الان سياسات ترامب الكلية هي في مرحلة نطق (النوايا) نحو ادارة العالم برمته ،والادارة الداخلية لأمريكا، ومدة هذا النطق ثلات شهر من الان ، اظهر فيها ترامب مبدئيا نوايا معالجة المراكز الملتهبة في العالم بمنظوره الشخصي وبالخطوط العريضة التي سربت له ، ايام الحملة الانتخابية ، ويبدو من اختياره الشخوص الذين سيديرون امريكا ، عبر توقيعات ترامب فقط ، ان هنالك دولة صهيونية داخل دولة امريكا ، ستعمل بوجه جديد لأمريكا في العالم يتماشى مع متطلبات مرحلة النظام العالمي الجديد ، المتنازع في ادارته الجديدة بين قراءات شتى ، فترامب شخصيا رجل تجارة (بحتة)، Entrepreneur ويريد حسم قضايا العالم تجاريا لمصلحة امريكا ولا يهمه اي دولة تسقط او تقف على رجليها جراء رعونته الاقتصادية ، وهو رجل يصاب بقصر النظر الاقتصادي و لا يدرك معنى الاقتصاد الكلي للعالم ولامريكا وتداخلاته في السياسة والعلاقات الخارجية واثر ذلك في موازنات الحال الآنية للعالم ، و لا يهمه ذلك ، ولكن فريقه الذي تم اختياره له بعناية وفرض عليه يمثل اي فرد فيه فكر استراتيجي منظم ومتناسق في الاقتصاد (بسياسة قولد مانساكس) وفي السياسة الرامية لتحقيق الشرق الاوسط الجديد ، وليس كل النظام العالمي الجديد ، وموقفهم من العلاقة مع المسلمين السنة في امريكا وفي المنطقة وهكذا واعتقد ان الفريق الجديد سيحافظ على ميزان الفوضى الخلاقة كما هو (مزيد من الفتن والالتهاب بين الشيعة والسنة حتى يفني بعضهم بعضا ، وحشر انف الروس ، ودك الدول السنية ) في ما تبقى من عمر حكم اوباما ، واعتقد أن اسباب 

الضغوط على السعودية بالذات هي الاتي :-
1- امريكا تريد للسعودية ان تواصل السبح في فلكها والتسبيح بإسمها وتطأطيء رأسها حتى في ظل الخطر الشيعي الجاثم على ابوابها ، كما كان قبل سلمان ، ولكن الملك سلمان اظهر قوة السعودية وامكانية قول لا لأمريكا التي اعتبرت نفسها تملك انفاس السعودية ، ثقافيا وتجاريا وسياسيا ، ثقافيا لأن امركا اعتقدت انها غربت العقل السعودية باقتطاعه عن دينه وثقافته ، وتجاريا اعتقد امريكا الأ سوق للبترول السعودي خلاف امريكا والأ قبلة للسعودية الا امريكا وسياسيا ، فقد اعتمدت امريكا في علاقة السعودية من ناحية ايدولوجيا (ليبرالية) اذ ان الليبراليون هم وحدهم الذين كانوا يقررون علاقة السعودية مع امريكا ومع غيرها ، الى ان جاء سلمان ، ولم تجرب امريكا ان تتعامل من قبل مع السعودية بعزتها وكرامتها الدينية ، ونديتهت ، الى ان اتهمت السعودية بانها ولاية من امريكا في عهد بندر بن سلطان ، سفيرا (والذي إنكفأ على نفسه الآن وندم وأقر بالعلاقات الاثمة مع امريكا اخيرا مثله مثل السيد منصور خالد في السودان والذي لم يندم ولم يعتذر للشعب الى الان فيما فعل بالسودان من خلال رميه في احضان امريكا ).
2- تريد امريكا في هذه الثلاث اشهر ان تدوخ السعودية وتزيد من الهيمنة الشيعية على المنطقة الى ان تسقط السعودية وتتبدل ديمغرافيا وهنا تستفيد امريكا من علاقتها الجديدة مع ايران واعتقد ان هنالك صفقة سرية لم تعلن بين ايران وامريكا ، شرطها اذا ساعدت امريكا ايران في اجتياح المنطقة بما فيها السعودية فأن ايران ستقوم بتغطية الحوجة الامريكية من النفط وخلافه ، وهذا يجري على قدم وساق.
3- الهاء السعودية عما يجري في اطرافها في العراق وسوريا واليمن لادخالها في حالة حرب نفسية اقتصادية وغيرها بالترويج لمقاطعة البترول السعودية وتجميد الارصدة .
