عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

    أيها الإخوة الأحباب أهل القبلة والسنة ، رحم الله موتى المسلمين جميعا.

    إن شروخ الأمة الإسلامية لا تحتاج لمشرط آخر يزيدها عمقا وإدماء، ونحن قد تعودنا أن نحب جميعا أو نكره جميعا دون توطين للنفس ، ومحاسبة للذات وإيقاف لها ومحاسبتها وتوجيهها للحق ، لماذا نكره جميعا ونكره جميعا ، وتعودنا أن كرهنا أن نقلب الكره إلى شقاق ونفاق ، وإذا أحببنا نقلب الحب إلى ما يشبه التعبد والغلو ، نغلو هنا أو هناك ، وهذه سمتنا في السودان إلا من رحم الله.

    وأعتدنا أيضا إلا نهذب الخلاف بيننا ، بل نشخصنه،  ونتبناه ونتحارب من أجل خلاف في شيء عام ، وبسيط ، ونختلف في أطراف الأمور وقشورها بأكثر مما نختلف على الأصول والثوابت.

    واعتدنا أن نصنف بعضنا ، ( من ليس معنا فهو ضدنا ) ، وفي الجانب الأخر ، فنكره ذلك الآخر ، ونشاقه لدرجة أننا لا نؤمن بالحق الذي معه ، حتى لو كان ذلك الحق هو حق الله وحق الجميع ، وحكمة الله ، فنسد أذاننا ونلوي عن ذلك الحق  ، رغم أن رسول الحكمة صلى الله عليه وسلم ينصحنا ويوجهنا بأن الحكمة ضالة المؤمن انى وجدها فهو أحق الناس بها ، أو كما قال عليه الصلاة وأتم التسليم.

    اعتدنا يا احبابي بعد التصنيف أن نمارس القطيعة الكاملة ، فنحن عندنا الأشياء أما أبيض أو اسود ، ثم نصم بعضنا ، هذا صوفي وهذا وهابي وهذا ترابي وخلافه ، وتصل بنا القطيعة والعياذ بالله لدرجة إلا نحتمل نحن أهل السنة حتى الصلاة بجوار بعضنا البعض ، او في مساجد بعضنا البعض ، بل يصل الأمر لدرجة المقاتلة والتكفير أحيانا.

    وأعتدنا يا أخوتي أن نعمق هذا الشقاق ونروج لسيئات بعضنا وسقطات بعضنا ، لدرجة محيرة جدا تصفنا بالحمق والجهل وانعدام الوعي لما يحاك حولنا خصوصا الآن ، في هذه الأيام التي تزداد ظلما وظلاما والتي نقتل فيها  من كل مكان ،  ونتقاتل فيها ، الأيام التي أضحى فيها عالمنا صامت أو يجهل مع الجاهلين ، هذه الأيام التي نفتقد فيها البوصلة ، والمرجعية ، ويتفلت فيها الإيمان وتنحسر فيها البركات ويقل فيها نصر الله بظلمنا لأنفسنا ، وبتفرقنا كأمة سنية ، وباختلافنا حتى دنى ذهاب الريح وأصبحنا قاب قوسين أو أدنى من الهلاك ، ومن اجهاز عدونا علينا جميعا ، العدو الذي لا يفرق بين وهابي أو صوفي او ترابي أو وسطي ، أنما يتربص بنا الدوائر كما يفعل فينا في دولنا التي  نرى فيها الدماء  والسحل والسبي والتقتيل لأهل السنة ، والسنة فقط ، ولا تقل لي أنه عندما يدخل علينا مغول هذا الزمان ، الشيعة والملاحدة والصهيونية أنهم سوف يفرقوا بيننا ، هذا سلفي وهذا خلفي وترابي وخلافه !!!

    أننا في مرحلة وصل الحوار والدعوة و الخطاب الديني الصحيح إلى طريق مسدود ، ضاع بيننا الحق الوسطي ، وضاعت الدعوة والآن تضيع الأرواح ويضيع الشرف وتهدم الديار ونحن في جهلنا نخوض نحو مزيد من التشرذم ومزيد من الشقاق ، حتى سلط الله علينا جميعنا من يسومنا سوء العذاب ، وضاقت علينا دائرة الموت وهي تزحف نحونا يوميا من الشام ومن العراق ومن اليمن .

    أعجب تماما لعقولنا أين غابت ولحكمتنا أين ضاعت ، ونحن المتحاربين بكل فئاتنا،  نحتاج أن نحمى الآن جميعنا ،  أرض الحرمين ونحتاج أن نحمي أطراف السودان الذي يتقطع كل يوم ونحتاج أن نحمي مصر وليبيا وان نحمي العراق وفي اليمن وان نحمي حياضنا وشرفنا وقبلتنا وسنتنا،  وأعجب كيف لا نحسب لهذا حساب ، وتستخفنا أبسط الأشياء لمزيد من الشقاق.

