أسمحوا لي أن اقتبس عنوان مقالي من متقدم الفكر ، أبي الأعلى المودودي ، وبتصرف لإرسال رسالتي هذه .

نحن الآن في مرحلة التيه والشتات والانحطاط ، بسبب الغفلة الجمعية المشهودة والتي اصبحت خصلة امتازنا بها منذ غابر العصور ، لا نفرق بين توكل وتواكل ولا بين رحمة وحذر وحيطة ولا بين تربية حياتية وتربية دينية ولا بين تطبيق للدين وبين تدين بالحياة ، ولا بين علاقة بالله جمعية ، وفردية ولا بين تطبيق شرع والتزام به ولا بين عدل واعتدال وبين جور وتنصل عن الحق ، اصلحنا العلاقة بين الله والفرد ، على حساب العلاقة بين الدولة والله ، فلا دولة وجدنا ولا علاقة بالله حفظنا ، وتغافلنا عن اخلاقنا فلا نفرق بين سماحة وغفلة وبين حق وباطل ، فأنتهب الاعداء عقولنا وغربونا وألحدوا بعضنا وفرقونا سنة وشيعة وصوفية ووهابية واخوان وكيزان ، وحلوا عرانا وأحلوا حرماتنا ، وبدل ان نديرهم ادارونا ، وبدل ان نقدم لهم اخلاقنا الربانية وبخصالها وجمالها وحلمها وعلمها وسماحتها ، قدموا لنا هم اخلاقهم الانسانية التي اوجدها الانسان من التظرف في ملق ، والتجمل والتألق والتحلل والتفسق ، فتحررنا كما يريدون ، وركبنا سفائنهم كما يشتهون ، وما دخلوا جحر ضب حتى دخلناه أعمق منهم ، وما صنعوا ملهاة الا التهينا بها بأبذل منهم ، حتى تلوت ألسنتنا وتعجرفت دواخلنا وعفنا اصولنا ومراجعنا واستهزأنا بديننا الذي هو عصمتنا من الشطط ، وحاجينا من السقوط وحاجبنا من السفه ، وبعنا لهم الخير الذي عندنا وشرينا الشر الذي عندهم ، فشروا بضاعتنا وروجوا لها بينهم رقة ورحمة وتراحم وتقدم ، فعدلوا وظلمنا ، وتعايشوا فتحاربنا ، وانتجوا فاستهلكنا ، وشدوا علينا الوثاق ، في الحياة ، وتوهونا بها فتهنا وضعنا وتاه العالم ، ودهنوا الحق ودهنا، وغيبونا فغبنا ، وغربونا فتغربنا ، وألحدونا فألحدنا ، حتى فقدنا اللجام والخطام وضلت سفائن الحق التي كنا نجوب بها العالم عدلا وطهرا ، فغلبت علينا شقوتنا وتزينت لنا الدنيا كما قدموها لنا ، فولغنا فيها وغلونا ، حتى إذا اخذت ذخرفها وإزينت ، أتونا من القيعان واقتلعونا منا الجدران ، وهدوا علينا البنيان ووصمونا بالإرهاب وأعملوا فينا الحراب على الحراب وأكثروا فينا الدمار والخراب ، لأنا تركنا هدى الله الذي ارتضى لنا ، وفصلت عليه اخلاقنا ، وقيست عليه حوجاتنا ، وخفف به آصارنا ،، فتهنا مع سامري الحداثة ونسينا الله فأنسانا أنفسنا وتفرقنا ، والآن تذهب ريحنا ، ويا هوج الريح إذا هبت على عروشنا شركا والحادا وهوانا ، بعد ان كنا حداته في العدل وقادته في الفكر وعدله وعقله وحكمته المتأتية بالتنزيل ، المرتضاه من رب جليل ، والتي كانت تمشي بيننا عدلا وانصافا ، وبينهم مثالا ، عدل وتقى وحكمة طهرتنا من دنس الجاهلية وانتشلتنا من الالحاد وتعبد الذات والتنرجس في الماديات ، وبعد ان اعزنا الله بدينه واختارنا من بين الامم للقياد والهداية ، ويا ضياعنا إن لم نعد للواحد الديان ، ثانية ، نكبره صدقا وننصره حقا فينصرنا على انفسنا وعلى القوم الكافرين

فنحن في حالة انحطاط لا ينفع معها ألا توبة وأوبة ومراجعة حقيقة ومحاسبة مريرة وتصالح مع الحق والنفس ومع الله.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.