذا نجح فليس عبر هذه الحكومة، خصوصا وان الحوار يمثل نجاحا باهرا في التقليل من ويلات الحرب وجذب كثير من المحاربين لوضع السلاح والانخراط فيه وهذا في حد ذاته سيكون عبئا اخر اذا لم تتوافر له امكانيات ونوايا صادقة لإستيعاب هذا الكم الهائل من المشاركين والذين يمثل كل واحد فيهم دويلة كاملة الهيكلة تريد ان تصبح فاعلة ولها وضعها في اقتسام السلطة ، والتي لم يتهيأ لها السودان بما يكفي ، ماديا وهيكليا واداريا ولا ندري ان كان مؤهلا وغير اساسيات كيفيات الحكم وتكامل هيكل الدولة ودستورية تلك القسمة ومؤسسيتها إذ أننا نعرف ان هنالك ما يكفي من المؤسسات ولكنها تحتاج لمؤسسية لاستيعاب ذلك الكم ودمجه في بوتقة دستورية وادائية واحدة تسمى ، حكومة او ادارة للوطن.
هنالك مخافة اخرى من ادارة امريكية لا يمكن التنبؤ بما ستفعل حيال السودان او المنطقة وفي امكانها اعادة الحصار اذا لم يستجب السودان لما تريده في التمهيد لتنفيذ سيناريو المنطقة على السودان ، خصوصا وان الدور المرحلي الذي ادته الادارة السابقة هي تحقيق 90 بالمئة من خارطة الشرق الاوسط الجديد وما تبقى هو واجب التنفيذ بعد استراحة المحارب عقب الانتهاء من معضلة العراق والشام وليبيا ليأتي الدور على السيناريو السوداني ثم الخليجي ثم السعودي وهي مركزية ذلك السيناريو.
انا لم وسوف لن أحفل برفع الحصار الاقتصادي الموقوت ولم اركن لسلامة اهدافه ولمن يركن لذلك فليستشر قلبه ماذا يقول له في هذا الشأن وليقرأ جيدا المواقف الاستراتيجية لأمريكا في المنطقة في ظل اعادة تشكيلها بالشرق الاوسط الجديد ، أما انا فسوف لن ألدغ من جحر ألف مرة وأهرول عليه.
والله أعلم.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.