زوما الرئيس الجنوب أفريقي المخلوع بسبب الفساد ، يقوم هذه الأيام بتشريفنا بزيارة السودان المكلوم بوفد تجاري كبير !!!. يا لعجبي !!!.

الرئيس زوما متهم في بلاده بأكثر من سبعمائة تهمة فساد ، وما زالت محاكماته تترى وتفضح الرجل ورجال اعماله الذين من بينهم اسرة "قوبتا " الهندية والتي شاركها المذكور كل انواع الفساد والإفساد في اغلب مفاصل خدمات الدولة كخدمة وسيطة commissioning agent .
والفساد الذي ارتكبه زوما لا يمثل فسادا ماليا فحسب ، لكنه يمثل فساد أخلاقيا جلب على الحزب الحاكم أسوأ سمعة ، وأضعفه الى أبعد الحدود ، وخرجت منه احزاب شبابية وشخصيات واستقوت عليه الأحزاب البيضاء والسوداء على السواء ، والأهم في نتائج السيد زوما هو انه "مرمط" سمعة حزب مانديلا ، حزب المؤتمر الوطني الأفريقي ، والذي كان له دوره الجهير في تحرير جنوب افريقيا ونقلها الى الحالة التي فيها من انتقال للسلطة ليد السود والتراضي بقسمة الثروة واخرجت البلاد من كارثة سياسية لا يمكن التنبوء بنتائجها. وكذلك "مرمط" سمعة الحزب في الريادة الأفريقية وسمعة جنوب افريقيا.
ما يهمنا في الأمر هو السياسة الغريبة جدا التي تمارسها دولتنا "الرشيدة" هذه الايام ، والمتمثلة في حماقات سياسية خارجية لا تجلب للسودان الا الخبال والوبال ، وفي امكان حكومتنا ان تبتهل سوانح وفرص السودان المحورية ، الجغرافية وموقعه من الحراك الاقليمي والعالمي بما يجلب للسودان الخير والبقاء وربما النماء ، وفي يدها كثير من الخيوط والتي يمكن ان تنقذها وتنقذ السودان وتخرجه عن عنق الزجاجة الخانق .
في مثل هذه الايام ، السودان في امس الحاجة لاثبات جدارته في محاربة الارهاب والفساد ، وفي حاجة لشهادات داخلية وعالمية بنظافة اليد بل وتحتاج ان تثبت هذه الأيام انها ضد الفساد والمفسدين بدل ان تجلب لنفسها التهم بجلب مثل زوما "بوفد تجاري كبير" للبلاد ، وزوما الذي دمر سمعة بلاده يسعى الآن جاهدا ليجد له بلد " غافل" جديد لكي يستثمر فيه ويدور عجلة فساده ويعيس في البلاد فسادا.
السودان الان وفي ظل التخبط والانهيار السياسي والاقتصادي يفتقد البوصلة تماما ، ويستغل هذه الحال كل من يبتاع في ضعف الوطن من لعيبة السياسة الاقليميين والعالميين والمحليين ، بمواقف كلها زيف وكذب ورياء، لتمكين مصالحه الخاصة ومصالح بلاده ، والسودان في حالة يرثى لها ، و يتجه شرقا وشمالا وغربا في تخبط شديد وبخطى واجفة وراجفة ، ليعرض بضاعته ومقدراتها وامكانياته ، مرة مع دول الخليج ومرة مع تركيا واخرى مع روسيا ، وللأسف مع مصر ، وربما نعذرها في محاولاتها لإيجاد حل للمعادلة والتشابكات السياسية المعقدة ، لكن ان تأتي بزوما واشباه زوما للاستثمار في السودان في هذه الايام ، وعلى رأس وفد تجاري كبير ، هذا ما لا نعذرها فيه ولسوف يجلب لها الخبال والوبال.
