( الخلاف في السودان ، خلاف ايدولوجي ، بين علمانية او شبه علمانية (المعارضة والفراشات الحائرة بينها وبين الحكومة  )، وبين  واسلام سياسي (الحكومة وحلفاءها).

واعتقد ان جذر حربنا في السودان هي مواجهة بالوكالة بيننا وبين الغرب ، في ارض معركة مستقبلية اقتصادية استراتيجية عالمية ،  استغلت فيها مشاعرنا وعقولنا جميعا ، وما نحن واخوتنا في جنوب السودان شعبا ومعارضة وحكومات ،  الا جنود في رقعة شطرنج مفخخة ، يعلب بنا الغرب حيث ما شاء ومتى وكيفما يشاء .

مالأ الغرب فيها الجنوب عاطفيا بمسيحته حتى صدق الجنوب اننا عرب ومسلمين ارهابيين (فقط)، نحتل ارض افريقية وشعب افريقي وزين لهم حتى انكروا في لحظة ما ، حقنا في البقاء في السودان ، وأنكروا دماءنا الافريقية النوبية ، وقارنونا بعرب الاندلس !!! حتى صارت الهوية السودانية تطرح على موائد الحوار.

 ومالأ الشمال بالعصا تخويفا وبالجزرة ترغيبا بين استعداءنا للجنوب تارة واستعداء المعارضة لنا وتفوير ارضنا تارة اخرى.

ومالأ المعارضة هنا وهناك حتى حصرت المعارضة من خالفها في الرأي في مثلث حمدي (فقط)، وفي الانقاذ فقط وفي الاخوان المسلمين فقط ، وصورته في ثوب الاعرابي الذي لا يعرف الا حلب معيزه ، واسترقاق البشر !!! ليمكن اقتلاعه بنفخة هواء ، كما اوحى لهم الغرب.

 والغرب يجيد ادارة موازين القوى عندنا ... اذا قارب احد الطرفين النصر ... ميل الكفة الاخرى ، بدعمه للاخر ،  ووضع كل ثقله الاعلامي وضغوطه النفسية والاقتصادية والاعلامية والمادية واللوجستية حتى يركع ، الجانبان ، واذا رأه مهزوما زاد في هزيمته حتى يحافظ على دائرية الحرب.

كانت الاجواء قبيل نيفاشا اجواء احلام وتمني وغش للجميع ، وكان الغرب يسيل لعاب  الشمال برفع العقوبات عنا ، وتوطيد صداقاته الزائفة ، ولكنا خسرنا بعد نيفاشا كل شيء ، وكان يسيل لعاب الجنوب إيهاما بالتحرير والوطن ، لكنه في نفس الوقت يجلب من بريطانيا هذه المرة ، عصا نبوأته بنبوة الرجل الأفلج الأعسر the prophets Rod لرياك مشار ليفتنه مع حكومته .

وكان يمني المعارضات هنا وهناك بالنصرة تارة ويضعفها تارة لازكاء نيران الحروب الدائرية بيننا .

- فخسر الشمال الجنوب

- وخسر الجنوب الشمال

- وخسرت المعارضة وجهها وخسرت الشعب.

- وخسرنا البترول سويا

- وخسرنا صداقة الغرب

- وخسر السودان المستثمرين

- خسرنا النصر والارض المتقدمة في المعركة مع الغرب سويا

- خسرنا تماسكنا الداخلي سويا

- خسرنا انهاء مخطط الغرب في مزيد من التقسيم وانهاء الحروب الداخلية والتفتيت.

-خسرنا في السودان عمليا مواقفنا وعلاقاتنا الخارجية ، حتى فقدنا البوصلة ، تارة نحو الغرب فنخسر الصين وتارة نحو ايران فنخسر العرب فيخرج المستثمرون (قشة الغريق )، من حياتنا الاقتصادية ، وأخيرا نحو الصين ونحو العرب  ، وسوف لن يرضى الغرب فتدور الدوائر ثانية.

