ما خلف الأكمة هو استمالة للسودان بهذه الاشياء من امريكا ومصر وجنوب السودان ، بهذه الثماجة المتثلة في طلب امريكا من حكومة الجنوب طرد قوات المعارضة الشمالية من الجنوب ، وسفينة مساعدات امريكية للسودان والزيارات الماكوكية بين وكيل الصهيونية ، السيسي وبين البشير لمصر وتقليده الاوسمة ، هذه الاشياء لا تسمن ولا تغني عن جوع ، وهي مؤامرة كبيرة وتخديرة وخدعة انطلت علينا الف مرة ، وامريكا هي التي جوعت السودان وركعت السودان بالمقطعات والتي اصبحت قانونا في مقدسا في امريكا لا يمكن المساس به ، وهي من ناحية اخرى محاولة لسحب رجل السودان من الحلف مع السعودية ، وهي مكافأة لما يجري في السودان من نتائج حوار وطني ، السلاح ذو الحدين ، والمكافأة هي تشجيع الحكومة السودانية ، لمزيد من عمليات نقل السلطة ، وهو نقل تقرأه امريكا ومصر على انه (انقلاب ناعم ) ، او (هبوط زكي) وموت رحيم للانقاذ كما يقرأه آل علمان ، والإشارة الى الانتقال ظهرت منذ ان تحاتت شجرة الانقاذ وروحها الاساسية المتمثلة في فصل الاسلاميين وإحلالهم برئاسة ظلية ، ومحاولة رحيل آخر الرعيل ، الخمسة الذين يؤسسون للتسليم والتسلم كما ظهر في حديث السيد الرئيس البشير وبصورة واضحة في لقاءه التلفزيوني (الحنين)، مع الاستاذ حسين خوجلي (نحن بقينا في الانقاذ خمسة وبعد شوية زاتو ما بتلقانا).

ما جرى من انسحاب من محكمة الجنايات من جانب جنوب افريقيا ، ليس سببه المباشر هو الوقوف لمناصرة البشير ولا من أجل عيون السودان ، على الرغم من ان حادثة زيارة البشير كانت واحدة من أسباب ظهور الحرب بين جنوب افريقيا ومحكمة الجنايات ، الى السطح ، فجنوب افريقيا تتبنى النهضة الأفريقية والبانافريكانيزم كدولة رائدة في هذا المجال ، ولكي تتحق هذه البانافريكانزم ، و اجندتها للعام 2063 والتي وضعتها كأجندة للإتحاد الافريقي ، مع بقية الدول ، يجب ان تحقق التحرر الكامل للدول الافريقية لكي يتحقق التكامل في المجال الاقتصادي والأمني والسياسي والتجاري على وجه الخصوص والذي هو جوهر الرؤية المراد تحقيقها في 63 ، ولذا تقف جنوب افريقيا في وجه محكمة الجنايات والتي تقرأها على انها منبر تركيع للرؤساء الافارقة ويقف ضد تحقيق تلك الرؤية ويحطمها تماما بل تراها أداة استعمار اوروبي واضحة المعالم ترمي للاستعمار الاوروبي (والاسرائيلي على وجه التحديد)، لكل الدول الافريقية وهي من ناحية اخرى تحاول لملمة اصوات القارة كي تمثل صوتا واحدا تجاه لمقابلة ما يجري في العالم من تكتلات خارجية كلها تتعامل مع افريقية بطريقة استعمارية او استغلالية بنوع ما والسودان يقع في الظل الافريقي وكان الوقوف معه من هذا القبيل.
