والله إني لأعجب غاية العجب كيف أن شبابنا يُوجهون بهذا ألكم الهائل من المدافعة والمرافعة عن لعبة تسمى كرة القدم ، وكيف أصبحت هذه اللعبة مع غيرها من أدوات اللهو ، ملهاة لن عن الحق والحقيقية وعن الواقع وعن ما يحيط بِنَا ويكاد سيله الجارف القاتل الماحق أن يصل أي بيت وأي أسرة من أسرنا بعد ان محق الدول وسحق الحدود ونبش اللحود.

أيها الرياضيون إتقوا الله في شباب الأمة ، شبابنا يوجه للعبة كرة قدم لا تسمن ولا تغني من جوع ، نسمع أن الأُسر تتشتت بسببها ونسمع أن الناس في البيت الواحد يتحاقدون ويتشاتمون ويتنابشون في لا شيء الا لكرة قدم ، هلال ، مريخ !!!!

الناس صارت تتعبد كرة القدم قاتلها الله ، حتى صار التجهيز لها والتحيز لها والتحفيز لها أكثر من التجهيز والتحفيز للقاء الله وأعظم من عبادته ، أنظروا الى الميادين تعبأ بمئات الآلاف منذ الصباحات البواكر كي يحضر شبابنا كرة قدم ، لا صلاة ولا ذكر لله ونسيان للاسر وللواجبات الحقيقية ، في المعاش وفي التنمية وفي التعليم  ، إنهم حين يكونون هناك ، والله ينسى الواحد ربه ونفسه حماسا وأمانيّ وتوهم ، حتى صار التمني بالنصر فيها أعظم من المنى بالنصر في معاركنا الحقيقية التي تحيط بِنَا ، وصار الخوف من الهزيمة فيها أعظم من التخوف من الهزيمة الماحقة التي ربما تواجهنا أمام أعداءنا في الحروب الحالية التي تأكل الأخضر واليابس وتزحف علينا كالنار في الهشيم !!!!

من الذي يقف خلف شبابنا فيوجه طاقاتهم وهمومهم ودينهم وتعبدهم نحو هذه اللعبة اللعينة ؟ من المستفيد من وراء أن تعطل طاقات الآلاف الشباب في الميادين ويلهيها بالدوري الممتاز والدوري الأفريقي والأولمبياد وكأس العالم والحروب والعراك المحلي بين الفرق الداخلية حتى لا يرى شبابنا هما غير هذا الهم ولا وجهة ولا حق ولا عبادة غير كرة القدم؟

همومنا الان يا شباب ، هي معركة اقتصادية ، ومعركة حقيقة ، معركة بقاء وأن نكون او لا نكون ، أعداءنا يتجمعون ويتحدون ويتوحدون ضدنا ، ونار عدائهم تحيط بِنَا ، وقد حطمت جغرافيا الدول من حولنا ، ألم تروا كيف انتهى  العراق ، وكيف تهدم سوريا وكيف يهاجر الناس منها كالمصروعين من هول المصيبة في كل العالم ؟ ألم تشعروا وتحسوا وتروا بأم أعينكم ، دول  قوية مثل ليبيا ومثل مصر تفتت أمامكم؟ ألم تشعروا بما ألمّ بالصومال ورواندا؟ وفي كثير من وطننا الحبيب ؟ ألم تروا أن أعداءنا الحقيقيين يعقدون علينا الصفقات ويوقعون العقود ويحللون السلاح النووي والكيميائي لبعضهم ويحرمونه علينا ويجردونا من السلاح ويضعوا رقابنا تحت المقاصل في اليمن ويحيطون بالخليج إحاطة السوار للمعصم ؟ الا ترون لهيب الحروب وخراب البيوت ودمار الأسر وانتهاب الحقوق والعروض ، الا تنظرون الى عرض الشرفاء ينتهك وان البيوت تنهار فوق رؤوس أصحابها وان الحدود تنتهك وان حق الله ينتهب وأن الباطل يعلوا وان الحق يضيع ؟ الا ترون هذا ؟ الا تروا ان القدس تنتهب وان المسجد الأقصى ينهار وان الشرق الأوسط يقسم وان الدول تنتقص من اطرافها والخارطة تتغير أمامكم؟

الا تشعروا بالجوع والعطش والبلاء بالخوف ونقص الانفس بالمئات وانعدام الأموال والخير وإقتار الرزق من الله ؟ الا ترون لون الدماء والاحباط والتقتيل والتدمير تحيط بِنَا من كل مكان؟

إتقوا الله يا هؤلاء ، أنتم قادة المستقبل الذي نراه قاتما وكريها ، مستقبل لا نتوقع ان يغيره الله حتى نغير ما بأنفسنا ، وما بأنفسنا الان هو الضياع العريض ، هو الْخِزْي والخبال والضعف والهوان والذل والزلل والانهيار التام ! والوهم والضلال والخزي والتخذيل والتشتت في الرأي وضعف الوعي وقلة الحيلة ، وما نحتاجه فعلا من الله هي هذه الحرب التي تحيط بِنَا من كل مكان وتمحو دولنا وديارنا ، حتى نصحو عن غفلتنا ، وما نحتاجه هو الوعي بأن الله الان يسلط علينا أعداءنا وهم يجوسون خلال الديار ويرجمونا بالراجمات ونحن نتجمع ونتباكى ونتناجش ونحارب بَعضُنَا بعضا في كرة قدم ، والنَّاس في حال حرب حقيقية ونحن نهتم ، بفريق ومباراة ، وسباق الهجن والحمير !!!!

أي هلال وأي مريخ ؟ وأي بطيخ ؟

الرفيع بشير الشفيع

٢٠١٥/٩/٢٩

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.