قبيل الحوار :

 ما يجري الان في الجنوب من قسر وجبر على الاتفاق الإطاري الهش ... سيصب مزيدا من الزيت على نار الفتن في منطقنا المشتعلة ويلهب مزيدا من الحرب ... باتهام حكومة السودان دعم  حكومة الجنوب للمعارضة السودانية ، وجعلها تتأبى  وترفض الحوار  والاتفاق مع حكومة السودان، لافشال اي تلاقي ، كما تتهم حكومة جنوب السودان ، السودان بأنها آوت و في لحظة فارقة وحاسمة في الصراع الجنوبي ، معارضي رياك الذين هم معارضون بالطبع لحكومة جنوب السودان بعد الصلح وهذا سبب اخر للحرب بين الدولتين . 

ولكن هذا الاتهام وذاك حتى لو كانا حقيقيين فأن من ورائهما ادارة بالرموت كنترول من الغرب وبعض دول الجوار وجنوب السودان والسودان لا يعدوان ان يكونا رخين في طاولة شطرنج موجهان ضد بعضهما.

لكن في ظل الهيجاء الاقليمية والعالمية و نيران الفوضى الخلاقة ، يرى غالب الشعب السوداني أن التأييد والابقاء على حكومته الحالية هي افضل الحلول ، قل اضعف الايمان ، رغم الضنك في الحياة ،،ما دام أمنه موفور الى الان ، لا ربيع عربي ، لا حرب داخلية في الوسط ، لا خصام مع الحكومة ،  لا حوثيين ولا بشار ولا هجر من الديار ، أذن هذه الحكومة هي الاصلح  حاليا ، وهذا ما يجبره على القبول بها وبحلولها المطروحة على اجندة الحوار حتى هويته ومواطنته كشعب على تلك طاولة ، والمطروح عليها ايضا  نتائج استفتاء لاستدامة سلام لم يحدث اساسا وتحقيق وفاق وطني معادلته كما نرى اصعب من قسمة الثلاث على اثنين دون باقي ، كذلك مطروح عليها رأيه في كيفية الادارة والحكم الراشد لكن بأي ايدولوجيا ؟وبأي طريقة ؟ ولم ترنا الحكومة بعد تنازلاتها ولم ترنا المعارضة تنازلاتها بل ولا رغبتها في الحوار ، ومطروحة فيها قضايا الانتاج والمعاش ولما تحل الحكومة الان قضية الفساد  حتى تؤسس لاستثمار معافى ، ولم تحل معضلة تقاسم السلطة حتى ندلي براينا في قضايا معاش ،  ومطروح الرأي في الحريات السياسية هذا ليس شأنا مجتمعيا ، واخيرا مطروحة قضايا الحريات الاجتماعية، وهنا نقول ان ايدينا مكتوفة وعقولنا معطلة تحت النيران السياسية ونيران الحروب الحقيقية والشقاق الايدولوجي وانعدام الثقة بين الحكومة والمعارضة في ظل اجواء سياسية ملغومة في حدودنا بين جنوب السودان والسودان (الاخوة المتحاربين)، وملغومة في علاقاتنا الخارجية وملغومة في اقتصادنا فلا نستطيع ان نناقش  قضايا حريات اجتماعية ، ونحجم عن تعبئة استمارات اتجاهات التداول حول قضايا الحوار الوطني ، لسبب بسيط وهو انه اذا وجدت حلول للسياسي فلا قضايا مجتمعية.   

عقبات كؤود قبيل الحوار:-

لكن الحكومة في قرارة نفسها تتمنى ان تقضم اكبر قدر من كعكعة الوفاق وان تخرج من الحوار باكبر قدر من القاعدة الشعبية ، واكبر قدر من رضا الغرب ، ورضا الصين ورضا العرب ورجوع استثماراتهم ، وخفص صوت البندقية بدخول المعارضة في حوار بترضية ما ، وباكبر قدر من القوى والتلاقي حتى لو ادى ذلك لتنازلات ربما تكون من حزمتها الايدولوجية نفسها طالما ان هذه يخرج السودان من عنق الزجاجة ، ويطيل استقراره وبقاءها ،  ونحن معها قلبا وقالبا في ذلك اذا كانت هذه النوايا النبيلة ما دفعها لاقتراح الحوار.