موضوع انسحاب جنوب افريقيا من محكمة الجنايات الافريقية وان كان سببه العملي الذي اظهر خلاف جنوب افريقيا للسطح هو زيارة البشير والتي حضرنا حيثياتها في محاكم بريتوريا حيث وقفت جنوب افريقيا ،مع السودان (الشمالي)، منهية حالة من سوء التفاهم كانت قائمة الى ما قبيل زيارة البشير ، حيث كان السودان يعد دولة عربية اسلامية محتلة للجنوب الاسود المسيحي كما صوره جون قرنق والحركة الشعبية في جنوب افريقيا ، و بنشاط ملحوظ وقد نجحت وقتها لاستمالة جنوب افريقيا الى انو تبنت جنوب افريقيا الصدع عن الجنوبيين من منطلق الافريقانية ، ومن منطلق ان ما يحدث في الجنوب هي واحدة من ثورات التحرر في العالم والتي تقف معها جنوب افريقيا كيفما كانو، فكانت من اكثر الدول في العالم حرصا على استقلال الجنوب ، لكن الان الأمر قد اختلف بتوجه السودان بصورة عاقلة نحو تعادل الهوية السودانية العربية والافريقية واتجاه السودان جنوبا لخلق علاقات مع الجنوب الافريقي تختلف عن ما قبل نيفاشا ، وساعد في ذلك ايضا كشف المستور بسبب ما يجري في الجنوب واثبات ان الجنوب بلا شمال هو عورة سياسية واقتتال وغبن وخلاف آسف دول العالم التي وقفت مع الانفصال بما في ذلك امريكا وجنوب افريقيا ، وقد انكشفت حقيقة ان السودان ليس هو العلة في شقاء جنوب السودان كما تدعي الحركة الشعبية ومن خلفها إل علمان ، وقد اقنع هذا كل العالم الذي ساند الجنوب في انفصاله ، ما عدا ضبع العالم (اسرائيل)، والتي تأكل بقية الرمم دائما
وعلى ذكر اسرائيل كمحتل لارض غير أرضها وتقابلها حركة تحرر فلسطينية كان ياسر عرفات رحمه الله يمثل مانديلا اخر لجنوب افريقيا وهي ما زالت تذكره بخير وما زالت تقف مع القضية الفلسطينة موقفا نبيلا باعتبارها ثورة تحرير تقف معها جنوب افريقيا كما وقفت مع الحركة الشعبية وحتى الان اكثر العلاقات سوءا في العالم هي العلاقة بين جنوب افريقيا واسرائيل ، وجنوب افريقيا تروج للظلم الاسرائيلي بصورة سنوية في اسبوع مقاطعة اسرائيل والتي كونت بيدها الصهيونية محكمة الجنايات نفسها ، وهذا وذاك ينشابك مع موقف جنوب افريقيا في موضوع خروجها من محكمة الجنايات ايضا ويتماهى ايجابيا بالوقوف مع البشير والسودان.
نحن تقييمنا لخروج جنوب افريقيا من محكمة الجنايات هو موقف مشرف لجنوب افريقيا من أجل القارة ، ومن اجل الحراك السياسي والموقف القاري ، و الداخلي الجنوب افريقي والذي يؤثر فيه اللون السياسي بين الافريكانية ممثلة في حزب المؤتمر الوطني ، وبين الاحزاب السوداء المنشقة عنه والتي تركز على التنازع مع البيض الذين ما يزالون يقبضون على دولاب الاقتصاد والاعلام والقضاء الجنوب افريقية ، وسوف يكون هنالك نزاع كبير جدا بين السود والبيض في السنين القليلة القادمة ربما يؤدي الى تصدع البنية الجنوب افريقية نفسها وتهشيمها ، وهو شيء يلوح في الافق بسبب الخلاف الكبير الذي ظهر في خلل اتفاق تسليم السلطة للسود وهو عدم التزام تقاسم الثروة حتى بعد تقاسم السلطة او انتقالها الى الطرف الاسود مع الابقاء على ممتلكات البيض في جنوب افريقيا وممتلكاتهم هي اقتصاد جنوب افريقيا بما فيها الاراضي الزراعية والمال وادارته والأراضي الزراعية كاملة والسكنية كاملة بل العذاء والدواء والتقنية وكل شيء ما زال ابيضا وهذا ما جعل الشقاق في جنوب افريقيا يظهر في الانتخابات البلدية القريبة الماضية والتي خسر فيها حزبنا ، المؤتمر الافريقي كثيرا من قواعده وبصورة موجعة ومزعجة ، والسبب خلف الستار هو الغبن الأسود والمتمثل في شباب سود عركوا السياسة ووجدوا حرية الرأي في يدهم ووجدوا انهم ما زالوا كسود يجلسون على رصيف جنوب افريقيا الاقتصادي لا يملكون شيء والبيض ما زالوا يتنعمون فأنشقوا عن الحزب الحاكم وطالبوا بأشياء يمكن ان تودي بالبلاد ومن ضمنها اقتسام الاراضي والثروة الضاربة اعماقها حتى تحت الارض ولا يمكن اقتلاعها بالصورة التي حدثت في زيمباوبوي .