    وأعجب أكثر ، كيف أننا لا نعي بأن ما نقوم به من شماتة في موت أحد مثلا ،  أو فتح لملفات رأي وفكر ليس من عصب الدين وليس من ثوابت الإيمان ومرتكزات العبادة والتوحيد أن نتخذ حربا ومزيد من الشقاق بين المذاهب ( سلفي ، صوفي ، إخواني )، أن كانت هذه مذاهب اصلا ، هذه الاتجاهات الحديثة (صوفي ، سلفي ، اخواني ) والتي اعتبرها في حد ذاتها وكلها بدعة من نوع جديد ،  التي اعتبرناها مذاهب جديدة ، واعتبرنا اتباعها والتمسك بها  واتباع مؤسسيها ، هو سقف الدين وهي لب الدين ، تنتهي سقوفنا فيها لابن باز والعثيمين والترابي ومحمد حسن حاج والبرعي وخلافهم ،  رحمهم الله جميعا ، حتى صنعنا منهم  صحابة جدد، بعد أن اثبتنا جهلنا المغيت من قبل  حتى في اتخاذ المذاهب الكبرى المالكي والحنبلي والشافعي على أن الاعتصام بواحدها والاغتناء به عن غيره وعن الحق الذي في غيره هو أيضا صلب الدين وهو سقف الإيمان وقمة الأتباع ، حتى انقطع بنا الطريق المتصل برسولنا الكريم والذي كان تمذهب المتذهبين  واختلافهم أيام الرشد والتابعين ،  من مالكي وحنبلي وخلافه ، كان اختلافا وتنوعا اوجدته ظروف الجغرافيا وزيادة رقعة الاسلام ، وضرورة تبصيرهم بالسنة ، وكان إثراء للحق ومنعة افترضها فقط لزوم التحقق والضبط ، والنقل الصحيح المفضي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،  وليس خلافا ، هؤلاء الذين قالوا  (اذا صح الحديث فهو مذهبي) ،  ولم يختلفوا ولم يقتتلوا كما نختلف نحن الأن ونقتتل وكما نموت في ابسط وأتفه الاشياء ، ونستميت في الدفاع عن بن باز وعن الترابي وعن البرعي ، وضيعنا الحق وضعنا معه .

    وأنا أعجب والله كيف نترك لأعداءنا الملاحدة ، أن يعملوا بيننا   الشقاق،  وأن يروجوا لخلافنا بموت أحد أو جرد ملفات أخطاءه بعد مماته ، وكيف نسمح لاعداءنا أن يستعدونا ويعادونا  ويبذروا بينتا غلهم وكرههم لبعضنا ليصل ذلك الكره للارحام وللاخوة في البيت الواحد ، ونحن نلقف ذلك ونتحارب بيننا ونحقق آمال أعداؤنا الءين يعملون ليل نهار لشق صفنا، وكيف لا نعي أن اعداءنا يعملون على تدميرنا من خلال تفرقنا ، لتفريقينا وهم الان يحيطون بنا إحاطة السوار بالمعصم .

    انا أربأ بمن كان في قلبه ذرة إيمان ومن كان يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وبوحدانية الله وممن ارتضى أن يكون مسلما سنيا ، أن يزيد في تأجيج الفتن بين المسلمين بفتح ملفات خلاف بين شخص قد أفضى أمره لله ، وأن يقعوا في امواتنا بعد مماتهم وقع الذباب والكلاب على جثثنا ، وأربا بالجميع أن الأ يعوا أعدائنا  ، يتربصون بنا مثل هذه الدوائر والنوازل لمزيد من شق صف المسلمين ، وأسأل الله العلي العظيم ألا يشغلنا بموت أحد وان يلهينا ويوقف عجلة تفكيرنا في أن نركز  في محنتنا الحالية الملحة الآن ، وأسأل الله إلا يرينا مكروها في مثل هذه الأيام حتى نفرغ لما نعاني .

    الأ رحم الله الشيخ حسن الترابي إختلفنا معه أم إتفقنا ، ورحم الله شيخنا العظيم بن باز وشيخنا البرعي ، وكل مشايخنا الذين اتبعوا السلف ومن سمى نفسه صوفي وإخواني أو سلفي ،  وأسأل الله أن يوحد بين صفوفنا فنحن في مهلكة حقيقية نساعد فيها بجهلنا لحفر قبورنا بأيدينا.

    والله المستعان