لكن الحكومة ايضا متمترسة في مواصلة المسير حتى الحوار .. بحزب واحد ، وبحراك إطاري  لحشد ايدولوجي لاحزاب اسلامية هي نفسها التي وضعت السودان في حالة مرض توحد سياسي ، فنرى التسارع والتزاوج السريع  هنا وهناك في الرؤى القديمة الايديولوجية ، واقترابها من بعضها مدفوعة بالخوف من القادم ، فهل هي مهيئة لحوار؟.   لكن  المعارضة ايضا وحتى الان ، جرابها الفكري الذي رفعت البندقية من أجله  محشو أيضا بايدولوجيا علمنة الدولة ،  وبنادقها استراتيجيا ، مصوبة ليل نهار لاسقاط الحكومة ، لا تنازل ،  فهل هي مهيئة لحوار ؟.

لكن الحرب بين السودان وجنوب السودان دائرية بنظر الغرب ، وعملية وفاق الجنوب وصلة لتلك الدائرة  ، خصوصا وان الغرب كان يفرض الصلح فيه فرضا على سلفا ، لكن قبيل توقيع  سلفا القسري ، يحشر الغرب ،  زمرة من معارضي رياك ، خصم لسلفا في اراضي السودان،  ليكونوا رواب فتنة بين الدولتين ، لأن الشمال عدو الجنوب كما صور للجميع ، فهم اذن اعداء الجنوب  ، اذن الجنوب يقوي معارضة السودان ، ويتقوى بالغرب للحرب القادمة مع السودان ، لتركيعنا على طاولة نيفاشا اخرى هي الحوار مع معارضة الشمال !.

 ما يحدث من قبل الحكومة لرفض استباقي للتدخل الافريقي في الحوار موقف صحيح وقوي الى الان ، لكن هل سيعيد التقارب بين الموقف الافريقي و الموقف الغربي والجنوبي ، حين اصراره ، ورفض الحكومة ، هل يتم تقوية المعارضة ودعمها لتميل كفتها على الحكومة السودان ، لتحقيق الخطة (ب)، في تقسيم السودان ، جنوب كردفان والنيل الازرق ؟، وهل سيجلس هؤلاء  في طاولة حوار سياسي لا يؤسس لاعتماد أيدولوجيتهم ، و في ظل هذه الاجواء والاماني من الغرب  ؟ وبأي شروط؟

لكن الحوار السياسي القادم سيكون حوارا مرا ، ولكنه سيجد حلا لقضايا السودان لو كانت  أولى أولويتان على طاولة الحوار أن تناقش قضيتان ولو في لقاء استباقي و هما :- 1- التقارب وبناء الثقة مع اخوتنا في جنوب السودان ، وتطمينهم بأننا لا نراوغ على امنهم ، ولا نريد زعزعتهم واننا في الحقيقة شعب واحد جزأه الاستعمار القديم والحديث الذي وقع علينا بالسواء ، واننا لسنا اعداء لهم بل العكس ، كما تعرفنا دواخلهم ويلجؤنا الينا وقت الصعاب وانهم ان فعلوا ذلك فانما يلجأون لديارهم واننا شركاء في التاريخ وفي الدم وفي الارض وشركاء في الخير وفي الشر وفي الماء والنار والكلأ ، وأن يفعلوا هم نفس ما نفعل وقد عرفوا الان وأحسوا وذاقوا فتن الغرب بتمزيقهم ومكايد الجوار كل الجوار واستقلالهم واستقلال ثرواتهم وارضهم والضحك عليهم ، بأكثر مما اوهموا بأنا فعلنا بهم منذ عام 54 اللعين.

2-  لكن حل المشكل الداخلي الايدولوجي، مربط الفرس ومربط شيطان السودان (يحلو للمعارضة والحكومة تسميته بالحل السياسي ) ، بايجاد طرق استيعاب والقبول بالاخر ، بسعة الاسلام ورؤية العلمانية في تزاوج وتراضي يعترف به كل جانب بالاخر ويضمن كل جانب حقوق الاخر ، بضمامات عالمية. - لحلت بعده كل القضايا ، الهوية والاقتصاد والعلاقات الخارجية ووضعت البندقية.

والا فاننا سوف لن نجني الا نتيجة سحر لعبة (ملوص ) الشهيرة.

 والله من وراء القصد

الرفيع بشير الشفيع جنوب افريقيا.

2015/9/7

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.