لم تنتبه حكومتنا "الرشيدة" للدور الجنوب افريقي الهام جدا منذ اوائل الثمانينيات والى الان ، ذلك الدور والذي من المفترض اذا تم التعامل معه بأبسط انواع الحصافة الدبلوماسية والسياسية ان يقلب مواعين وموازين السياسية في السودان منئذ والى ان تشظى الوطن وضاع ثلثه في الجنوب وضاعت مقدراته وضاعت معه سمعة الوطن افريقيا وعالميا، لكن " *سياسة ام كدمبس"* والتي لا تسمع نصحا ولا ترشد بنفسها ، لا تترك للدولة عقل تفكر به ولا تستمع حتى لمن يريد ان ينصحها لوجه الله ، وتدعي انها تحسن صنعا مع جنوب افريقيا ومع العالم.
صحيح أن السيد زوما كان له ولحزبه الفضل بعد الله ، في انقاذ موقف السيد الرئيس إبان زيارته " الخاطئة " لجنوب افريقيا ، تلك الزيارة التي كانت ايجابياتها هي كسر الحصار المفروض من محكمة الجنايات الدولية ، ومع دورها في زعزعة مواقف تلك المحكمة واوجدت ارادة افريقية ومشتركات وجدانية افريقية في حماية زعاماتها من جور المحكمة الجانئية وتصيد الغرب لهم ، لكنها من ناحية اخرى اوجدت نوع من التحدي لسيادة وارادة جنوب افريقيا واوجدت مخافة عظيمة من احتمال القبض على رمز الدولة ووضعت جنوب افريقيا نفسها في موقف لا تحسد عليه، واذا لم تنجح جنوب افريقيا في ضمان امن الرئيس لكان قد تحدثت من الخلاف والفراق بين جنوب افريقيا والسودان ما لا يحمد عقباه.
أما وان السيد زوما كان له الدور العظيم ، وقد ضمن بشق الأنفس ، سيادة وكرامة السودان والرئيس حينها ، بعدم تنفيذ اوامر محكمة الجنايات الدولية للقبض عليه ، فهل يكون ذلك مصوغا على الرغم من سمعة زوما وزمرته التي اصبحت في الحضيض هل يكون مصوغا لفتح ابواب السودان على مصارعيها له ولوفده الكريم بالاستثمار في السودان ؟ام هل يحق لنا اعتبار زيارته هذه نوع من انواع التخبط السياسي والدبلوماسي والذي يمكن ان يحدث شرخا في العلاقة مع حكومة جنوب افريقيا الحالية والرجل ، زوما يعتبر قد انتقص من كرامتها وكاد ان يدمر حزبها الحاكم ؟.
وهل يمكن ان نتهم زيارة زوما الان بأنها تعويض له وربما تمكينه من الاستثمار في هذا البلد الهامل المسكين وان الحال من بعضها ، غسيل اموال وفساد وافساد ومرتع لمثل هؤلاء المنبوذين ، وهل يمكن اذا حدث وقد تمكن زوما من الاستثمار في السودان ، وهو في الغالب الاعم سيحدث هل نعتبر ذلك ثمنا لمواقف زوما ايام زيارة الرئيس لجنوب افريقيا؟ وهل سيؤثر ذلك على مصداقية الحكومة في محاربة الفساد محليا ، وهل سيكون دور زوما في هذه الايام التي يفقد فيها السودان ظله ، ايام الهدوء الذي ربما يسبق عاصفة لا تبقي ولا تذر (لا قدر الله )، هل سيكون دوره مماثلا لدوره مع القذافي في بواقي عمر القذافي قبيل العاصفة الليبيبة ، وكل اصابع الاتهام تشير الى ان اموال ليبيا التي كان يتنفذ فيها القذافي ويغدقها على الفاسدين من الملوك والزعماء الافارقة ، تشير الى انها تم تهريب اغلبها الى جهة ما في جنوب افريقيا ؟ هل فعلا تحارب الحكومة الفساد وهي تجلب فاسدين ومفسدين دوليين تخلت عنهم حتى اوطانهم ونبذوا وتمت ازاحتهم عن كراسي الحكم بسبب الفساد.
اللهم إني أسالك العفو والعافية.


عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.
//////////////////