ولأن البيض لا بلد بديل لهم وقد جربوا النزوح لاروبا سابقا وطردتهم ورجعوا ولا ارض لهم فقد تقلست ملكيتهم للارض في رودسيا وناميبيا سابقا ومن زيمباوبوي اخيرا كبلد بديل وسبب خسارتهم اراضيهم في زيمبابوي هي ان روبرت موغابي هو ايضا شريكا في تطبيق نظرية البانافريكانزم كزميل افريقي من عدة رؤساء لمانديلا وكاوندا ونكروما وخلافهم ، لذا لجأ البيض ايضا في مباركة تصديع الحزب الحاكم والذي ينادي ليس باقتلاع البيض في جنوب افريقيا بسبب اتفاقية ميثاق الحرية والذي يشابه عند الشباب السود المنشقين ، يشابه وادي عربة وكامب ديفيد ويؤسس الى حد بعيد الابقاء على الاورام الاستعمارية الى حد بعيد. فالحراك السياسي الجنوب افريقي الان بين نارين ، هما نار الخلاف الداخلي والذي يتمثل في صراع بين اصحاب الارض والثروات الطبيعية وبين مستغليها البيض ، وهذا ليس لمصلحة السودان فيه ، الترويج الى ان البشير وزيارة البشير هي سبب في خروج جنوب افريقيا من محكمة الجنايات ، والشق الآخر هو البعد الافريقي ودور جنوب افريقيا فيه والذي تفسره اسرائيل وأمريكا واوروبا هو دور جنوب افريقيا لتأسيس ذاتية وكرامة افريقية (البانافريكانزم ) والتي اذا طبقت كما رسمها مارتن لوثر كينق واجندة كنيسة اثيوبيا القديمة (السودان)، في امريكا وعينت لها نخبة النضال الافريقي ، مانديلا وموغابي وكاوندا ونكروما ومن يرثهم مثلا ، فهي تدعوا الى اقتلاع الجذور البيضاء عن افريقيا او اقلاه التحرر الافريقي ورفع يد البيض عن مقدرات افريقيا ، وهذا ايضا ليس لمصلحة السودان ان يروج الى ان انسحاب جنوب افريقيا هو من اجل عيون السيد الرئيس ، حيث ان البيض والسود والسود فيما بينهم سيكون لهم معترك سياسي ودستوري وقانوني كبير لربما يكون هذا الامر شرارة تشتعل بين هذه المكونات لتصفية الحسابات التاريخية والفئوية وفسيفساء الهوية الجنوب افريقيا فمن الأفضل ان ينأى السودان بنفسه ولا يصفق الآن لخروج جنوب افريقيا على الرغم من انها تستحق كل التقدير والوقوف بجانبها لتطبيق الافريكانية والتي تصب ايضا في صالح السودانية للحم العراميس التي تشوه هويته الافريقية وتعادلها بالعربية ليظهر الثوب السودانوي الذي خرج به الحوار وتبناه السودان الان .
اما نظرتنا للتقارب والحميمية الامريكية والمصرية والجنوب سودانية المصطنعة هذه الايام فهي مؤامرة من ناحية اخرى متفق عليها بليل ، والغريب اننا دوما نقرا بروز نياب الليث على انها ابتسام ونقع في الغرام ، ونلدغ الف مرة ، هذه المؤامرة تقابل اضعف مراحل حياة السودان واضعف ايام بقاءه فهي مقصود منها بروز نياب الليث ، الى حين الفراغ من تسوية بعض العتاريس الصعبة في طريق خارطة الشرق الاوسط الجديد وتلك العتاريس متمثلة في سحل الكرامة السعودية التي بدأت في قمتها بتكوين الحلف العربي والسودان عروة وثقى فيه وما يحدث من تسييل لعاب له ما هو الا سراب بقيعة سينقشع قريبا ريثما تسوى العتاريس نفسها والذي يمثل السودان واحدا من تروسها باشتراكه في الحلف العربي ، وهذا ايضا لا خير لنا فيه ولا يجب ان نفرح به ونأكل طعم موتنا ونحن قائلون.
واخيرا ، ليس في صالح السودان ولا صالح البشير ايضا على انه السبب في خروج جنوب افريقيا او بقية الدول الافريقية من محكمة الجنايات ، وهذا مقروءا مع موقف السودان الاقليمي في حلفه مع السعودية (المقصودة الان بالتدمير )، سيزيد من سواد ملف السودان وسمعته في الوقوف ضد العالم المستعمر والمتمثل في أمريكا والصهيونية العالمية والاتحاد السوفيتي وسيعطي مبررا لاجتياحه بجارته اللدود (مصر)، الوكيل الجديد والذي بدأ يطل برأسه بعد حكومة مصر المؤمنة ، كوكيل ينفذ بالقزة والفتر أجندة هذا العالم الظالم في المنطقة ؛ وهذا وذاك يمثل اسباب السناريو المرسوم للسودان في مقبل الايام ، إلا أن يشاء الله.
الرفيع بشير الشفيع
جنوب افريقيا

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.