4- تفتيت الحلف الذي كونته السعودية ونحن نلاحظ الغزل الامريكي مع السودان ونلاحظ المواقف السلبية لمصر وبعض دول الخليج وكذلك خلخلة المواقف من خلال محادثات ود شيخ أحمد بنفس الصورة التي ادارة بها الادارة الامريكية محادثات نيفاشا في السودان (التي وضعها السيد منصور خالد مع الصهيونية والجنوب )، فقد ادارة نيفاشا بخبث شديد اذ مورس على السودان ميزان العصا والجزرة ، ونغس التخويف والترويج الذي يحدث على السعودية مع الحوثيين ، فحينما ينتصر السودان على الارض يستخدمون العصا وحينما ينحسر يستخدمون جزرة المحادثات لمزيد من التنازلات واستخدمت امريكا ايضا المقطعات الاقتصادية والتمني احيانا برفها الى ان ركع السودان وانقسم الجنوب وانقسام الجنوب (والذي ساهم فيه الليبراليون السعوديون ما قبل سلمان ، بمد الحركة بالسلاح والمال بل وقبول عضويتها في رابطة العالم الاسلامي ) وهذا يساوي بالضبط قسم اليمن من الامة السنية ويرمي في نفس هدف اقتطاع الدائرة حول السعودية جزءا جزءا وتضييقها الى ان تصل مكة والمدينة.
5- اجبار السعودية بالدور الذي يلعبه السيسي والليبراليون في السعودية وفي المنطقة وهي اعادة قصم ظهر السياسة السعودية حتى تتماشى ما اهداف السيسي المرسومة له في المنطقة واهداف الليبراليين بجر السعودية لتقف ضد نفسها وضد دينها وثقافتها في الإقليم وفي العالم حتى تسقط راية لا إله الا الله وحتى تمرغ انف السعودية (السنية) ، تمهيدنا لاجتياح السعودية والخليج من المجوس والملحدين بمساعدة الارهاب الامريكي والخيانة الناعمة.
وقبول السعودية بدور السيسي يعني قبولها بمؤامرة الجيش العربي المشترك التي كان يخطط لها السيسي ،، والتي نحمد الله عليها اذ إنطفأتبمجيء سلمان ووعيه ، وتلك المؤامرة كان مقصودا منها حشر الجيوش العربية في ادارة السيسي بل جبرها لمحاربة الارادة العربية والسنية في ليبيا وفي سوريا وفي العراق وفي اليمن ، ضد الأمة بالضبط كما تفعل مصر الليبرالية بتنويمها لجامعة الدول العربية ودورها في تفتييت رابطة العالم الاسلامي الواجهة السنية التي اخمدت اصواتها ايضا ، واخشي ان تكون قد علمنت ايضا ، وتعني مواصلة قبول الدور السعودي ما قبل في الاقليم وهي :-
- مواصلة دورها في الحلف العالمي في سوريا وفي العراق الدور الغريب جدا تحت رايات الحشد الشعبي والمجوسي والالحادي ، والذي حشرته فيها الليبرالية العرببة والسيسي بايحاء من امريكا والصهيونية
- ابعاد السعودية من مزيد من التعاون مع قطر ،ومن التعاون مع تركيا وادخالها في الحلف السعودي وهذا ظاهر جدا في محاولة الانقلاب التركية ومحاولة اشغال تركيا والهاءها داخليا وفي المنطقة بجرها للحرب في سوريا وفي العراق حتى لا تنشأ دولة الكرد.
هذه هي القراءة في مرحلة النطق بالنوايا في هذه الثلاث اشهر ، وتكوين الفريق الاداري التنفيذي لأمريكا ، وهي الابقاء على الحال ، واطالة الفوضى الخلاقة ، الى أن تأتي السياسة الحقيقية وينكشف وجه ترامب الحقيقي ودور ادارته الجديد في لعب دورها المرسوم لها من الصهيونية ، وذلك اعتبارا من اول العام القادم عندما يكون ترامب رئيسا لأقوى دولة في العالم ويتحكم برعونته الظاهرة في مصير العالم (كما تعتقد امريكا ).
لكني اعتقد ايضا ان ترامب سيكون مثله مثل من قبله ،يعطي قلما كبيرا مليء بحبر الظلم الذي سوف لن يجف ، ليوقع فقط على ما تمليه عليه دوائر الصهيونية ، الآيباك ومجلس الشيوخ والكونجرس ، وما البيت الابيض الا ديوان كبير لكتبة وسكرتاية على رأسه ترامب يحمل قلما آسنا وترمي عدادات حساباته الخاصة .
واعتقد ان السعودية لو اظهرت مزيد من الصبر والرباط والجهاد بحكمتها وصمتها وادارتها للامور بعقلية سلمان معتمدة على ربها ثم على حلفها ونجحت في ادخال تركيا واحياء دور قطر ، ولو اوقفت وحجمت بقية الاصوات الليبرالية الداخلية في الاعلام السعودي الموازي (تحت السراديب) هذه الايام ، تلك الاصوات التي احتلت الصحف والوسائط ، والتي ما زالت تجر المملكة بنعومة شديدة وخبث أشد نحو التخذيل والخبال ونحو الفتن والتفتييت في المواقف وللحلف والقعود ببعض دول الخليج وازكاء دور بعضها (السري) في مواصلة (الظاهرة السيساوية) في المنطقة ، واذا وعيت الاسرة الحاكمة وامتثلت وصبرت لسلمان ، واذا حفظ الله سلمان مما حدث للفيصل وخالد ، واذا تماسك فريقه القوي ، فلتبقى السعودية وليبقى الحرم بعزتهما وكرامتهما ولتبقى بقية في السنة وليبقى الخليج ، الى ان يكتب الله امرا كان مفعولا .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.